صنعاء | ليل الخميس ـ الجمعة، كان مفصلياً من عمر الأزمة اليمنية. سقطت صنعاء في يد «أنصار الله» بعد أكثر من شهرٍ على انتشارهم فيها سلمياً. تمكن الحوثيون من السيطرة على شمال العاصمة، وعلى المطار الدولي والقاعدة الجوية، واستولوا على كل النقاط العسكرية والأمنية على المداخل الشمالية للعاصمة.


تزامن ذلك مع فشل المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر عصر، أمس، في إقناع زعيم جماعة أنصار الله، عبدالملك الحوثي بتوقيع اتفاقية السلام مع الحكومة اليمنية.
وكشف مصدر مقرب من لجنة الوساطة لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن الحوثي يرفض توقيع الاتفاق، لكنه إلى أوكل مدير مكتبه وعضو في المجلس السياسي لجماعة أنصار الله توقيعه.
في المقابل، أوضح عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله، محمد البخيتي لوكالة «د.ب.أ» أن المفاوضات ما زالت جارية، وأنه لم يجر الاتفاق على أي خطوة «كما أننا لا نستطيع القول إن الاتفاق قد فشل على نحو نهائي».
وطوال يوم أمس، تواصلت الاشتباكات المسلحة في شارع الثلاثين وشارع الستين ومنطقة شملان ومحيط مبنى التلفزيون ومقرّ معسكر الفرقة الأولى مدرّع وجامعة الإيمان. وقطعت قوات الحرس الرئاسي الجسر الرئيس الواصل بين شارع الستين ومذبح، بعد تعرضه لتخريب إثر انفجار قذيفة على سطحه، ما أدى إلى تدمير الجسر الذي لا يبعد عن منزل الرئيس هادي كثيراً، في وقتٍ اقتربت فيه المواجهات المسلحة من منزل اللواء علي محسن الأحمر في منطقة مذبح.
ومساء أمس، جدد مسلحو الحوثي قصفهم لمقرّ التلفزيون اليمني، بعدما قصفته مساء الخميس، وردّت قوات الجيش التابعة للواء الرابع حماية، المكلّفة حماية مقر الإذاعة والتلفزيون، بكثافة على مصدر النيران.
وذكر التلفزيون اليمني أن القصف استهدف خطوط الكهرباء ما أدى إلى انقطاعها عن مبنى التلفزيون، مشيراً إلى أن القناة تعمل بمولد صغير لمواصلة بثّها. وأشار في بيان إلى أن القناة تعرضت لأضرار جسيمة في المبنى والأجهزة التابعة لها، مشيراً إلى أن تلك الصور ستُبَثّ في النشرات القادمة.
في هذا الوقت، ناشد أهالي شارع الثلاثين والخانق في منطقة شملان الصليب اﻷحمر الدخول إلى المنطقة، ورفع عدد من الجثث المنتشرة فيها، بعدما وصل عدد القتلى إلى 40. وطالب السكان طرفي القتال، الجيش والحوثيين، السماح بمهلة إنسانية للنزوح أو التزود بمؤن غذائية.
وأفادت أنباء عن مقتل وإصابة عدد من المواطنين بينهم أطفال في الأحياء السكنية المحاذية لشارع الستين الشمال الغربي نتيجة القصف المتبادل بين الطرفين. ولعلّ التطور الكبير واللافت هو إعلان الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد في وقتٍ متأخر من مساء الخميس أن شركات الطيران العربية والأجنبية قررت تعليق رحلاتها إلى صنعاء. وأشارت الهيئة إلى أن التعليق حُددت مدته بأربع وعشرين ساعة، نظراً إلى المستجدات التي تشهدها العاصمة.

الحوثيون: الاشتباكات دارت بيننا وبين
«الإخوان المسلمين» والجماعات الإرهابية

وعلى الفور، دعت اللجنة الأمنية العليا التي يرأسها الرئيس اليمني، مسلحي جماعة الحوثيين إلى الانسحاب من نقاط الجيش والأمن التي استولوا عليها، وإلى التزام النظام والقانون، وإلا فستقوم قوات الجيش بواجباتها في حماية المواطنين والسلم العام واتخاذ الإجراءات الرادعة في حقّ المسلحين الحوثيين.
من جهتها، أكدت جماعة «أنصار الله» عبر المتحدث الرسمي باسمها محمد عبد السلام، أن الأحداث التي تشهدها بعض المناطق في صنعاء «تهدف إلى حماية المتظاهرين سلمياً، وحرصاً على عدم انزلاق الأوضاع إلى ما لا تُحمد عقباه، وحتى لا تتكرر تلك الأيام الدامية في شارع المطار ورئاسة الوزراء، وردعاً لعناصر داعشية تكفيرية جرى استقدامها من قبل مراكز نفوذ بغرض إشاعة الفوضى، وتشكيك الناس في إمكانية انتصار ثورتهم، ولحرفها عن أهدافها العادلة».
ولأول مرة منذ بدء التصعيد العسكري للجماعة حول العاصمة وفي ضاحيتها الشمالية الغربية، خرج الرئيس عبد ربه منصور هادي عن صمته متهماً جماعة الحوثي بالقيام بمحاولة انقلابية لإسقاط الدولة في اليمن. وقال هادي، خلال استقباله سفراء الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية، إن مسلحي جماعة الحوثي يمارسون تصعيداً عسكرياً في أمانة العاصمة وضواحيها لتفجير الوضع، مستهدفين عدداً من المنشآت الأمنية والعسكرية، ومحاولين اقتحام مبنى التلفزيون الحكومي. وأشار هادي إلى أن «ما يجري يؤكد أن الشعارات التي كان الحوثيون يرفعونها في بادئ الأمر تحت عناوين ومطالب شعبية ما هي إلا غطاء، وقد كشفت اليوم الحقائق والنيات المبيتة على الأرض». وقال هادي إن «تلك القوى تريد تفجير الأوضاع، وهذا ما حاولنا مراراً وتكراراً تفاديه وتجنبه لإدراكنا مخاطر ذلك وتداعياته على البلاد اقتصادياً وتأثيره البالغ على السلم الاجتماعي».
من جهته، نفى القيادي في حركة «أنصار الله» الحوثيين علي البخيتي، في حديثٍ لـ«الأخبار»، أي معطى جديد في موضوع المفاوضات بين «أنصار الله» والمبعوث الأممي في اليمن جمال بن عمر، قائلاً: «يبدو أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد».
وتعليقاً على التصعيد الميداني والعسكري للحوثيين في صنعاء، أشار البخيتي إلى أن مطالب الجماعة كانت معلنة وواضحة، مؤكداً أنها أعلنت أن «قتل المتظاهرين خط أحمر، لكن السلطة بغبائها لم تستجب لتلك المطالب». وأضاف البخيتي أن ما يدور حالياً هو قتال بين «الإخوان المسلمين» والجماعات الدموية والإرهابية التابعة لهم وبين «أنصار الله»، لافتاً إلى أن الأحداث في منطقة شملان «اندلعت بعد قيام عناصر إصلاحية باقتحام أكثر من ثلاثين منزلاً في شملان واعتقال أصحابها من منازلهم بحجة أنهم جواسيس لنا».
وتعليقاً على خطاب هادي، اتهم البخيتي أطرافاً داخل السلطة بالسعي إلى إفشال المفاوضات وعدم استجابة الرئاسة لمطالب الشارع اليمني. واعتبر أن تغيير عضوي لجنة المفاوضات من جانب الرئاسة اليمنية الدكتور عبد الكريم الارياني وعبد القادر هلال، بعد توصل لاتفاق نهائي لانهاء الازمة، لهو دليل على تنامي نفوذ وتأثير التيار المعرقل للتسوية حول الرئيس هادي.
من جهةٍ أخرى، وبعد ثلاثة أيام من المباحثات قضاها الموفد الأممي جمال بن عمر مع زعيم جماعة «أنصار الله» عبد الملك الحوثي في محافظة صعدة شمالي اليمن، عاد بن عمر إلى صنعاء من دون توقيع اتفاق لإنهاء الأزمة.
وأعرب بن عمر عن أسفه البالغ لتدهور الأوضاع في صنعاء ووصولها إلى حدّ استخدام السلاح في وقت تتواصل فيه الجهود من أجل التوصل الى حل سلمي للازمة، مشدداً على ضرورة وقف جميع أعمال العنف فوراً وأن يتصرّف الجميع بحكمة.
وقال بن عمر لدى عودته من محافظة صعدة إلى صنعاء مساء أمس إنه اجريت خلال اليومين الماضيين محادثات مع الحوثي، وأن الجولة الأولى دامت ثلاث ساعات الأربعاء، والثانية يوم الخميس، نحو سبع ساعات إلى وقت متأخر من الليل».
وأضاف: «حاولنا ردم الهوة بين مختلف الأطراف واتفقنا على مجموعة نقاط تؤسس لاتفاق بين الأطراف المعنية، ليكون مبنياً على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني». ودعا إلى وقف جميع أعمال العنف فوراً، متمنياً أن يتصرف المعنيون بحكمة، وبما يحقق مصلحة البلاد العليا.




«الاصطفاف الوطني» تدعو لإعلان النفير العام


طالبت هيئة «الاصطفاف الوطني» في اليمن، الرئيس عبدربه منصور هادي، بـ «إعلان النفير العام وفتح باب التجنيد لحماية صنعاء».
ودعت الهيئة، في بيان لها أمس، الرئيس اليمني إلى «تحمّل مسؤوليته الدستورية والقانونية في حماية المواطنين وممتلكاتهم العامة والخاصة»، وطالبته بـ «سرعة إسناد القوات المسلحة بإعلان النفير العام وفتح باب التجنيد الطوعي لحماية العاصمة صنعاء ومواطنيها، وكذلك سرعة فك الحصار المسلح عن العاصمة صنعاء ورفع المظاهر المسلحة وكل ما يقلق السكينة العامة للمواطنين».
وشدد البيان على ضرورة «بسط النفوذ والسيادة الوطنية على كامل التراب اليمني وعلى وجه الخصوص محافظات صعدة وعمران الجوف (شمال)».
كذلك دعا إلى «إعادة النازحين والمهجرين إلى منازلهم وتعويضهم التعويض العادل عما لحق بهم من أضرار، وسرعة تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني والاعلان عن جدول زمني محدد لتنفيذ هذه المخرجات، إضافة إلى سرعة تأليف حكومة الوحدة الوطنية القائمة على معيار الكفاءة والنزاهة».
(الأناضول)