القاهرة|الأمر الملكي السعودي الأخير، الذي أُعلن أول من أمس، بتجديد الجامع الأزهر، لم يكن بعيداً عن الدور السياسي المطلوب من المؤسسة الدينية العريقة القيام بها خلال الفترة المقبلة في المنطقة العربية في سياق الحملة الدولية الإقليمية لـ«مكافحة الإرهاب». ويأتي ذلك بعد مشاركة شيخ الأزهر أحمد الطيب في عزل الرئيس «الإخواني» محمد مرسي، في ما يبدو أن دوراً أهم سيكون مطلوباً من المؤسسة التي يرأسها، خلال الفترة المقبلة.

الزج بالأزهر في الحياة السياسية لم ينته بمشاركة الشيخ أحمد الطيب في عزل الرئيس محمد مرسي عن السلطة العام الماضي. المؤسسة الدينية أصبح مطلوباً منها دور أكبر في الحياة السياسية خلال الفترة المقبلة، داخلياً وخارجياً.
قبل أسابيع قليلة منحت «جامعة الأزهر»، بقرار رئاسي وموافقة شيخ الأزهر، الدكتوراه الفخرية للملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، ليرد الأخير على الدعوة بأمر ملكي بتجديد منارة الإسلام المعتدل في الشرق الأوسط على نفقة المملكة.
الأمر مرتبط باتخاذ موقف معلن من الحرب المزعومة على تنظيم «داعش». إلا أن الدفع بالأزهر نحو الشأن السياسي لم يكن موقفاً مصرياً سعودياً مرتبطاً بترميم الجامع الكبير في القاهرة الفاطمية وتوفير السيولة المالية لعملية الترميم فحسب، ولكنه أيضاً مطلب أميركي عبّر عنه وزير الخارجية الأميركي جون كيري في زيارته الأخيرة للقاهرة.
عموماً، إن موقف الأزهر الرافض والمدين لممارسات «داعش» ليس طارئاً، لكن في الوقت ذاته ليس من المتوقع أن يعلن الأزهر مباركة للحرب الدولية على التنظيم بحسب أستاذ العلاقات الدولية إبراهيم مدكور.

«إصدار الأزهر
بياناً يؤيد الحرب
سيكون بمثابة
سقطة تاريخية»

يقول مدكور في حديث لـ»الأخبار» إن مساحة تدخّل الأزهر في السياسة زادت خلال الفترة الأخيرة بنحو لافت، وخصوصاً مع إقحامه في الشأن الداخلي المصري ولقاء شيخ الأزهر مسؤولين دوليين خلال زيارتهم للقاهرة، مشيراً إلى أن موقف الأزهر الوسطي في الدين يجب أن يُحافظ عليه، ويجب عدم فقدانه تحت تأثير ضغوط سياسية.
ويضيف أن شخصية الدكتور أحمد الطيب تتسم بالذكاء في التعامل مع الأحداث، وخصوصاً أنه تعامل مع أنظمة سياسية مختلفة ولديه حنكة سياسية تمكنه من الحصول على المكتسبات التي يريدها بأقل تنازلات ممكنة، لافتاً إلى أن علاقة الأزهر والأسرة الحاكمة في السعودية تتسم بالودّ، وخصوصاً في ظل المكانة التي يحظى بها الأزهر لديهم وتوافقهم في نقاط كثيرة مرتبطة بالإسلام الوسطي ومحاربة التطرف.
ويرى مدكور أن إصدار الأزهر بياناً يؤيد الحرب على «داعش» سيكون بمثابة سقطة تاريخية لا يمكن أن يقبِل عليها في ظل رفض علماء الدين لها أيضاً، مشيراً إلى أن الشيخ الطيب بطبيعته لا يتخذ مواقف تثير الجدل على المستوى السياسي وبين علمائه.
من جهته، يتساءل الدكتور في «جامعة الأزهر» سعد الهلالي في تصريحات لـ»الأخبار» عن فائدة الزج باسم الأزهر في ما يسمى «محاربة الإرهاب»، مشيراً إلى أن محاولة إدخال هذه المؤسسة في الصراع السياسي مرتبطة برغبة الولايات المتحدة في إضفاء صبغة شرعية إسلامية على الحرب لاستغلالها، فتبدو كأنها لنصرة الدين الإسلامي.
ويضيف الهلالي أن واشنطن لم تستطلع رأي الأزهر في الحروب التي خاضتها على الدول الإسلامية في السنوات الماضية، لكنها الآن تدرك مكانة الأزهر وأهميته في تحسين صورتها في المنطقة العربية ومن ثم تحاول حصد التأييد الديني لموقفها، مؤكداً أن الفكر لا بد أن يُواجَه بالفكر أيضاً، والأزهر لن يبارك حرباً تقودها الولايات المتحدة.
أما أستاذ الفقه المقارن في «جامعة الأزهر» الدكتور أسامة الأزهري، فيقول لـ»الأخبار» إن المواجهة بالفكر والتوعية هي الأكثر تأثيراً على أرض الواقع، وهو دور يتشارك فيه الأزهر مع الإعلام. ويشير إلى أن أعضاء التنظيم تأثروا بالكتابات المتطرفة، ومن ثم يجب توجيههم، خصوصاً في ظل ضعف الدور الدعوي خلال الفترة الحالية.