صارت نهاية كل عام وبداية عام جديد موعداً محدداً لبث الشائعات بين المواطنين في غزة عن اقتراب اندلاع حرب إسرائيلية، وخاصة أنه موعد يترافق مع ذكرى حربين على الأقل (2008، 2012)، وذلك في ظل تركيز إسرائيلي غير مسبوق بالحديث عن قوة حركة «حماس» عسكرياً واستعدادها لمواجهة مقبلة.

وانتشرت في الأسابيع الماضية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع إخبارية محلية، شائعات تتعلق بإلقاء طائرات الاحتلال منشورات على مناطق شمال وشرق غزة تطالب المواطنين بإخلاء منازلهم، لكن وزارة الداخلية في غزة نفت حدوث ذلك، محذرة من تعاطي المواطنين مع الشائعات التي تبثها جهات «مشبوهة». وانتشرت شائعات أخرى تتعلق بإجراءات اتخذتها كل من «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين ــ الأونروا»، و«اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، زعم مروّجوها أنها إجراءات تأتي تجهيزاً لمعركة مقبلة.
منذ آذار الماضي، بدأت «الصليب الأحمر» تنفيذ مشاريع جديدة مثل توزيع لوحات لسيارات الهلال الأحمر والبلديات والدفاع المدني وشركة الكهرباء في غزة لتمييزها، وقد أشاع مستخدمون في مواقع التواصل أن هذه الإجراءات المترافقة مع توزيع أجهزة «جي بي أس» على السيارات المذكورة «تجهيز لمواجهة قريبة في غزة».

نمط التهديدات والشائعات الحالية يشبه سيناريو ما قبل حرب 2014

أيضاً، عمدت «الأونروا» إلى تشييد وترميم عدد من المدارس في المناطق الغربية لمحافظات القطاع، وحفرت آبار مياه في غالبية المراكز التابعة لها، التي كانت قد امتلأت بالنازحين خلال حرب 2014، ما رأى فيها آخرون جزءاً من استخلاص العبر والتحضيرات أيضاً.
المتحدثة باسم «الصليب الأحمر»، سهير زقوت، نفت لمراسل الأخبار (سناء كمال)، علمهم المسبق بأي حرب جديدة قبل وقوعها، قائلة: «مشروع ترقيم السيارات بدأنا به مع انتهاء الحرب الأخيرة، وذلك بالشراكة مع مسؤولي البلديات والدفاع المدني والإسعافات والطوارئ وبناء على تقييمهم هم». واستدركت: «نشرف على التنفيذ ضمن مشاريع مشتركة، وهدفنا الأساسي أن نتجنب أي خسائر بشرية في الفئات التي تكون في الصف الأول خلال الحروب».
وأضافت زقوت أن «عمل الصليب الأحمر لا يقتصر على وقت الحروب، بل ثمة عدة مشاريع؛ من بينها الخدمات الصحية والمياه والبلديات... يبدو أن البعض يصرون على ربط الصليب الأحمر ومشاريعه بالجيش الإسرائيلي وهذا غير صحيح بالمطلق»، داعية الصحافيين إلى المبادرة للتأكد من المعلومات الصحيحة من المؤسسات نفسها وألا ينجروا وراء الشائعات.
في غضون ذلك، نشر الجيش الإسرائيلي أخيراً قوات من سلاح المدفعية بمحاذاة الحدود مع غزة، في وقت توعد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «حماس»، بردّ قويّ «أكبر بكثير مما تم استخدامه في عملية الجرف الصامد»، في حال استمرار جناحها العسكري في بناء الأنفاق واستخدامها في هجمات ضد قواته. جاء ذلك في أعقاب تصريحات نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، بأن «كتائب القسام» حفرت الأنفاق لتدافع عن غزة وتحصنها، في أعقاب استشهاد عدد من عناصر الكتائب بسبب انهيارات في بعض الأنفاق.
واستشهد خلال الأسبوعين الماضيين وحدهما، تسعة مقاتلين من «القسام» بسبب انهيار أنفاق أثناء ترميمها، وهنا ركّز الاحتلال وقادته السياسيون والعسكريون على أن الأنفاق باتت تشكل خطراً استراتيجياً على «دولة إسرائيل» ويجب القضاء عليها قبل أن تتعمق داخل الأراضي المحتلة.
في الإطار، اعترض الكاتب في الشأن الإسرائيلي والمقرب من «حماس»، صالح النعامي، عبر «فايسبوك»، على تصريحات بعض قادة «حماس» بالكشف عن قوة المقاومة ومدى أنفاقها، وقال: «على الأستاذ خالد مشعل... الاستقالة لأنه لا يحرك ساكناً إزاء حالة التسيب والفلتان الإعلامي، الذي جعل سلوك بعض قادة الحركة مصدر تهديد مباشر للمقاومة والقضية الفلسطينية»، في إشارة إلى حديث نسب إلى بعض القيادات عن أن أنفاق غزة وصلت إلى داخل الأراضي المحتلة.
ونفذت قوات العدو خلال الأيام الماضية حفريات مفاجئة على الحدود الشرقية وتوغلات محدودة بحثاً عن أنفاق، فيما ينظر الشارع الفلسطيني إلى كل التهديدات التي طفت على السطح بتخوّف لأنها تشبه سيناريو ما قبل حرب 2014.
«الأخبار» تواصلت مع مصدر في أمن المقاومة، رفض عرض اسمه، قائلاً إن الحدود الشرقية والشمالية للقطاع مراقبة بعين المقاومة، كما أضيفت «آلات تصوير على مدار الساعة لمتابعة أي خرق إسرائيلي أو تسلل من الجانب الفلسطيني إلى الأراضي المحتلة». وفنّد المصدر الشائعات التي زعمت إلقاء منشورات لإخلاء المنازل، مبيناً أن الحديث بكثرة عن أعمال إسرائيلية على الحدود للبحث عن أنفاق لا يخدم المقاومة ويعزز فكرة التصعيد.
وتابع قائلاً: «نتابع بمساعدة الأجهزة الأمنية كل ما يشاع، ونعمل على محاربتها ومتابعة كل من يروجها عبر مواقع التواصل، كما نرصد أيّ طرف مشبوه يبث تلك الأكاذيب»، مطمئناً المواطنين في القطاع إلى أن الأجواء داخلياً هادئة ولا يجب الانجرار خلف تلك الشائعات «التي تربك الساحة وتدعم ما يريده الاحتلال، وخاصة في ظل ارتباكه بسبب انتفاضة القدس». وأضاف: «إسرائيل تهدف إلى إبقاء المواطن تحت الضغط والحصار النفسي، وهي سياسة متبعة منذ سنوات».
وكانت مواقع أمنية متخصصة قد نقلت أكثر من مرة أن عملاء وقعوا في يد المقاومة وأجهزة وزارة الداخلية في غزة، كانت مهمتهم نشر الشائعات وضرب تماسك الجبهة الداخلية.
في سياق آخر (الأخبار)، استشهد الشاب هيثم البو (17 عاماً)، ظهر أمس، إثر إصابته برصاص جيش العدو قرب بلدة حلحول، شمالي مدينة الخليل. وادعى موقع «0404» العبري، أن فلسطينيين حاولا إلقاء «قنبلة حارقة» باتجاه مركبات المستوطنين، فأطلق الجنود الرصاص عليهما، ما أدى إلى استشهاد أحدهما واعتقال الآخر.