دعا مجلس الأمن الدولي، مساء أمس، إلى دعم بغداد في «حربها» ضد تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، وذلك في بيان تبناه اجتماع وزاري للدول الأعضاء برئاسة وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في جلسة حضر أعمالها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، فضلا عن اخرين يمثلون الدول التي انضمت الى تحالف واشنطن ضد التنظيم المتطرف (بريطانيا وكندا واستراليا وقطر والاردن والمانيا والامارات العربية المتحدة وتركيا ومصر).


وحض البيان «المجتمع الدولي... على تعزيز وتوسيع عملية دعم الحكومة العراقية في تصديها للدولة الاسلامية والمجموعات المسلحة المرتبطة بها». وندد المجلس «بقوة بالهجمات التي تشنها تنظيمات ارهابية بينها ما ينشط تحت اسم الدولة الاسلامية في العراق والشام في العراق وسوريا ولبنان»، مشددا على «ان هذا الهجوم الواسع النطاق يمثل تهديدا كبيرا للمنطقة». واكد ايضا «ضرورة ان تشارك كل فئات المجتمع العراقي في العملية السياسية (في العراق) واجراء حوار سياسي».
وقال وزير الخارجية الأميركي، في كلمته، إن «التحالف المطلوب للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية ليس تحالفا ذا طابع عسكري فقط أو حتى ليس تحالفا عسكريا بالأساس». وأضاف «يجب أن يكون تحالفا شاملا، وأن يشتمل على تعاون وثيق يجمع ضروبا متعددة من الجهود»، مشيراً إلى أن «هناك دورا لكل دولة في العالم تقريبا بما في ذلك إيران»، ملاحظا مشاركة نظيره الايراني في اجتماع المجلس.
وذكر كيري أن «قطر والسعودية ودولا أخرى قدمت مليار دولار للتصدي لخطر تنظيم الدولة الإسلامية». وقال إن بلاده «ستعمل علي دعم وتعزيز بناء التحالف الدولي للقضاء علي تنظيم داعش وهزمه»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن القاهرة وافقت على تقديم المساعدة للعراق، من دون أن يكشف عن طبيعتها، وعما إذا كانت ستقتصر على مبيعات الأسلحة والمعلومات الاستخبارية، أم ستتعداها إلى ارسال قوات ميدانية.
وكان لافتاً في نيويورك يوم أمس، إعلان الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة وإيران بحثتا خلال الأسبوع الحالي في مسألة التصدي لتنظيم «داعش»، وذلك على هامش المفاوضات حول البرنامج النووي الايراني. وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية، جيف رثكي، إن «المباحثات حول التهديد (الذي يمثله تنظيم داعش) جرت على هامش المحادثات» النووية التي جرت الأربعاء والخميس بين الدول الست وطهران. وجاء الإعلان عن المفاوضات بعد أيام على المواقف المتناقضة التي أعلنتها واشنطن وطهران بخصوص المسألة ذاتها.
في هذا الوقت، قال وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري امام المجلس ان «المساعدة العسكرية والاقتصادية والمالية للعراق يجب ان تستمر لدعم الهجوم العراقي المضاد ضد الدولة الاسلامية». واضاف ان «مقاتلة هؤلاء الارهابيين في العراق ومنعهم من نشر الشرور هما في مصلحة العالم اجمع».
وأتى هذا الاجتماع قبل أيام على انطلاق أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي من المفترض أن تمثل مسألة التحالف الدولي لـ«مكافحة الإرهاب» في الشرق الأوسط قضية رئيسية ضمن فعالياتها.

المرجعية تدعو
إلى ضوابط
صارمة بشأن
«المساعدة الخارجية»
وأعلن البيت الأبيض أنه لا يتوقع عقد اجتماع بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الإيراني حسن روحاني على هامش أعمال الجمعية العامة، التي سيشارك فيها رؤساء دول عربية منضوية في التحالف الجديد، أبرزهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وكان أوباما قد اجرى في العام الماضي مكالمة هاتفية تاريخية مع روحاني خلال المناسبة ذاتها، لكن الزعيمين لم يلتقيا.
وترافقت أحداث نيويورك مع تطورات مهمة شهدها العراق، حيث نفذت مقاتلات فرنسية غارات هي الأولى على الأراضي العراقية ضمن مشاركتها في «التحالف الدولي». وقال الرئيس فرنسوا هولاند إن مقاتلات «رافال» دمرت «مستودع امدادات» قرب مدينة الموصل التي يسيطر عليها «داعش» منذ أكثر من ثلاثة أشهر، واعداً بشن عمليات أخرى في الأيام المقبلة، فيما وصل عدد الغارات الفرنسية يوم أمس إلى أربع. وكان اوباما قد أشاد بقرار فرنسا تنفيذ ضربات جوية في العراق ضد «داعش»، مشيراً الى الدور الذي يؤديه هذا «الشريك الصلب».
في غضون ذلك، كانت واشنطن توسع من دائرة حربها الجديدة في الشرق الاوسط تحت شعار محاربة «داعش»، حيث تبنى الكونغرس الأميركي، مساء أول من أمس، بغالبية 78 صوتا مقابل 22، خطة اوباما لدعم مقاتلي «المعارضة السورية».
وأوضح البيت الأبيض أن تدريب وتسليح مقاتلي «المعارضة السورية المعتدلة» ضمن مخططات التحالف الدولي ـ الإقليمي سيستغرقان «أشهراً». وقالت مستشارة الامن القومي للرئيس الاميركي، سوزان رايس، «سنتحرك في اسرع وقت ممكن بالشراكة مع الدول التي ستستضيف مراكز التدريب». واضافت «انه برنامج تدريب جدي ونريد ان نكون واثقين بإجراء عمليات التحقق الضرورية في ما يتعلق بالناس الذين سندربهم ونسلحهم». وقالت أيضاً «ليست هذه عملية يتوقع أن تؤتي ثماراً على الفور»، مؤكدة انها لا تستطيع تحديد جدول زمني لها.
واكدت رايس كذلك استعداد بلادها لشن هجمات جوية على أهداف للتنظيم في سوريا، مضيفة «لا أظن أنه من الصواب أو الحكمة أن أعلن من هذه المنصة على وجه التحديد متى سيحدث ذلك وما هي الخطوات التي يجب اتخاذها قبل أن تحدث». وأضافت «لن أعطيكم أي معلومة دقيقة أو تنبؤ متى يحدث ذلك».
بدوره، لم يشر المتحدث باسم البيت الأبيض، جون إرنست، إن كان سيتعين على أوباما الموافقة على الضربة الأولى في سوريا، مكتفيا بقوله إن الرئيس الأميركي وفريقه يراجعان الخطط التي وضعتها وزارة الدفاع.
وكان وزير الدفاع الأميركي، تشاك هاغل، قد قال أمام لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب، في وقت متأخر أول من أمس، إنه جرى إطلاع أوباما على خطة ضرب مواقع «داعش» في سوريا، التي تتضمن ضرب «أهداف محددة» لمواقع يسيطر عليها التنظيم، أقرّها «البنتاغون» ورئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الجنرال مارتن دمبسي، خلال زيارته للقيادة المركزية في فلوريدا يوم الأربعاء. إلا أن هاغل أكد أن أوباما لم يوقع بعد الخطة.
عراقياً، برز يوم امس إقرار المرجعية الدينية في العراق في «خطبة الجمعة»، التي ألقاها المتحدث باسمها الشيخ الشيخ عبد المهدي الكربلائي، بأن العراق يحتاج إلى مساعدة أجنبية، لكنها دعت إلى ضوابط صارمة وحذّرت من «الهيمنة الأجنبية ... بحجة المساعدة الخارجية». وقال الكربلائي إنه حتى لو كان العراق بحاجة إلى مساعدة من «الأشقاء والأصدقاء في قتال الإرهاب الأسود» فإن الحفاظ على سيادته واستقلاليه قراره له أولوية قصوى.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، الأناضول)