حي الشجاعية،

غزة 20.7.2014
أحياناً...حين يصادف محطة حافلات خالية
يجلس الله فيها ويبكي
يجلس الله، في بيجامته القطنية المترهلة
وكأنه صحا للتو من حلمٍ خنق حنجرته بالدموع

فيبكي.
يبكي الله أباً مات
يبكي الله أماً لا تبصر الأمل بين ثنايا الشظايا
المغروزة في دماغ ابنتها الصغيرة
يبكي الله طفلاً
عرف كيف يستسلم على الرصيف المجاور
يبكي الله شاةً تنتحب على حَمَلها وقد نُحر أمام عينيها.
يجلس الله في بيجامته القطنية المخططة
لا ينتظر أية حافلة، وإن قدمت
أحياناً...وبعد أن يزور الطوفان رقعة أرضٍ بائسة منسية
فيكسرها ويبصقها الى الجحيم التاسع
يجلس الله
تائهاً في بيجامته في محطة للحافلات العمومية ويبكي...
يبكي كعجوزٍ شهد المجزرة للمرة العاشرة
وحين قوبل في قناة تلفزيونية زارت الحدث،
لم يلم أحداً ولم يغضب. ذرف الدمع
ودمدم بضع كلمات غير مفهومة وولّى...
أحياناً
وفي بيجامته القطنية وقد بهتت زرقتها
يجلس الله وقد كبر العالم عليه... وضاق
تكدّس الحزن في صدره وقد نضجت الدموع في لهاثه يجلس، يشعل سيجارة لا يدخنها
ويبكي
يبكي الإله،
الرب الواحد، حزناً... وخوفاً...من أن ينهيه
احتباس الألم