صنعاء | يسيطر الخوف على سكان صنعاء مع تواصل الاشتباكات لليوم الثاني على التوالي بين وحدات قوات الاحتياط المكلّفة حماية العاصمة وبين مسلحي جماعة الحوثي في منطقة حزيز جنوبي العاصمة، وهو ما ينذر بتوسع رقعة تلك المواجهات بسبب توقف المفاوضات السياسية بين الطرفين وتبادلهما للاتهامات حول الطرف المسؤول عن التصعيد.


حالة الحرب انعكست على نفسية وتصرفات سكان صنعاء الذين اتجهوا بصورةٍ كبيرة لشراء أكبر قدر من المؤونة والغذاء تحسباً للأيام الصعبة التي قد تمرّ بها البلاد في حال اندلاع المواجهات بين الجيش وجماعة «أنصار الله» (الحوثيين)، كذلك بدأ المئات من الأسر اليمنية بعملية النزوح من العاصمة والعودة إلى القرى والمناطق البعيدة من صنعاء.
وشهدت مناطق الاشتباكات في جنوب العاصمة حالات مغادرة لعدد من سكانها باتجاه مناطق أخرى داخل العاصمة، حيث يحتمل أن لا تصل إليها المواجهات المسلّحة.


مسلحو «أنصار الله» كبّدوا مهاجمي قوات الاحتياط خسائر
فادحة


صباح أمس، نشرت بعض المواقع الإعلامية المقربة من ابن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي صوراً لهادي وهو يرتدي زياً عسكرياً، وذكرت أنه زار معسكر قيادة قوات الاحتياط جنوب العاصمة حيث شارك أول من أمس في المواجهات المسلّحة مع مسلحي جماعة الحوثي، وهو ما اعتبره كثيرون أنه يبعث برسائل صريحة عن مضي هادي والحكومة بوتيرة عالية في اتجاه اللجوء إلى الخيار العسكري لحلّ الأزمة مع الحوثيين.
وفي سياق السجال بين الحكومة والجماعة، اتهمت اللجنة الأمنية العليا الحوثيين بالاعتداء على محطة كهرباء حزيز والتمركز في عدد من المنشآت الحكومية والخدماتية واستحداث تحصينات في مدرستين مقابل معسكر السواد ومهاجمة نقطة تفتيش تابعة لمعسكر قوات الاحتياط. وأضافت اللجنة في بيان، أن عناصر الحوثي استخدمت في الهجوم أسلحة خفيفة ومتوسطة وقذائف «آر بي جي» نتج منها مقتل شخص وإصابة 15 مواطناً وجرح عدد من الجنود بالإضافة إلى إحراق طقم عسكري.
وأكدت اللجنة أن الأجهزة الأمنية والعسكرية تمكنت من التصدّي لتلك العناصر وإخراجها من مدرستي «الوحدة» و«عبد اللطيف» التي تمركزت فيهما، فيما فرّت تلك المجموعات الخارجة عن القانون ودخلت إلى بعض المباني المطلة على خط الأربعين شمال شرق محطة حزيز.
في مواجهة الرواية الرسمية للجنة، يسرد المتحدث الرسمي لجماعة «أنصار الله» الحوثيين محمد عبد السلام رواية مختلفة، قال فيها إنه بعد المجزرة المروعة التي ارتكبتها السلطة بحق المتظاهرين أمام مجلس الوزراء، تحركت قوة عسكرية باتجاه مخيم الاعتصام في منطقة حزيز من أجل الاعتداء على المعتصمين وإزالة المخيمات .
ونقل موقع «أنصار الله» عن عبد السلام قوله: «لكون السلطة لم تحترم الخيار السلمي بعد عدوانها على المتظاهرين في شارع المطار والعدل وأمام مجلس الوزراء، ولكي لا تتكرر المآسي مرة أخرى، قامت المجموعات الشعبية المعنية بحراسة المخيم بردّ تلك الحملة»، مؤكداً أن مسلحي جماعته كبّدوا المهاجمين من قوات الاحتياط خسائر فادحة، عبر حرق مدرعاتهم.
وفي سياق تصعيد الحوثيين، اتهم نائب رئيس الدائرة الإعلامية في الجماعة ضيف الله الشامي، الحكومة بجلب عناصر من «القاعدة» و«داعش» إلى مقر رئاسة الوزراء لتفريق المحتجين من «أنصار الله» بالقوة.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه «أنصار الله» غياب أي تواصل أو حوار بينهم وبين الرئيس هادي عقب الاعتداءات على المتظاهرين، قال مستشار الرئيس اليمني فارس السقاف، إن الحوار هو الحلّ لأي مشكلة تواجه اليمنيين، مشيراً إلى أن هناك مفاوضات تجري بين الرئيس هادي وممثلين عن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي الذي أرسل الاثنين الفائت وفداً للتفاوض لإيجاد مخرج وحل يرضي جميع الأطراف، الأمر الذي أعلنه الحوثي في خطابه الأخير.
ردود الأفعال على ارتفاع حدة الصراع بين الرئيس هادي وبين الحوثيين لم ترقَ إلى مستوى الحدث الكبير والمرشح للانفجار وانتقال شرارة المواجهات لتشمل العاصمة والمناطق المحيطة بها. فالأحزاب السياسية الرئيسة المشارِكة في الحكومة التزمت الصمت ولم تعلق على تلك الأحداث باستثناء حزب «المؤتمر الشعبي العام» الذي ينتمي إليه الرئيس هادي ويتزعّمه الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح. فالحزب يعاني من انقسام حادّ بسبب التجاذبات السياسية بين الرجلين وانقسام الولاءات داخل قيادة الحزب بين الرئيسين السابق والحالي، وهو ما جعل البعض لا يعوّلون على موقفه بسبب امتلاكه نصف مقاعد الحكومة الحالية، وبسبب الاتهامات التي يوجهها هادي وعدد من أنصاره إلى صالح بأنه على علاقة تنسيق وتعاون مع الحوثيين.