بغداد | من المفترض أن يصوّت البرلمان العراقي في الساعة الثامنة من مساء اليوم على حكومة حيدر العبادي، بعد أن اتفقت جميع الأطراف على منحها الثقة، قبل انتهاء المهلة الدستورية.

وفي آخر ساعات المهلة الدستورية الممنوحة لرئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي، تمكن التحالف الوطني من الإقناع والاقتناع، والاتفاق مع تحالف القوى الوطني والتحالف الكردستاني على الخارطة الحكومية الجديدة.

وتأتي هذه الاتفاقات السريعة بعد إرسال حلف شمال الأطلسي إشارات إلى القوى السياسية الفاعلة في العراق بضرورة إعلان التشكيلة الحكومية، لاتخاذ الحلف قراراً جريئاً يقضي بمساعدة الحكومة العراقية في القضاء على تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق. وعلى ما يبدو، فإن تنازلات التحالف الوطني كانت كبيرة، لإعطاء رسائل اطمئنان إلى الأطراف الأخرى، لا سيما بعد منح اتحاد القوى الوزارات التي طالبوا بها، والموافقة على شروط الأكراد، في وقت أكدت فيه مصادر سياسية رفيعة إعطاء التحالف الوطني ضمانات كبيرة لكل الأطراف.


المالكي سيعلن
ترشحه لمنصب نائب رئيس الجمهورية

وقال أمين عام كتلة الاحرار ضياء الاسدي لـ«الأخبار» إن القوى السياسية أنهت اجتماعاتها بنجاح، وأبلغ العبادي رئيسي الجمهورية ومجلس النواب بالتصويت على الحكومة اليوم الاثنين، مؤكداً أن «رئيس البرلمان دعا النواب إلى التصويت على الحكومة التي ستكون حكومة ممثلة للجميع».
في غضون ذلك، كشفت مصادر من داخل التحالف الوطني عن منح هادي العامري وزارة الداخلية، بعد إنهاء الخلافات التي دارت بشأن تولي العامري الوزارة، في حين تم منح وزارة الدفاع إلى اتحاد القوى الوطنية لإرضائهم، وتسمية خالد العبيدي لها، بينما استبعد رئيس الوزراء المنتهية ولايته، نوري المالكي، بشكل كامل عن التشكيلة الجديدة.
وأكدت المصادر إنهاء التحالف الوطني خياراته ومرشحيه للوزارات، وأبرزها منح وزارة النفط للقيادي في المجلس الاعلى عادل عبد المهدي، في حين بقيت وزارة الخارجية معلقة بين رئيس كتلة مستقلون المنضوية في ائتلاف دولة القانون حسين الشهرستاني، ورئيس تيار الاصلاح الوطني إبراهيم الجعفري.
وذكرت المصادر أنه تمّ حسم الوزارات الأهم التي ستمنح للتحالف الوطني، بعد تسمية رئيس كتلة المواطن النيابية باقر جبر الزبيدي لوزارة النقل، والقيادي في حزب الدعوة الاسلامية علي الاديب لوزارة التربية، بينما تم منح عضو تيار الاحرار طارق الخيكاني وزارة الاعمار والاسكان بعد أن كانت منحت لرئيس المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي الذي أبدى رغبته في تولي منصب نائب رئيس الوزراء، كما تمّ منح عضو ائتلاف المواطن عبد الحسين عبطان وزارة الشباب والرياضة، وذهبت وزارة العدل إلى حزب الفضيلة الاسلامي المنضوي تحت التحالف الوطني.
وأفادت المصادر عن منح اتحاد القوى الوطنية والقائمة الوطنية وزارات الدفاع والتخطيط والتعليم العالي والزراعة والصناعة والمعادن والتجارة والكهرباء، بينما حصل الكرد على ثماني وزارات أهمها المالية والصحة والموارد المائية والهجرة والمهجرين والسياحة والآثار والثقافة.
وبعد أن أعلن القيادي في التيار الصدري بهاء الأعرجي ترشحه مع رئيس جبهة الحوار الوطني صالح المطلك، وعضو الحزب الديموقراطي الكردستاني روز نوري شاويس أو القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح لنيابة رئيس الوزراء، كشفت مصادر مقربة من التيار الصدري عن شطب الأعرجي وترشيح أحمد الجلبي محله في اللحظات الأخيرة.
كذلك فإن هناك مناصب لا تقل أهمية عن الوزارات تم توزيعها، بعد أن كانت تحت سيطرة رئيس الوزراء المنتهية ولايته، من دون أن تخضع لمحاصصات الساسة، وأبرزها الأمانة العامة لمجلس الوزراء التي تعدّ نقطة الوصل بين مجلس الوزراء والوزارات الأخرى، والهرم الإداري في العراق. وبحسب المصادر، فإن الامانة العامة لمجلس الوزراء ستمنح للمجلس الأعلى الإسلامي.
أما على صعيد نواب رئيس الجمهورية، وبعدما كانت الأطراف متوافقة على تسمية رئيس القائمة الوطنية إياد علاوي ورئيس كتلة متحدون أسامة النجيفي وزعيم تيار الإصلاح إبراهيم الجعفري (في حال تولّي الشهرستاني الخارجية) نواباً لرئيس الجمهورية، أعلنت فضائية «العراقية» أن «رئيس الحكومة المنتهية ولايته نوري المالكي سيستجيب لناخبيه ويعلن ترشحه لمنصب نائب الرئيس»، الأمر الذي قد يربك حسابات التحالف الوطني الذي منح منصب نائب الرئيس لرئيس التحالف الوطني إبراهيم الجعفري، بعد أن تم منح وزارة الخارجية لرئيس كتلة مستقلون حسين الشهرستاني.
على الصعيد الأمني، أحرزت القوات العراقية تقدماً مهماً في الأنبار، بعد السيطرة على أطراف منطقة بروانة، بعد معركة شرسة شاركت فيها كتائب الحمزة، التي تضم أبناء الصحوات المعروفة بطردها عناصر تنظيم القاعدة من الأنبار عام 2007.
وتعدّ بروانة البوابة الأبرز لمنطقة سد حديثة الذي يخضع للحصار من قبل تنظيم «الدولة الإسلامية» منذ أكثر من شهرين، في وقت شنّت فيه الطائرات الأميركية غارات على العديد من مواقع التنظيم الارهابي في الأنبار.