تقاطعت مصادر إسرائيلية في الإعلان، أمس، عن أن الجيش الإسرائيلي سيجري تحقيقاً جنائياً في 44 حادثة خلال الحرب الأخيرة على غزة، ووفق التقارير الإعلامية، فإنه في الأيام القريبة سيتخذ قرار بشأن 55 حادثة أخرى لتحويلها إلى التحقيق القضائي.


وأشار موقع «واللا» العبري إلى أنه من بين الحوادث التي سيجرى التحقيق فيها استشهاد 4 أطفال على شاطئ غزة في السادس عشر من تموز، وأيضاً استشهاد 14 مدنياً في مدرسة تابعة لوكالة غوث اللاجئين (الأونروا) في الرابع والعشرين من الشهر نفسه. وجاء أنه تم تعيين ستة طواقم لفحص الأحداث، يترأس خمسة منها ضباط برتبة عميد (بريغادير جنرال)، في حين يترأس الطاقم السادس ضابط التجنيد الشمالي الجنرال نوعام تيفون. وعُلم أنه من بين 44 حادثة، اتخذ قرار بشأن 12 منها المدعي العسكري العام، الجنرال داني عفروني، وفي حادثتين أخريين أصدر عفروني أمراً للشرطة العسكرية بفتح تحقيق، في حين أغلقت 7 ملفات أخرى، كما أن ثلاثة ملفات تخضع لعملية فحص إضافية. وجاء أن المدعي العام اتخذ قرارات بشأن أربعة حوادث أخرى من دون إجراءات قضائية من طواقم الفحص. وفي حالة واحدة، وقعت في كتيبة «غولاني» ستقدم لائحة اتهام بتهمة النهب. ووفق «واللا»، فإنه تم فتح تحقيق في حادثة استشهاد سيدة فلسطينية طلب منها الخروج من المنزل في حي الشجاعية ثم أطلقت عليها النار. كما فتح تحقيق في حادثة اعتقال فتى جنوب قطاع غزة، وجرى اقتياده إلى مواقع يجب ألا يكون فيها وذلك بعد تعرضه للضرب. كذلك جرى فحص حادثة وقعت في الثامن من آب الماضي حينما أطلق صاروخ على عائلة وتسبب باستشهاد ثمانية منها، ويزعم المدعي العسكري العام أنه لم يكن بالإمكان منع وقوع الحادثة بادعاء أن العائلة خرجت من المنزل ثم عادت إليه.
ولن تشمل هذه التحقيقات عدداً كبيراً من أسباب قتل 2159 شهيداً، غالبيتهم من المدنيين، وضمنهم نساء وأطفال، وهي خطوة مشابهة لما جرى بعد حرب 2008 حينما فتح 52 ملف تحقيق ولم تقدم لوائح اتهام إلا في ثلاثة منها. في هذا السياق، يبرر ضابط كبير في النيابة العسكرية بالقول إن السياسة القضائية في الحروب الثلاث لم تتغير، «لأن القانون الدولي ليس رياضيات، بل يطلب من القائد العسكري العمل بحسب اعتباراته». وذكرت القناة العبرية العاشرة أن التحقيقات ستشمل مساءلة «بعض الجنود المتورطين في أحداث جنائية؛ من بينها سرقة بعض البيوت وقتل عدد من الفلسطينيين نتيجة الإهمال». لكن متابعين يرون أن هذه الخطوات تأتي استباقاً لما أعلنه الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، وخاصة أنه صرح بنيته تشكيل لجنة تحقيق في حادث قصف مدرسة تابعة للأمم المتحدة.
في هذا السياق، علقت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية على إعلان الجيش الإسرائيلي أمس، وقالت إنه «اعتماداً على تجارب الماضي، لا نعلق أي أمل على أن عمليات الفحص التي أعلن عنها الجيش ستؤدي إلى تحقيق جدي أو أي نتائج سوى طمس الحقائق». وأضافت المنظمة: «سبق أن أعلنا بداية الأسبوع أننا لن نتعاون مع جهاز التحقيق العسكري القائم، ونطالب باستبدال جهاز شفاف ومستقل ومحايد به».
في إطار آخر، قررت «اللجنة القطرية للتخطيط والبناء» الإسرائيلية إلغاء مخطط «الحديقة القومية 11092 أ» في منطقة الطور والعيسوية، والقاضي بمصادرة 740 دونماً من أراضي السكان لتنفيذ المخطط. وأوضح مدير لجنة خلة العين، نزيه الأنصاري، في تصريح صحافي، أن اللجنة الإسرائيلية ألغت أمس قرار اللجنة اللوائية الذي وافق على إنشاء الحديقة القومية على أراضي الفلسطينيين، وعزت اللجنة قرارها إلى أن المخططات لم تشمل احتياجات السكان هناك كالمدارس والحدائق والمراكز الصحية.
(الأخبار)