«لمن ترك العقيد سهيل الحسن حلب؟»، جملة رددها العديد من السوريين، عندما توجّه مع قواته لتحرير بلدة خطّاب في ريف حماه الغربي. وفي الواقع، فإن العقيد السوري لم يترك حلب قطّ، بل كانت عاصمة سوريا الاقتصادية محرّكاً أساسياً لعمليته في الريف الحموي، ودافعه الأول للتحرك بهدف تقوية تمركز الجيش في المنطقة.


مصدر ميداني أكّد لـ«الاخبار» أن سرّ اهتمام الحسن بإيقاف مدّ المسلحين في ريف حماه، يتعلق بتهديد «جبهة النصرة» خطوط إمداد القوات السورية في حلب، التي تبدأ من مطار حماه العسكري، الداعم الأول لعمليات الحسن العسكرية في حلب. وبحسب المصدر، فإن «النواة الأولى لتشكيل قوات الرجل بدأت من حماه، واعتمدت بشكل رئيسي على أبناء قمحانة ومصياف في الريف الغربي». القوات السورية التي تستمر في الانتشار في المناطق الزراعية والمداجن الواقعة غرب العاصي، تستكمل تمركزها في قرى «الزوار» ضمن وادي العاصي، إلى الشمال من خطاب والشرق من بطيش، المنطقتين المحرّرتين أخيراً.
في السياق، أخفقت محاولات بعض أهالي مدينة محرّدة المجاورة بإفشال اتفاق حلفايا الذي جرى أول من أمس بضمانات قدّمها وجهاء البلدة، لتأمين عودة المدنيين تحت حماية الجيش السوري. ويعلق المصدر الميداني على الأمر بالقول: «حسابات المدنيين تختلف عن حسابات الدولة، المدنيون قد يفكرون بعاطفة، فيما الدولة تفكر في المصالح الاستراتيجية وأولويات أمنها القومي». وتنتظر المناطق التي بسط الجيش سيطرته عليها، جهود محافظة حماه، في إعادة الخدمات إليها وتنظيم عودة الأهالي.

اتفاق بين المسلحين في الحجر الأسود

على صعيد آخر، تستمر المعارك العنيفة في كل من الدخانية وعين ترما شرق العاصمة، فيما تواصل سقوط قذائف الهاون على أحياء دمشق من قبل الجماعات المسلّحة. وأصيب أمس، بحسب وكالة «سانا» الاخبارية، أكثر من 12 مدنياً بجروح جراء القذائف التي تساقطت في كل من حيّ الدويلعة وجرمانا وباب شرقي.
وأغار الطيران الحربي على مراكز المسلحين في كل من دوما وحي جوبر، وأشار «المرصد السوري لحقوق الانسان» المعارض الى «ارتفاع شهداء قصف دوما إلى 42، هم سبعة اطفال وسيدتان و25 رجلاً، وثماني جثث مجهولة الهوية، جراء تنفيذ طائرات النظام الحربية غارات عدة الخميس». وأوضح «المرصد» أن «مقاتلين معارضين من بين القتلى» دون تحديد عددهم.
من جهة أخرى، تحدث «المرصد» أيضاً، عن توصّل كل من «داعش» والفصائل المسلحة في حيّ الحجر الاسود، جنوب العاصمة، الى اتفاق لوقف النار، وأنه دخل حيز التنفيذ. وبحسب «المرصد»، يشمل الاتفاق «عدم اعتداء اي طرف على الآخر، والتزام عناصر الطرفين في المنطقة التي يقف عليها وتحديد الدخول والخروج، وعدم اعتقال اي شخص الا بعد الرجوع الى قيادته أو الهيئة الشرعية المعترف عليها، ورد جميع المظالم والحقوق للناس عسكريين ومدنيين، وعدم تكفير الناس، مدنيين كانوا أو عسكريين».


اتفاق على وقف
النار بين «داعش» والفصائل المسلحة في الحجر الاسود


مصدر عسكري علّق على الاتفاق بـ«أنها خطوة للردّ على المصالحات التي تلقى صدى في العديد من المناطق ريف العاصمة وبموافقة الاهالي». وأضاف المصدر أنّ «ذلك دليل على الخسارات المتتالية والكبيرة التي تتعرض لها الجماعات الارهابية، التي شعرت بالخطر بعد تحرير المليحة والضغط عليها في جوبر». وشدّد على أنّ «الجيش ليس معنياً بهذا الاتفاق. هؤلاء ارهابيون ومستمرون في محاربتهم الى ان تنعم هذه المناطق بالأمان».
وفي حمص، ذكر مصدر عسكري أنّ وحدات من الجيش أحبطت محاولة تسلل من جهة حيّ الوعر باتجاه دوار المهندسين.
شمالاً، أغار سلاح الجو على تجمعات المسلحين في حيّ غويران شرق الحسكة، في وقت استهدف فيه المسلحون دوار الصناعة ومساكن الاطباء في المدينة بقذائف الهاون، ما أدى الى جرح عدد من المدنيين بينهم أطفال. وفي ريف حلب الشمالي، دارت اشتباكات عنيفة بين الجيش و«وحدات حماية الشعب» الكردية من جهة، و«داعش» من جهة اخرى في مدينة عين العرب.