بعد أسبوعين من فشل عشرات الهجمات التي نفذها الجيش السعودي والمجموعات المسلحة، بمشاركة سلاح الجو وغطاء ناري مدفعي وصاروخي بحري وبرّي، عاود الهجوم على منطقة ميدي الحدودية، مستخدماً، وفق مصدر في الجيش اليمني، قوات تعادل بالعدد والعتاد كل ما كان استخدمه خلال عشرات الهجمات السابقة. ووفقاً للمصدر العسكري، فقد حرص الجيش السعودي خلال الأيام الماضية على ترتيب صفوفه واستقدام آليات جديدة عوضاً عن عشرات الآليات التي أحرقها المقاتلون اليمنيون خلال التصدي لمحاولات التقدم السابقة. وأضاف المصدر أن المعارك بدأت منذ ساعات صباح يوم الخميس، وتواصلت حتى المغرب وقد استُخدمت فيها الطائرات الحربية والعمودية والبوارج البحرية وحتى الدبابات المدرعة والمركبات الكاسحة للألغام.

وقال المصدر إن محاولات التقدم ظلت جارية حتى يوم أمس، مشيراً إلى أن طيران التجسس مستمر في التحليق في سماء المنطقة على مدار الساعة، راصداً كل حركة على الأرض.
في هذا الوقت، واصل الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» عملياتهما القتالية في الداخل السعودي إلى الغرب من منفذ الطوال، حيث قتل خلال الأيام الماضية عشرات الجنود السعوديين في عمليات قنص متفرقة نُفذت على مواقع عسكرية سعودية، بالإضافة إلى تواصل القصف الصاروخي والمدفعي على المواقع نفسها وعلى مراكز تجمع القوات السعودية والمسلحين.

«توشكا» على معسكر
ماس في مأرب وأنباء عن مقتل
الأحمر والمقدشي

ويفسّر استمرار سيطرة اليمنيين على مواقع عسكرية سعودية في منطقة الطوال إصرار النظام السعودي على تحقيق أي تقدم في جبهات ميدي ومحاولة تطبيق مخطط التفافي، من شأنه أن يُفقد القوات اليمنية زمام المبادرة ويعيدها الى وضعية الدفاع، وبالتالي وقف تقدمها في الداخل السعودي.

«توشكا» على معسكر ماس

وبعد ساعات من فشل هجوم عسكري غير مسبوق على مدينة ميدي، أطلقت القوة الصاروخية التابعة للجيش و«اللجان الشعبية» صاروخاً باليستياً من نوع «توشكا» على تجمع لقوات «التحالف» والمجموعات المسلحة في معسكر الماس في منطقة الجدعان شمالي مأرب. وهو الصاروخ الثاني في غضون أسبوع بعدما استهدف صاروخ مشابه قاعدة العند الجوية في محافظة لحج الجنوبية.

وأفاد مصدر عسكري «الأخبار» بأن الضربة أدت إلى مقتل نحو 104 وجرح 150 من القوات والمسلحين. وأوضح المصدر أن من بين القتلى 10 ضباط، منهم خمسة سعوديون وإماراتيان، بالاضافة إلى سقوط قادة للمسلحين، إلى جانب تدمير ما يقارب 30 مدرعة وعدد كبير من المدافع المتحركة، علاوةً على احتراق أكثر من ست شاحنات محملة بالذخيرة ومخازن أسلحة.
شهود عيان أكدوا للأخبار أن انفجارات عنيفة هزت المعسكر وسمعت من مسافات بعيدة، وأن سيارات الإسعاف والمدرعات شوهدت وهي تنقل عشرات القتلى والجرحى الى مستشفيات مدينة مأرب ومستشفيات ميدانية تابعة للقوات الغازية بمنطقة الوديعة الحدودية بحضرموت، وأشار الشهود الى أن مروحيات حلقت عقب الانفجار وهبطت في محيط المعسكر، يرجح أنها نقلت جرحى وضباطاً يتبعون للعدوان الى خارج اليمن.

وعقب الضربة، فرض المسلحون وقوات «التحالف» طوقاً أمنياً حول المعسكرات ومستشفيات مدينة مأرب، وسط تكتم شديد حول الخسائر. وترددت أنباء عن أن من بين المصابين في مأرب هاشم الأحمر ورئيس هيئة الإركان الموالي لهادي اللواء محمد علي المقدشي، وهما من قادة المسلحين المؤيدين لـ«التحالف». من جهته، أفاد المصدر العسكري بأن مصير الأخيرين مجهول، موضحاً أنه عصر الخميس الماضي، انعقد اجتماع كبير ضم عدداً من قادة المسلحين؛ بينهم هاشم الأحمر واللواء المقدشي وضباط سعوديون». ولفت إلى أن الغرض من ذلك الاجتماع يكمن في مناقشة مخطط الهجوم على نهم والجوف.
وبات معسكر ماس في الآونة الأخيرة نقطة تجمع لانطلاق عمليات عسكرية باتجاه منطقة فرضة نهم التابعة لمحافظة صنعاء التي يسعى «التحالف» إلى إحداث اختراق فيها. وأوضح المصدر العسكري أن إطلاق «توشكا» أعقب استقدام السعودية تعزيزات كبيرة الى المعسكر أول من أمس، لدعم المسلحين المتمركزين في جبال قرود وصلب حول نهم.
في هذا الوقت، تدور معارك عنيفة في جبال صلب ومنطقة قرود وملح بين الجيش و«اللجان الشعبية» من جهة، والمجموعات المسلحة من جهة أخرى. وأوضح المصدر العسكري أن المعارك تدور في جبل صلب في الجدعان في مأرب، إضافة إلى اشتباكات أخرى في منطقة قرود وملح شرقي نهم في محافظة صنعاء. وأكد المصدر أن الجيش و«اللجان» تمكنا من فصل قرود عن خط الإمداد في جبل صلب، وأن تقدم الجيش و«اللجان» جارٍ في جبل صلب. وقال المصدر إن الجيش و«اللجان» تمكنا من السيطرة على عدد من التباب (التلال) في صلب ولا يزال التقدم مستمراً، لافتاً إلى أن المسلحين في قرود وملح ليس أمامهم سوى خيارين: إما أن يتقدموا باتجاه فرضة نهم ويسيطروا على الخط العام، وهو الأمر المستبعد، أو أن يستمروا في المواجهة في قرود وملح في وقتٍ نجح فيه الجيش و«اللجان» في قطع الإمداد عنهم في صلب بشكل كامل.