صنعاء | لم تنجُ صنعاء من الاحتمالات السيئة التي سيطرت على المناخ في اليمن منذ بدء التظاهرات الشعبية، قبل ثلاثة أسابيع. يوم أمس، حصل ما كان متوقعاً، حيث وصل النزاع بين المعتصمين والحكومة إلى الذروة، في تصعيدٍ خطير للأزمة التي إذا تعذّر احتواؤها سريعاً، قد تنذر بدوامة عنفٍ تجرّ كل المكونات اليمنية المتناحرة.


وشهدت العاصمة اليمنية، أمس، مواجهات دامية بين المتظاهرين والقوات الأمنية، أدت إلى مقتل أحد المعتصمين ويدعى جبريل محمد يحيى الغرباني وإصابة أربعين شخصاً، بعدما أطلقت قوات مكافحة الشغب اليمنية خراطيم المياه وقنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المعتصمين في شارع المطار لتفريقهم.
وقبل احتكاكهم مع الأمن، أغلق الحوثيون الشارع الذي يُعدّ أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة، والمؤدي إلى مطار صنعاء الدولي،
كما نصبوا عدداً من المخيمات أمام وزارتي الكهرباء والاتصالات، إلى جانب المخيمات السابقة القائمة في جوار حديقة الثورة والهيئة العامة للبريد.
وبعد لحظات من بدء الاشتباكات، انتشر مسلحون بزيّ مدني في عدد من المناطق، كان أبرزها منطقتي الجراف المحسوبة على الحوثيين ومنطقة الحصبة المحسوبة على أنصار شيخ قبيلة حاشد، محسن الأحمر، كما أغلقت الطرق المؤدية إلى منزل الشيخ الأحمر مع انتشار مسلحين في تلك المنطقة، فيما يبدو أنه استعداد من كل الأطراف في البلاد لكل الاحتمالات السيئة.


الزياني: أمن
اليمن جزء لا يتجزأ من أمن الخليج والجزيرة العربية


كذلك، تضاربت الأنباء بشأن سيطرة الحوثيين على مطار صنعاء الدولي، ووردت معلومات حول تسلل قوات تابعة للشيخ علي محسن الأحمر إلى المباني المرتفعة حول ساحة الاعتصام.
وفي أقلّ من نصف ساعة خلال المواجهة، كان كل شيء قد توقف. غادرت الآليات مواقعها، ما عدا واحدة استولى عليها المتظاهرون ثم أحرقوها في ما بعد. وفي الخيمة الطبية مكث العشرات من المغمى عليهم جراء الغازات السامة، فيما مكبرات الصوت تنادي الجميع بالصمود وعدم مغادرة المكان. والمواجهات التي توقفت سريعاً تركت أكثر من تساؤل، حيث لم يعلم أحد من يقف خلف تفجير الوضع بهذه الصورة.
وعلى عجل، جاء ردّ جماعة «أنصار الله» على اعتداءات قوات مكافحة الشغب على المعتصمين، معلنةً منعها دخول أي سيارات تابعة للحكومة والجيش إلى العاصمة صنعاء، حتى تستجيب السلطة لمطالب الشعب الثلاثة وتكف أيديها عن قمع الثوار السلميين، مؤكدين تصعيدهم في حالة عدم الاستجابة لمطالب الشعب المحقة.
كذلك حمّل المتحدث باسم الجماعة محمد عبد السلام الحكومة اليمنية «مسؤولية تداعيات عدوانها»، مؤكداً «حق الشعب في الدفاع عن النفس بكل الوسائل في حال تماديها في عدوانها»، داعياً السلطات «إلى الاستجابة فوراً وبشكل كامل لمطالب الشعب الذي خرج من أجلها ثائراً».
وجدد عبد السلام في بيانٍ نشره موقع الجماعة دعوة «بقية أفراد الجيش والأمن إلى أن يقتدوا بإخوانهم الذين أعلنوا مساندتهم للثورة»، متمنياً عليهم «النأي بأنفسهم عن حماقات تجار الحروب النافذين داخل السلطة» .
وكان عبد السلام قد توقع في حديثٍ إلى «الأخبار»، في وقتٍ سابق، حصول مواجهات مع قوات الأمن التي عززت انتشارها في أماكن الاعتصام، وخصوصاً بالقرب من المخيمات الجديدة في جوار وزارة الداخلية. كذلك نقل موقع «أنصار الله» صوراً لانتشار آليات مسلحة تابعة للقيادي في حزب «التجمع اليمني للإصلاح» الشيخ حميد الأحمر، الأمر الذي أكده عبد السلام، قائلاً في هذا السياق إن الجماعة لن تسكت عن أي اعتداء على المعتصمين ولن تقبل بسفك الدم اليمني.
إلى ذلك، تلى الأحداث الميدانية تصريح عن مجلس التعاون الخليجي، مفاده أن «أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن الخليج والجزيرة العربية». وأكد الأمين العام للمجلس عبد اللطيف الزياني، أمس، في اتصال مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أن السكوت عن أي ممارسات من شأنها زعزعة أمن اليمن واستقراره غير ممكن، مجدداً دعم المجلس لهادي من أجل استكمال استحقاقات المرحلة الانتقالية وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل. وتابع الزياني إن المجتمع الدولي يرى أن أي طرف أو جماعة تغرّد خارج الإجماع الوطني تحت أي ذرائع معرقلة لمسار التسوية السياسية في البلاد المرتكزة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة.