تذهب إسرائيل في ظل التغيرات الخارجية إلى القول إنه على الأوروبيين، والفرنسيين تحديدا، أن يدركوا أن القضية الفلسطينية قد تراجعت وباتت في أدنى سلم اولويات الدول العربية، و«هي حقيقة واقعة» على باريس أن تدركها جيدا، قبل أن تطلق مواقفها عبر التهديد بالاعتراف بالدولة الفلسطينية.
«التحذير» الإسرائيلي ورد على لسان مصدر سياسي رفيع في تل أبيب، في حديث لصحيفة «معاريف» أمس، وذلك للإعراب عن رفض إسرائيل للمبادرة الفرنسية، التي وردت على لسان وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، وهي مبادرة تقضي بضرورة عقد مؤتمر دولي لحل الصراع الإسرائيلي ــ الفلسطيني. وفي حال إخفاق هذا المؤتمر، فإن باريس ستسارع إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، كما ورد.

الحديث الإسرائيلي أتى في سياق الرد على المبادرة الفرنسية والأوروبيين

المصدر الإسرائيلي الرفيع قال إن التقدير السائد لدى تل أبيب، هو أن المبادرة الفرنسية تسير في الاتجاه نفسه للمبادرات التي سبقتها وستتلاشى لاحقا، معرباً عن اعتقاده بأن الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، لن يدعم مبادرة وزير خارجيته، ولن يسير بها قدما، ولن يدعو إلى عقد مؤتمر دولي لإطلاق المفاوضات مع الفلسطينيين، كما لفت المصدر نفسه إلى أن الموقف الفرنسي من شأنه أن يشجع الفلسطينيين على «عدم التعاون والتمسك بالخط الأحادي الجانب».
ووفقا لهذا المصدر، فإن الفرنسيين «لا يفهمون أن الساحة الإقليمية قد تغيرت بالفعل، بل تغيرت جذريا، بل لا فائدة من اتخاذ مواقف متشددة ضد إسرائيل مجاراة للعرب بهدف إرضائهم». وأضاف: «في الماضي وضعت الدول العربية القضية الفلسطينية على رأس سلم أولوياتها، وأوروبا التي كانت بحاجة إلى مصادر الطاقة والنفط لدى العرب، وأيضا اموالهم، عمدت إلى اتخاذ مواقف ترضيهم حيال القضية الفلسطينية».
ومضى يقول: «جامعة الدول العربية تفككت الآن، واللاجئون العرب يتدفقون إلى أوروبا، والقضية الفلسطينية تراجعت إلى أدنى مرتبة في جدول الأعمال العربي، كما أن أصل التعلق بمصادر الطاقة العربية قد تراجع أيضا»، وبناء على ذلك، أضاف المصدر: «فرنسا تفكر بمفاهيم تعود إلى عشرين عاما إلى الوراء».
في السياق نفسه، قال المدير العام وزارة للخارجية الإسرائيلية، دوري غولد، المعروف بأنه عراب العلاقات مع «الدول العربية المعتدلة»، إنه يجب على إسرائيل أن تتحدث بصوت عال جدا وتوضح موقفها من أن المستوطنات في الضفة شرعية تماما، حتى لو لم يقبل ذلك كثيرون في المجتمع الدولي.
وأضاف في مقابلة مع صحيفة «ماكور ريشون» أمس، أنه يدعم خطوة نائب وزير الخارجية الإسرائيلي، تسيبي حوتوبلي، التي أوعزت إلى السفارات الإسرائيلية بضرورة العمل دوليا على الايضاح بأن المستوطنات قانونية، وقال غولد: «هذه المستوطنات تخضع لاتفاقات أوسلو باعتبارها مادة للتفاوض بين الجانبين، ولو كانت غير شرعية، فكيف تكون موضوعا للتفاوض؟»، كما لفت إلى أن «المستوطنات شرعية وفق القانون الدولي، ومن يرى نقيض ذلك فانه يفسر بشكل غير صحيح اتفاقية جنيف الرابعة» بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب.
يذكر أن الخارجية الإسرائيلية عممت عبر سفاراتها في الخارج، وثيقة تخلص فيها إلى أن الاستيطان اليهودي في الضفة المحتلة «شرعي بناء على القوانين الدولية». ويرد في الوثيقة أنه «جرى الاعتراف بالوجود اليهودي في يهودا والسامرة (الضفة) لدى الانتداب على فلسطين، كما أن الحق اليهودي بالاستيطان مطابق بكل المفاهيم لحق السكان المحليين بالسكن هناك».