اليرموكْ

صوتي الضّائعُ في بحّةِ جوعٍ قادمْ
وَهو الليلُ: قلنَا لكَ قاومْ
ما الزمنُ الطّالعُ من فلكِ الموتِ؟
هذا الرافعُ راياتي،
هذا الباقي في كمدي،
يجلسُ فوق موائدِ جرحي،
يهديني كفَني

ويُغنّي للبردِ العابرِ في رئة الطفلِ،
أنا اليرموكُ أخاكمْ،
أحملُ قصّة وجعٍ في جسدي
في جسدي ألفُ ترابٍ
يحكي عن نكبة جيلٍ نادمْ
شعبي يا شعبي
والحربُ هُنا
ولكنّي لستُ هُنا،
ما زلتُ أحبُّ جهاتِ الأرض
أُحبُّ الليمون وعكّا
وأُّحبُّ الزيتون القدسيِّ
وجبالُ الزعترِ في بلدي
وأنا العِنبُ المتدلّي من أغصان الشجرِ الحالمْ
فقلنَا لكَ قاومْ
من قوّة روحٍ تعظمُ
من وهنِ الأشياء ِ
ومن وهنِ الحلقِ الظالمْ
وقلنَا لكَ قاومْ
حتّى تبلُغَ أعلى الغيمِ،
وتنأى كالباشقِ عن صيدٍ آتي
في منفى النّارِ الحبلى
في ملحِ البحرِ الهادرِ
في اليرموكُ الباسقُ كالنخلِ العربيّ
القائمُ كالرابطِ في محرابِ الحلمِ
يناشدُ باب السجنِ
يحاورُ صمت القلبِ
لماذا أفقدُ ضوء الفجرِ
وأنا لم أذهبُ نحو النّارِ
ولم أنطقُ في الغابة حرفاً
ما زلتُ أقيّدُ نفسي
كي لا أسقطَ في وحلِ الدربِ هباءً
نهمسُ لكَ من تعبٍ
من أغنيةِ النكباتِ الأولى
من كتفٍ ينزِفُ: قاومْ..
قاومْ .. قاومْ