أرسلت الخارجية المصرية لنظيرتها السعودية يوم أمس تبلغها إخفاق المباحثات التي جرت بين الجانبين المصري والتركي خلال الأسابيع الماضية بوساطة خاصة من الرياض، وذلك بعد الانتقادات الأخيرة التي أدلى بها نائب رئيس الوزراء التركي وتحدث خلالها عن انقلاب على الديموقراطية في مصر. وشرحت القاهرة أنها كانت «حريصة على إتمام المصالحة في أقرب فرصة، وفور تقديم الجانب التركي التعهدات» التي وافق عليها خلال اجتماعات الوفد الدبلوماسي والأمني المصري، الذي زار أنقرة الشهر الماضي، مشيرة إلى أنها تقدّر جهود الرياض، بل «لولا دعوتها ما قبلنا الجلوس على مائدة واحدة مع الجانب التركي الراعي للإرهاب».

ووفق مصادر دبلوماسية مصرية، ثمة «صعوبة بالغة» في إتمام المصالحة مع وجود رجب طيب أردوغان على رأس السلطة، كذلك فإن «مصر لن تقدم تنازلات أخرى لاحتواء الموقف في ظل غياب التقدير التركي للاستجابة السريعة من مصر».
على جانب آخر، ورغم استمرار التقارب المصري ــ الروسي في الأسابيع الماضية، عبر لقاءات بين مسؤولي البلدين وانعقاد الدورة العاشرة للجنة المشتركة بينهما على مستوى وزاري، فإن نقاط خلاف جوهرية تلوح في الأفق، خاصة في ما يتعلق بتنفيذ أضخم المشروعات الروسية، وهو محطة الضبعة النووية، المموّل بقرض حكومي روسي قدره 25 مليار دولار على مدار ثماني سنوات.

شركة طيران مصرية خاصة للالتفاف على نقل الأتراك للسياح الروس

مشكلة «الضبعة»، رغم إعلان التفاهم المصري الروسي، وقد تسببت في إرجاء زيارة الرئيس فلاديمير بوتين للقاهرة، مرتبطة برغبة شركة «روساتوم» الروسية في زيادة نسبة التمويل الذي سيوفره الجانب المصري، ليكون 25% بدلاً من 15%، كما تم الاتفاق في البداية، خاصة في ظل ضخامة القرض، إضافة إلى زيادة سعر الفائدة عن 3% ورفع فائدة التأخير عن الموعد، وهي الشروط التي ترى فيها الحكومة المصرية أمراً صعباً الآن بسبب الأزمة الاقتصادية.
ورغم إعلان موسكو دخول الاتفاق حيّز التنفيذ اعتباراً من الثالث عشر من الشهر الماضي، فإن هذا الاتفاق لم يسر حتى الآن بسبب تأخر وصول خبراء روس جدد أو الاستعانة بشركات مصرية لتنفيذ مهمة تمهيد أرض المشروع، التي تشمل إنشاء أربعة مفاعلات نووية ضخمة، تعوّل عليها مصر لتعويض سد العجز في الطاقة الكهربائية مع إمكانية تصدير جزء منها إلى الجانب الليبي.
في المقابل، طلبت جهات سيادية من الحكومة تسهيل التعاون مع الروس في مشروعات عدة مقابل تمرير مشروع الضبعة، وفقاً للبروتوكول الذي تم توقيعه بين الجانبين، ولا سيما أن الاتفاق الأولي لم يحدد آلية لتسوية المنازعات التي قد تنشأ بين الجانبين، وهو أمر ترغب القاهرة في أن يكون عبر لجنة مشتركة بالتشاور بين البلدين، وليس أمام أي جهات قضائية دولية أو مكاتب تحكيم.
في السياق، وقّع وزير الصناعة المصري ونظيره الروسي، الأسبوع الجاري، مذكرة تفاهم لاستيراد أربع طائرات من طراز «سوخوي جيت» بالإضافة إلى ست طائرات أخرى تعاقدت عليها إحدى الشركات الخاصة كمرحلة أولى، والاتفاق على توريد عشرين طائرة مدنية قابلة للتضاعف بعد استئناف حركة السياحة الروسية. وتهدف الطائرات الجديدة إلى جذب 1.5 مليون سائح روسي سنوياً.
كذلك أنشأ عدد من شركات السياحة المصرية شركة طيران خاصة من شأنها كسر احتكار شركات الطيران التركية للسياحة الروسية الوافدة خاصة إلى شرم الشيخ والغردقة، وهي الخطوة التي تأتي تمهيداً لرفع حظر الطيران الروسي، علماً بأن ذلك جرى بناءً على توجيهات حكومية مصرية في ظل التضييق على الشركات التركية العاملة على الأراضي الروسية.
ويقول مسؤولون في الحكومة إنهم بانتظار قرار روسي بين لحظة وأخرى برفع حظر السفر بعد تفقد أكثر من وفد أمني واستخباري إجراءات التأمين في المطارات المصرية، مؤكدين أن القاهرة قدمت تعاوناً كاملاً، وأرسلت ملفات توضيحية إلى الجانب الروسي لتبديد أي مخاوف حول تأمين المطارات.
أما التوقيع على صفقة الطائرات المدنية، فجاء خلال اجتماعات الدورة العاشرة للجنة المشتركة بين البلدين، وشمل أيضاً التعاون في عدة مجالات وتوقيع 15 اتفاقاً ومذكرة تعاون بين البلدين، أبرزها التعاون في تطوير أنظمة الري، وإنشاء خط ملاحي بين البلدين، ودعوة الشركات الروسية إلى المشاركة في تنفيذ مشروعات البتروكيماويات والتكرير بالإضافة إلى إنشاء المنطقة الصناعية الروسية في خليج قناة السويس.
التعاون المصري ــ الروسي لم يتوقف على التعاون الاقتصادي، بل شمل التعاون العسكري، فقد جرت اتصالات مكثفة بين مسؤولين مصريين ونظرائهم الروس للتنسيق حول صفقة أسلحة جديدة، علماً بأن مصر تتحرك بصورة مكثفة لشراء أسلحة جديدة من موسكو وباريس، ولكن لم تعلن رسمياً تفاصيل الصفقات الجديدة.
إلى ذلك (أ ف ب)، أكدت روما أمس مقتل الطالب الإيطالي الذي فقد أثره قبل عشرة أيام في القاهرة، قائلة إنها استدعت السفير المصري في إيطاليا للتعبير عن «استيائها»، فيما قال مسؤول في النيابة المصرية إنه وجدت آثار تعذيب على جثة الطالب المقتول.