تونس | فيما رفضت «حركة النهضة»، في اجتماع مجلس الشورى الأخير، ترشيح أي من قادتها لانتخابات الرئاسة المقبلة، مجددة تمسكها بـ«رئيس توافقي»، قدّم زعيم «تيار المحبة» محمد الهاشمي الحامدي، وهو منشق على «النهضة» وصاحب «قناة المستقلة» في لندن، ترشحه رسمياً صباح يوم أمس، وتبعه في ذلك زعيم حزب «صوت الشعب» العربي نصرة، وهو مؤسس أول قناة خاصة في تونس «حنبعل».


وفي السياق ذاته، سيقدم صباح اليوم الثلاثاء رئيس «حركة نداء تونس» الباجي قائد السبسي ترشحه رسمياً إلى الانتخابات المزمع تنظيم جولتها الأولى في ٢٣ تشرين الثاني المقبل، ليكون زعيم «نداء تونس» و«الحركة البورقيبية» من أكثر المتنافسين حظوظاً، وخصوصاً إذا انسحب بقية المرشحين «الدساترة» لمصلحته، مثل آخر وزراء خارجية الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، كمال مرجان، ووزراء آخرين مثل عبد الرحيم الزواري ومنذر الزنايدي، وكذلك مصطفى كمال النابلي، وهو الذي يعد الشخصية الدولية البارزة في مجال المصارف، ومحافظ المصرف المركزي السابق.
وفتح رسمياً يوم أمس باب قبول الترشحات لمدة أسبوعين، لتبدأ العملية الثانية. وفي مجمل المشهد، فإن لائحة من خمسين شخصية، تشمل أربع نساء، أعلنت الترشح للاستحقاق الرئاسي الذي ينتظره التونسيون للقطع مع المرحلة الانتقالية التي تعثرت في أكثر من مرحلة مفصلية، وامتدت نحو أربع سنوات.


حتى وإن رفضت «النهضة» ترشيح أي شخصية فإنها ستكون فاعلة في الانتخابات

وفي هذا السياق الانتخابي، الذي تعيشه تونس للمرة الأولى في تاريخها، يبدو أن المنافسة تكاد تنحصر بين حزبي «نداء تونس» و«حركة النهضة»، التي وإن لم تسمّ مرشحاً، فإن أصوات مناصريها ستذهب لمرشح معيّن إذا لم يجرِ التوافق العام على شخصية معينة. وفعلياً، تضم قائمة المرشحين أسماء جدية عدة، ويمكن أن تكون لها حظوظ في المنافسة، وخصوصاً إذا ساندتها «حركة النهضة»، مثل الزعيم التاريخي للمعارضة التونسية أحمد نجيب الشابي، وهو للمناسبة وقف خلف تحالف ١٨ تشرين الأول عام 2005، الذي مثّل المنطلق والأرضية اللذين أسقطا نظام بن علي، إذ جمع بين اليسار والإسلاميين والحقوقيين، ونجح في حشد تأييد دولي لهذا التحالف الذي ضم أبرز معارضي بن علي، مثل الرئيس التونسي الحالي المنصف المرزوقي، ورئيس المجلس الوطني التأسيسي الحالي مصطفى بن جعفر، وزعيم «الجبهة الشعبية» حمة الهمامي وعدد من المحامين. ويمكن في سياق التحالفات أن يعوّل الشابي على دعم «حركة النهضة»، فيما يبدو أن حظوظ صديقيه اللدودين بن جعفر والمرزوقي، وبحسب استطلاعات الرأي والمؤشرات، ضعيفة جداً إذا لم تساندهما «حركة النهضة»، وخصوصاً أن تجربتهما الفاشلة في الحكم طيلة ثلاث سنوات أفقدتهما ما كانا يتمتعان به من شعبية، حتى إن «القوى الديموقراطية»، التي كانت تعدّهما من رموزها قد تخلت عنهما منذ أن انحازا إلى التحالف مع الإسلاميبن، وألّفا ما عرف بـ«الترويكا»، التي قادت المرزوقي إلى قرطاج، وبن جعفر إلى قصر باردو. وفي قائمة المرشحين أيضاً، تبرز شخصيات لها تاريخ نضالي كبير، مثل زعيم «الجبهة الشعبية» حمة الهمامي، الذي قضى سنوات طويلة في عهدي بورقيبة وبن علي في السجون.
وبرغم ما يظهر من مناورة كبيرة تظهر حيال عدم ترشيح «النهضة» أحدا من قادتها، يبقى الأمين العام السابق للحركة رئيس الحكومة الأسبق، حمادي الجبالي، اللغز الكبير بعد رفض «النهضة» ترشيحه، الأمر الذي سبب بخلافات داخل هياكلها أدت إلى اعتكافه. وفي الوقت ذاته، لم يستجب الجبالي حتى الساعة لدعوات عدد من المقربين منه بالترشح كمستقل. والسؤال الآن الذي ستتضح الإجابة عنه في الأيام المقبلة، هل تدعم «حركة النهضة» أمينها العام السابق إذا أعلن ترشحه كمستقل؟
عموماً، فإن «النهضة» وإن رفضت حتى الآن ترشيح أي شخصية، فإنها ستكون فاعلة جدياً في السباق الانتخابي، وستكون أمامها مروحة من الخيارات يتمثل في الرباعي الجبالي والشابي والمرزوقي وبن جعفر، فيما إذا اختارت دعم واحد من مرشحي «الدساترة»، وهو احتمال وارد في إطار اتفاق حول تقاسم السلطة بين عدوي الأمس، فإن المرشح المدعوم من «النهضة» ومن «الدساترة» لن يحتاج إلى دورة ثانية وسيفوز من الجولة الأولى. هكذا يبدو المشهد التونسي في اليوم الأول لقبول ترشيحات المتسابقين نحو قصر قرطاج، فعلى من سترضى «حركة النهضة»؟ وهل ستكتفي بالتفرج في الدور الأول لتحسم معركة الجولة الثانية؟