من الأمور التي ساهمت في بث الأمل في نفوس الفلسطينيين، حول اقتراب تحقيق المصالحة، تناقل وسائل الإعلام المقربة من السلطة الفلسطينية أنه سيعقد لقاء هذا الشهر بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، في الدوحة، لإعلان انتهاء الخلاف بين أكبر حركتين على الساحة الفلسطينية. الخبر غير صحيح بالمطلق، حتى إن قيادات في الحركتين يجزمون بأن الآمال بالوصول إلى تسوية خلال العام الجاري شبه معدومة.

يعلم الطرفان هذه الحقيقة، ويعلمان بأن الخلافات بينهما لن تحلها بضعة لقاءات عقدت في قطر أواخر العام الماضي، وفي تركيا منذ أسبوع، لأنهم جميعاً ينتظرون الآن «نتائج الانتخابات الاميركية لمعرفة مصير المنطقة»، وفق مسؤول فتحاوي كبير.
تقول مصادر مطلعة على لقاءات الطرفين، إن الاجتماعات حتى الآن لم تصل إلى أي نتيجة، كما لم يستطع الجانب الفتحاوي تقديم إجابات عن أسئلة عدة طرحها الحمساويين عليهم، مثل: هل يضمن عباس سماح إسرائيل بإجراء الانتخابات كما جرى منذ 10 سنوات؟ وهل ستلتزم إسرائيل والعالم بنتائج الانتخابات إذا حدثت أم سيرفضونها كما فعلوا بعد نجاح «حماس»؟ هل يحق للأخيرة الاعتراض على أسماء الوزراء الذين تقترحهم فتح، وبالعكس أيضاً؟
تقول المصادر إن «الوفد الفتحاوي أتى من دون صلاحيات، ورفض الإجابة عن الأسئلة، ولم يقدم أي نوع من الالتزامات... طلبوا العودة إلى رام الله للتباحث مع عباس». وهو ما نظر إليه على أنه مؤشر يظهر عدم جدية عباس في إتمام المصالحة. وتروي المصادر نفسها أن فكرة إعادة إحياء المصالحة بين الحركتين جرت في الدوحة خلال مشاركة وفد فتحاوي (مقرّب من القيادي الأسير مروان البرغوثي) من رام الله في ندوة نظمها «المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات» (المملوك لعزمي بشارة) حول «مأزق المشروع الوطني الفلسطيني ومستقبله»، في تشرين الثاني من العام الماضي.

الخلافات الداخلية ستنعكس سلبياً على أداء الوفد الفتحاوي

كذلك تقول إن الوفد استغل وجوده في الدوحة وطلب لقاء مشعل، وخلال اجتماعهم به، استمعوا إلى وجهة نظر «حماس» في المصالحة والأسباب التي أدت إلى إحباطها. اقترح الوفد العودة إلى رام الله والعمل على مبادرة ما لإحياء المصالحة مجدداً. أكد الحمساويون رفضهم طرح أي مبادرة جديدة «لأننا مللنا من الأوراق»، وطُلب من الوفد الفتحاوي العمل على «اتفاقية مخيم الشاطئ». عاد أصدقاء البرغوثي إلى رام الله، نقلوا لعباس ما سمعوه، واقترحوا عليه إعادة التواصل مع «حماس». أعلن الأخير عدم ممانعته، فتوجه وفد من «فتح» والتقى قيادات من «حماس» في تركيا. تباحث الطرفان حول النقاط المشتركة التي يمكن السير فيها، وترك الملفات الصدامية إلى وقت لاحق.
في الأسبوع المقبل، سيعقد عضو اللجنة المركزية في «فتح»، عزام الأحمد، ومشعل لقاءً في قطر. يجزم الحمساويون بأن الأحمد لن يحمل شيئاً جديداً، وبأن كل ما يجري هو مجرد «تقطيع وقت»، لكن إذا «تمكنّا من الاتفاق أو إيجاد صيغة لتخفيف الصراع في ما بيننا فذلك يكفي». وتقول قيادات حمساوية في قطر إن «عباس ليس جدياً في المصالحة، وهمّه الأساسي الآن هو المحافظة على بقاء السلطة ومنع (القيادي الفتحاوي المفصول محمد) دحلان من الوصول إلى الرئاسة».
وتضيف أن «أبو مازن» قرر إرسال الأحمد ورئيس «المخابرات الفلسطينية»، ماجد فرج، الذي اعترضت «حماس» على حضوره إلى الدوحة، خصوصاً بعد إعلانه الشهر الماضي أنه «أوقف تنفيذ 200 عملية ضد إسرائيليين في الضفة»، لذلك استبدل فرج بعضو اللجنة المركزية في «فتح» صخر بسيسو.
حالياً، يعيش قادة «فتح» صراعاً داخلياً، والأولوية بالنسبة إليهم من سيرث عباس. يعرف «أبو مازن» ذلك، خصوصاً بعد صدور بيانات من قيادات فتحاوية (جبريل رجوب) تهاجمه وتنتقد أداءه. يعرف الحمساويون أن الخلافات الفتحاوية الداخلية ستنعكس سلبياً على أداء الوفد الفتحاوي، خصوصاً لعدم إيلاء عباس أهمية لهذه اللقاءات وتركيزه على منصبه.
ويستغرب أبناء «حركة الشيخ أحمد ياسين» تعاطي الإعلام المقرّب من عباس مع اللقاءات كأن المصالحة ستتم اليوم قبل الغد، وتقول إن «الأمور لم تتطور لتصل إلى هذا الحد». أما بالنسبة إليهم، وفي أحسن الأحوال، فإن تمت المصالحة فهي ستريحهم من عبء معبر رفح البري على الحدود مع مصر.