بغداد |استعاد الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي اجزاء مهمة من المناطق التي سقطت بيد «داعش»، في عمليات «نوعية» خلال الشهرين الماضيين، فضلا عن تقدم القوات العراقية في نقاط النفوذ الابرز في مناطق «حزام بغداد» التي كانت تحت سطوة المسلحين، الا ان العاصمة لا تزال تنزف بسبب السيارات المفخخة.

ولا تبدو الضربات الجوية الأميركية والفرنسية مؤثرة في قلب موازين القوى في مدينتي الموصل والانبار، ولا سيما ان قوات «البشمركة» التي تمركزت في الآونة الاخيرة عند تخوم مدينة الموصل لا تزال غير قادرة على الدخول الى بعض القرى الفاصلة بين اربيل والموصل، على الرغم من القصف الأميركي على بعض تلك القرى.
خارطة الاشتباكات على الارض تمثلها ثلاث مناطق مهمة، وهي مدينة تكريت ومحيطها، ولا سيما منطقة الضلوعية التي تشهد الاشتباكات الاعنف منذ اكثر من شهر، في وقت يستبسل فيه اهالي المنطقة لمنع التنظيم من الدخول اليها، وأيضاً في مناطق حزام بغداد وابرزها جرف الصخر جنوبي العاصمة، التي تعد الممر الرئيس لتنظيم «داعش» بين بغداد والفلوجة، اذ شهدت المنطقة اشتباكات دامية انتهت بهزيمة المسلحين الى الربع الاخير من المنطقة. ويتمثل محور الاشتباكات الثالث بالانبار وضواحيها، ولا سيما الفلوجة وحديثة والقائم.
وقال اللواء الركن في الجيش العراقي رحيم سهر لـ «الأخبار» إن «الامور اختلفت كثيرا بعد السيطرة على مناطق الامداد للمسلحين، واستعادة منطقة العظيم التي تمثل المنفذ البري الرئيس بين بغداد وصلاح الدين واربيل»، مشيراً الى ان فك الحصار عن منطقة آمرلي في صلاح الدين، وحديثة في الانبار يمثل تقدما نوعيا في العمليات الامنية ضد «داعش».
ولا يعول سهر كثيرا على الضربات الجوية الأميركية، مبيناً أن «الضربات لا تستهدف سوى بعض آليات النقل التابعة للمسلحين، او نقطة تفتيش يحرسها اثنان من المسلحين، او دبابة متروكة لا يفقه المسلحون استخدامها». ويضيف ان «الضربات الجوية في القواعد العسكرية تمثل جهة اسناد لتقدم بري، وليس من القواعد الحربية مبدأ اضعاف العدو عبر الجو فقط».
ويتابع اللواء الركن ان «المسلحين استخدموا استراتيجية الاستنزاف لاضعاف قدرات الجيش العراقي، الا ان كثرة المتطوعين، وقوات الحشد الشعبي التي دخلت في محاور عدة من المعارك استنزفت من داعش عشرات المقاتلين العرب المهمين»، مضيفاً ان «الدولة الاسلامية في مناطق التاجي وجرف الصخر شمال وجنوب العاصمة، والمقدادية واطراف حمرين بديالى اضطرت الى الانسحاب».
الى ذلك يرى الخبير في شؤون الجماعات المسلحة في العراق هشام الهاشمي في حديثه لـ «الأخبار» ان الغارات الجوية الاميركية ترمي إلى ضرب هيكلية التنظيم، لكن حتى الان لم يُستهدف اي من هؤلاء القادة، مضيفا ان «الضربات تتركز على اطراف مدينة الموصل لايجاد ثغر في صفوفهم من اجل استعادة الاهالي او قوات البيشمركة لبعضها». الا ان الهاشمي يرى ان النقطة الايجابية في الضربات الاميركية هي «التأثير على معنويات التنظيم وارباك حساباتهم، واختفاء قادتهم الابرز من الموصل»، مبينا ان «هذا الامر يوفر فرصة مناسبة لاي تحرك او تشكيل مسلح مناهض لانتشار داعش في المدينة».
ويتابع الهاشمي «من المؤمل ان تستهدف الضربات الجوية الاجنبية الهيكل التنظيمي للدولة الاسلامية، ومن المعروف ان التنظيمات المسلحة إذا اريد القضاء عليها يجب استهداف جزء كبير من قادتها البارزين لتحقيق انهيارات وانقسامات داخل هذا التنظيم»، مبينا انه «إذا جرى القضاء على 50% من هيكلية هذا التنظيم، فإن داعش سيضعف كثيرا، وربما ينهار بسرعة فائقة».
ويحكم «داعش» سيطرته على مدن الموصل واجزاء من تكريت والانبار، فيما استعادت القوات الامنية العراقية بما فيها البشمركة مدن ديالى وكركوك واجزاء من مناطق حزام بغداد، ولا سيما التاجي والكرمة واليوسفية، بعدما استعادت السيطرة على مناطق استراتيجية مثل العظيم وشمال بلد ومناطق جنوب تكريت التي تمثل طرق امداد عسكرية للتنظيم المسلح.