القاهرة | قرر وزراء الخارجية العرب، في ختام اجتماعهم مساء يوم أمس في القاهرة، «التصدي لجميع التنظيمات الإرهابية» بما فيها تنظيم «الدولة الإسلامية». وأكد القرار، الذي تلاه الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي في مؤتمر صحافي، أن المجلس الوزاري للجامعة العربية قرر «التصدي لجميع التنظيمات الإرهابية» بما فيها تنظيم «الدولة الإسلامية... واتخاذ جميع الإجراءات سياسياً وأمنياً وقانونياً وفكرياً لمواجهة» تفشي ظاهرة الإرهاب.


ونص القرار كذلك على ضرورة «تجفيف منابع الإرهاب» ومعالجة «الأسباب والظروف» التي أدت إلى تفشي هذه الظاهرة. ولم يشر القرار إلى التحالف الذي دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى تشكيله من أجل مكافحة تنظيم «الدولة الإسلامية»، في حين كان مشروع قرار أولي يتحدث عن «تنسيق مع الولايات المتحدة» لمواجهة «الدولة الإسلامية». لكن نبيل العربي قال إن «التعاون الدولي منصوص عليه» في القرار، مضيفاً «التعاون الدولي في جميع المجالات». ولم يتضمن القرار أي تفاصيل كذلك عن الإجراءات التي سيتم اتخاذها في هذا السياق. واعتبر العربي أن هذا القرار «مهم» لأنه «قرار بالتصدي والمواجهة» للإرهاب.
وعشيّة اجتماع وزراء الخارجية العرب، كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد بحث في اتصال هاتفي مع العربي التهديد الذي يشكله «الدولة الإسلامية». وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية إن كيري والعربي «بحثا ضرورة أن تتخذ الجامعة العربية وأعضاؤها موقفاً قوياً في التحالف الذي يجري تشكيله في مواجهة الدولة الإسلامية». واتفقا على أن العراق في «مقدمة المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية».
وسيطر هاجس انتشار الجماعات الإسلامية المسلحة، وعلى رأسها تنظيم «الدولة الإسلامية»، على أجندة الاجتماعات المغلقة في الجلسة العامة لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، فلم تخل كلمة لأي وزير أو مداخلة، إلا جرى الحديث فيها عن مخاطر هذا التنظيم في المنطقة، أو وجّه اتهامات للجماعات الإسلامية المسلحة واعتبرها الخطر الأكبر على المنطقة العربية.


لا تزال الازمة الخليجية الداخلية تخيم على التجمعات العربية

الاجتماعات، التي استمرت لأكثر من ثماني ساعات في مقر الجامعة في القاهرة، وحضر إحدى جلساتها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، حاولت الخروج بخطة تحرك عربي لمواجهة خطر التنظيم المتطرف والجماعات الإسلامية المسلحة الأخرى، وخصوصاً في ليبيا، بعدما سجلت في الساعات الأخيرة اتصالات عدة بين دول عربية، على رأسها مصر والسعودية، والولايات المتحدة للتنسيق من أجل محاربة تنظيم «الدولة» ومواجهة انتشاره في المنطقة.
وكانت «الأخبار» قد علمت بأن ملف مواجهة مخاطر «الدولة الإسلامية» قد قارب على الحسم، إذ أبدت غالبية الدول العربية استعداداً قوياً لمحاربة هذا التنظيم. وأكدت المصادر أن هناك توافقاً بنسبة كبيرة على توحيد الجهود العربية مع جهود المجتمع الدولي، على رأسه الولايات المتحدة، في مواجهة التنظيم المتطرف عسكرياً، باعتباره تهديداً مباشراً للمنطقة العربية.
وكان من المفترض أن يصدر في البيان الختامي مشاريع قرارات لملامح الخطة العربية التي ستبدأ في تنفيذها بعد عرضها على الإدارات السياسية في الدول العربية. وكان من المنتظر أيضاً أن يعلن الاجتماع عن مشروع قرار عربي لمواجهة تنظيم «الدولة الإسلامية» يتبنّى أساساً قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2170 الصادر في شهر آب الماضي لإلزام الدول باستخدام كل الوسائل لمكافحة الإرهاب، ودعوة كل دول العالم إلى التعاون في مجال التصدي للعصابات الإرهابية، وملاحقتها أينما وجدت.
في سياق متصل، قال مصدر دبلوماسي مصري حضر الاجتماع، في حديث إلى «الأخبار»، إن «مواجهة إرهاب داعش لم يعد خياراً أمام مصر بعد مؤشرات قوية لبدء انتشار جماعات إسلامية إرهابية أخرى موالية لتنظيم داعش في مناطق داخل مصر مثل سيناء، ولا يخفى على أحد الجرائم الإرهابية التي ترتكب يومياً بحق أفراد الجيش والشرطة في سيناء». وتحدث المصدر عن اتصالات دولية وأجنبية مع واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي لـ«مساندة جهود مصر في محاربة الإرهاب وانتشار الفكر الإرهابي في المنطقة، وهو ما جعل أميركا تفرج أخيراً عن صفقة طائرات الأباتشي لمساعدة الجيش المصري على التحرك لمواجهة هذه العناصر في سيناء بعدما كانت تتحفظ على إرسالها عقب عزل الرئيس السابق، محمد مرسي».
وخلال جلسة يوم أمس المنعقدة في دورتها الـ 142، أثار بعض الوزراء مسألة اتفاقية الدفاع العربي المشترك، التي لا تزال حبيسة أدارج الجامعة العربية دون تفعيلها لمواجهة الأنشطة الإرهابية للجماعات المسلحة في المنطقة العربية. وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي قد تحدث في تقريره الشامل في الجلسة الافتتاحية عن ضرورة تشكيل قوة حفظ سلام عربية، والعمل بـ«إرادة سياسية حقيقية لإنقاذ مستقبل الدول العربية والحفاظ على سيادتها».
ولا تزال الأزمة الخليجية _ الخليجية، بين السعودية والبحرين والإمارات من جهة، وقطر من جهة أخرى، تخيّم بآثارها على التجمعات العربية، الأمر الذي بدا واضحاً يوم أمس إثر غياب وزير الخارجية القطري، خالد العطية، عن الاجتماعات، بعدما اكتفت بلاده بإرسال مساعد وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالله الرميحي لرئاسة الوفد. إلا أن مصادر دبلوماسية عربية ومصرية أكدت أنه تم توجيه اللوم بإشارات مباشرة وغير مباشرة خلال الاجتماعات لدولة قطر «بسبب خروجها عن القرار العربي في العديد من القضايا»، وأضافت المصادر إنه كانت هناك مطالبات مستمرة بأهمية توحيد الجهود والسياسات في التعامل مع كل الملفات، وخصوصاً الملفات الأمنية ذات الاهتمام والتأثير المشترك مثل مواجهة الجماعات الإسلامية المسلحة.
وأُثيرت خلال الاجتماعات أيضاً بعض القضايا الهامشية الإجرائية المتعلقة بعمل الجامعة العربية وبمكاتبها في الخارج، حيث أثير الجدل بشأن مكتب الجامعة في تركيا، وذلك بعد مطالبات بعض الوزراء بإغلاق المكتب نتيجة التحديات الإقليمية وتبني تركيا سياسات سلبية نحو الدول العربية في الآونة الآخيرة، وهو ما رفضه آخرون باعتبار التأكيد على أهمية العلاقات والروابط العربية ـــ التركية، إلا أن النقاشات لم تتوصل إلى نتيجة واضحة سوى التأكيد على فروع ومكاتب الجامعة في بعض الدول الأفريقية والأوروبية، وبخاصة في عواصم الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن.