صنعاء | لليوم الثالث على التوالي، تشهد الضاحية الشمالية لصنعاء حرب شوارع وقتالاً عنيفاً بين مسلحي جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) ووحدات من الجيش في منطقة شملان وشارع الثلاثين بالقرب من مقر جامعة «الإيمان» التابعة للقيادي في حزب «التجمع اليمني للإصلاح» الشيخ عبد المجيد الزنداني.

وفي وقتٍ لا يزال فيه مصير المفاوضات السياسية بين الرئاسة اليمنية والحوثيين، برعاية المبعوث الأممي لليمن جمال بنعمر، مجهولاً، عاد بنعمر إلى صنعاء بعد لقائه زعيم «أنصار الله» عبد الملك الحوثي في صعدة ليومين، بحسب ما أفاد مصدر حكومي.

وأعلن بنعمر في تدوينة على صفحته الرسمية على موقع «فايسبوك» أنه «بحث مع الحوثي الحلول التي يمكن أن تحظى بتوافق جميع الأطراف في اليمن وتكون مبنية على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني». وأشار إلى أن لقاءه مع زعيم الحوثيين الذي استغرق 3 ساعات كان إيجابياً وبناءً، موضحاً أن المشاورات مستمرة.
وتمحورت محادثات بنعمر والحوثي حول اتفاق يتضمن التهدئة وسحب مسلحي الجماعة من حول العاصمة ومن داخلها، مقابل إسقاط الحكومة وتشكيل حكومة كفاءات وطنية، إضافةً إلى إلغاء أكثر من ثلثي الزيادة التي أقرتها الحكومة في قيمة المشتقات النفطية.
وفي سياق المفاوضات، أعلن المتحدث باسم جماعة «أنصار الله» محمد عبد السلام، أمس، أن «النشاط الثوري والشعبي لن يتوقف وسيظلّ مستمراً حتى تحقيق مطالب الجماعة»، مضيفاً إن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي «أبلغ بنعمر، خلال اجتماعهما مساء أمس (أول من أمس)، أن النشاط الثوري والشعبي «لن يتوقف وسيظل مستمراً».
واستغرب عبد السلام ما وصفه بـ«القلق المصطنع» لبعض الأطراف الدولية من الحراك «الثوري الشعبي»، معتبراً أن إرادة الشعب اليمني «يجب أن تحترم وألا يتدخل أحد في شؤونه الداخلية، وخاصة أنه يطالب بتحسين أوضاعه الاقتصادية والسياسية والأمنية».
وأوضح في بيانٍ على موقع «فايسبوك» أن «الشعب اليمني سيستمر في مطالبه الثورية الشعبية حتى تحقيق أهدافه»، لافتاً إلى أن السلطة تراهن على الوقت وأنها «ليست جادة» في تلبية المطالب الشعبية.

تلقت نقاط
عسكرية أوامر الانسحاب بعد تعرضها لهجوم من الحوثيين


بالتزامن، هزت انفجارات عدة العاصمة صنعاء، نتيجة الاشتباكات في شمالها الغربي، إثر محاولة مسلحي جماعة الحوثي اقتحام جامعة «الإيمان» التي يتحصّن فيها المئات من مقاتلي «الإصلاح» وطلاب الجامعة. وأكد شهود عيان أن سيارات الإسعاف شوهدت منذ الصباح تتوافد إلى المنطقة، كما انتشر مئات المسلحين الحوثيين على مداخل شارع الثلاثين. في هذا الوقت، لا تزال جثث عدد من الجنود الذين سقطوا في الاشتباكات مرمية في الشوارع، ولم تستطع سيارات الإسعاف انتشالها بسبب تواصل المواجهات.
كذلك، أدت الاشتباكات في محيط جامعة «الإيمان» إلى قطع حركة السير في شارع الستين الحيوي في صنعاء، وهو الشارع الذي يقع فيه منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي لا يبعد سوى أقل من ثلاثة كيلومترات عن مكان الاشتباكات. ودفعت تلك المواجهات بآلاف السكان إلى الفرار من منازلهم في حي شملان وشارع الثلاثين.
وفي السياق نفسه، نفت مصادر عسكرية صحة الأنباء التي تتحدث عن سيطرة الحوثيين على تلة الشيخ صادق الأحمر، أو أيّ من التلال المطلة على العاصمة، موضحاً أن مسلحي جماعة الحوثي استهدفوا تلة الشيخ الأحمر بالقذائف، لكنهم لم يتمكنوا من التقدم نحوها لوجود مقاومة شديدة من قبل قوات الجيش الموجودة في المنطقة. وذكرت مصادر خاصة أن عدداً من النقاط العسكرية التابعة لقوات الجيس تلقت أوامر بالانسحاب بعد تعرضها لهجوم كبير من قبل الحوثيين الذين انتشروا بآلياتهم في المنطقة.
وبعد شهرٍ من المواجهات الضارية بين الجيش واللجان الشعبية من جهة، وبين مسلحين حوثيين من جهة أخرى، في محافظة الجوف المحاذية للسعودية، انسحب المسلحون الحوثيون، أمس، من مديرية الغيل في محافظة الجوف شمال البلاد، إثر اتفاق نهائي رعته وساطة قبلية مع قوات الجيش المدعومة بلجان «الدفاع الشعبي». وأشارت المصادر إلى أن مناطق المواجهات تشهد هدوءاً بعد تنفيذ هذا الاتفاق في أكثر جبهات محافظة الجوف ضراوة.
على الصعيد السياسي، كانت وزارة الدفاع قد توقعت أمس، أن يتم توقيع اتفاق لإنهاء الأزمة مع الحوثيين، وذكر موقع «26 سبتمبر»، التابع لوزارة الدفاع، نقلاًً عن «مصادر رفيعة المستوى» أنه «يجري اليوم (أمس) في صنعاء توقيع اتفاق لإنهاء الأزمة مع الحوثيين».ووفقاً للموقع، فإن الاتفاق المرتقب يتضمن بنوداً عدة لإزالة عوامل التوتر، وتشكيل حكومة جديدة على أسس المشاركة السياسية والكفاءة، إلى جانب الاتفاق على إجراء الإصلاحات الاقتصادية والمالية اللازمة. وذلك بما يهيئ الظروف والمناخات الملائمة لاستكمال مهمات المرحلة الانتقالية، والبدء الجاد في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني لبناء اليمن الاتحادي الجديد.
من جهته، قال الرئيس هادي خلال لقائه هيئة «اﻻصطفاف الشعبي» إنه يتعرض لضغوط كبيرة من إيران التي «تضغط بشكل كبير» من أجل الإفراج عن المتهمين في قضية سفينة الأسلحة جيهان 1 ، 2*، والإفراج عن معتقلي «الحرس الثوري» لدى صنعاء، مقابل قيامها بالضغط على الحوثيين للانسحاب من صنعاء.
وتحدّث الرئيس هادي عن «خيانات وقعت داخل الجيش» وعن أن عدداً كبيراً من القيادات العسكرية ﻻ يزال يتلقى الأوامر من الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، وأن التوجيهات التي صدرت بانسحاب قوات الجيش من منطقة شملان، التي تشهد مواجهات مع الحوثيين، كانت في ذلك الإطار. وأكد أنه ينتظر عودة جمال بنعمر من صعدة ومعرفة ما جرى في لقائه مع الحوثي، ليتم على ضوء ذلك اتخاذ الإجراءات اللازمة، مشيراً إلى أنه سيتم تشكيل لجان شعبية للدفاع عن صنعاء.
ومن المتوقع، أنه في حال عدم التوقيع على اتفاق بين الرئاسة اليمنية والحوثيين قريباً، فإن الأمور مرشحة للتصعيد العسكري أكثر، وخصوصاً مع استمرار حشد الحوثيين لأنصارهم حول صنعاء وارتفاع شكاوى الرئيس هادي بشأن وجود اختراقات للمؤسستين الأمنية والعسكرية، واستمرار انقسام حزب «المؤتمر الشعبي العام» الذي ينتمي إليه، وانضمام عدد كبير من كوادره وقياداته القبلية لصفوف الحوثيين.