تتوالى خطوات تقدّم الجيش السوري في الريف الغربي لمدينة حماه، إذ أعلنت القوات السورية على جبهة رحبة خطّاب العسكرية تحرير قرية بطيش بالكامل، بعد فترة طويلة من الخسائر. القرية الواقعة جنوب بلدة حلفايا، تبعد عن بلدة خطاب 5 كلم إلى الشمال الغربي، وتعتبر مركز ثقل «جبهة النصرة» في الريف الغربي.


سقطت القرية بيد قوات الجيش بعد تمهيد مدفعي، إذ انسحب المسلحون على عجل ظهر أمس، بعد مواجهات عنيفة قضى خلالها «أبو علي الجنوبي»، الأمير العسكري لـ«جبهة النصرة» في المنطقة. وذكر مصدر ميداني لـ«الأخبار» أن عناصر الجيش واصلوا تمشيط بطيش، للتأكد من خلوّها من كمائن متوقعة، قد تؤدي إلى مفاجآت غير محسوبة. وأضاف المصدر أنّ «المعركة الأكثر أهمية هي معركة السيطرة على تل الناصرية، شمال رحبة خطاب، باعتبارها خطوة مرتقبة على طريق التقدم باتجاه الريف الحموي الشمالي».
مصادر عسكرية أكّدت تقدّم الجيش جنوبي بلدة حلفايا، متابعاً سيطرته على عدة مواقع لمسلحي «النصرة». كذلك قتل عدد كبير من مسلّحي «النصرة» في المعارك التي دارت في محيط بلدة محرّدة، بينهم القناص المعروف «عمر القوقازي».
استراحة الجيش على جبهات عدة في المنطقة وفّرت لوفد المصالحة المكوّن من وجهاء ورجال دين التحرّك من مدينة حماه باتجاه حلفايا، برفقة عناصر من القوى الأمنية. ترافق الأمر مع هدوء مفاجئ على محور محردة ــ حلفايا، خلال فترة مرور أفراد الوفد من بلدة محردة، غربي حماه. ويأتي الحديث عن مصالحة مرتقبة إثر إعلان مسلحي حلفايا استعدادهم للتفاوض مقابل دخول الجيش وتثبيت حواجزه داخل البلدة، بعد تقدم الجيش الأخير في القرى المحيطة. وأكّد مصدر أهلي لـ«الأخبار» «رفع العلم السوري داخل بلدة حلفايا استعداداً للمصالحة»، غير أن مصدراً أهلياً آخر من المنطقة «تحدث عن إطلاق نار على أفراد وفد المصالحة من قبل مسلحي حلفايا، ما أدى إلى عرقلة المفاوضات مؤقتاً، وسط سخط الأهالي الرافضين لأية تسوية». يشار إلى أنّ المصالحة المتوقعة ستكون الثانية، بعد اتفاق سابق جرى في المنطقة منذ أكثر من سنة، ونقض المسلحون بنوده لاحقاً.
على صعيد آخر، ولليوم الثاني على التوالي، استهدف المسلحون مدينة جرمانا، شرق العاصمة، بقذائف الهاون، في الوقت الذي تستمر فيه المعارك العنيفة بين الجيش والجماعات المسلحة في كل من عين ترما والدخانية، المجاورتين للمنطقة. وسقط أمس عشرات الجرحى المدنيين بسبب استهداف المسلحين المنتشرين في الأحياء المجاورة لمدينة جرمانا بقذائف الهاون. الجيش السوري استكمل عمليته العسكرية لاستعادة ما خسره في محيط الدخانية شرق العاصمة، في وقت يكثف فيه ضرباته على مواقع المسلحين في عين ترما ودير العصافير. مصدر عسكري أكّد لـ«الأخبار» أنّ «المعارك العنيفة مستمرة بين الجيش والمسلحين، لكن لا تقدّم حتى الساعة»، لافتاً إلى أنّ «الجيش وقوات الدفاع الوطني مستمرين حتى استعادة الأحياء وإبعاد خطر الإرهابيين عن المناطق المجاورة الآمنة».
وفي السياق، وفيما يستمر قصف الطيران الحربي العنيف على تجمعات المسلحين في حي جوبر شرق العاصمة، شرح مصدر عسكري لـ«الأخبار»، أنّ «التقدم بطيء في المنطقة، لكن التركيز أكثر هو على تحقيق ضربات وإصابات مباشرة قدر الإمكان في صفوف المسلحين وتضييق الخناق عليهم». إلى ذلك، استهدف سلاح الجو تجمعات «جيش الإسلام» في دوما، شرق دمشق.
وفي القلمون، في ريف دمشق الشمالي، وبينما يحاول المسلحون شنّ هجمات متعددة في جرود المنطقة، استهدف سلاح الجو أمس تجمعات ونقاطاً عسكرية للمسلحين في كل من معابر ميرا ومرطبا والزمراني والروميات.
وبحسب المصادر العسكرية، أدّى القصف إلى مقتل وجرح عشرات المسلحين، إضافة إلى تدمير بعض النقاط العسكرية. وفي السياق، تصدّى كذلك الجيش لمحاولة تسلّل مجموعة من المسلحين في جرود فليطا، ما أدى إلى مقتل كامل أفراد المجموعة بحسب المصادر.
إلى دير الزور، شرقاً، يستمر الطيران الحربي في استهداف تجمعات تنظيم «الدولة الإسلامية»، وخصوصاً في حيي الحويقة والرشيدية. وبحسب وكالة «سانا» الإخبارية، «قتل عشرات المسلحين من داعش ومن جنسيات عربية مختلفة».
إلى ذلك، ذكرت مواقع تابعة لـ«داعش» أنّ التنظيم اعتقل قائد «لواء المعتصم بالله» الذي أعلن بيعته للتنظيم في ريف دير الزور بتهمة «تشكيل تنظيم مناهض له».
وفي حلب، استهدفت «الجبهة الإسلامية» تجمعات مسلحي «داعش» في بلدة إرشاف في ريف حلب الشمالي، في الوقت الذي استهدف فيه الطيران الحربي تجمعات «داعش» في حي غويران في الحسكة، وفي قريتي حاجية وشرموخ جنوب القامشلي في ريف الحسكة. وفي ريف إدلب، اغتيل الشيخ «أبو مشاري» «الشرعي» في «جبهة النصرة» في بلدة القنية في جسر الشغور.