دمشق | قلق يساور السوريين العائدين إلى مناطقهم بعد فترة طويلة من التهجير، لا يقلّ عن قلق المواطن الذي يعيش في مناطق تعتبر آمنة، أو في تلك التي جرت فيها المصالحات أخيراً والتي تبقى عرضة لخرق الهدنة في أي لحظة. إنه هاجس الموت برصاصة طائشة أو بشظايا قذيفة هاون.

«لا أحد يعلم إلى أين ستتجه الأمور»، يقول هادي الذي عاد الى منزله في منطقة مساكن برزة، شمالي دمشق، بعد الوصول الى صيغة نهائية للمصالحة. «لكن لا أنكر أنّ العيش في هذه المناطق أصبح مقلقاً، فعودة الاشتباكات متوقعة في أي لحظة»، وهذا ما حصل.

إذ يروي أن «رصاصة اخترقت زجاج سيارتي، ولو كنت داخلها لأصبحت في عداد الموتى، لكن الله ستر».
الاشتباكات في بعض المناطق المجاورة تبقى سبباً غير مطمئن للعديد من السكان، وهو ما يمنعهم من العودة الى مناطقهم. كذلك هناك أعباء إضافية للنازحين الذين عادوا الى بيوتهم التي طاولها الدمار والسرقة. «فبالنسبة إليّ لم أصلح منزلي فقط، بل اضطررت لاصلاح البناء أيضاً وكانت كلفة ما دفعته تتراوح بين 400 إلى 500 ألف ليرة سورية. في البداية لم أركب زجاجاً بل وضعت النايلون مؤقتاً... هذا عدا عن أن المنزل متضرر بسبب إصابته مباشرة بالقذائف».


في الأسبوع
الواحد يمكن أن نسمع قصصاً عدة عن إصابات برصاص طائش

أما شذى، فمصابة بالذعر والخوف من سقوط قذيفة أو رصاصة طائشة في أيّ لحظة بالقرب منها.
«القصص عن أناس توفوا داخل منازلهم أو حتى بالقرب من أماكن عملهم كثيرة. وفي الأسبوع الواحد يمكن أن نسمع ثلاث إلى أربع قصص من هذا النوع، منها ما يسقط على أسطح الأبنية ويؤدي إلى أضرار مادية أو بشرية في بعض الأحيان، ومثال ذلك القصة التي سمعناها أخيراً عن شخص صعد إلى سطح البناء لتفقد خزان المياه فأصابته قذيفة وتوفي»، تقول بقلق.
تصف شذى قذائف الهاون «بالسلاح الأعمى، وهي غالباً غير محددة الهدف، لكن في سوريا أصبح المدنيون هدف هذه القذائف».
من جهتها، تخشى نهى الخروج إلى شرفة منزلها. «لقد أصبح الوضع مخيفاً، منذ يومين أصيبت إحدى قريباتي برصاصة طائشة في يدها في حديقة منزلها في منطقة العباسيين المتاخمة لجوبر، هذا عدا عن شظايا القذائف التي دخلت إلى منازل السكان هناك نتيجة اشتداد الاشتباكات في الفترة الماضية». أمام هذا الواقع، وجد المهندس محمد الحلّ لحماية عائلته من الانفجارات وشظايا القذائف والأعيرة النارية. «تركيب جيلاتين أو بلور بسماكة معينة للحماية وهو يعد منتجاً غير تجاري وغير مرتفع الكلفة، رغم أن كلفته في دولة مثل لبنان تصل الى ثلاثة أضعاف السعر الذي حددناه في سوريا»، يشرح محمد. ويلفت إلى أنّ «هذا المنتج يتناسب وحاجات السوريين، لذلك بدأ التجار باستيراده، وحتى الطبقات الفقيرة تقبل اليوم على تركيب هذا النوع من الجيلاتين أو البلور، وخاصة في غرف النوم».