بوتيرة متسارعة يحاول تنظيم «الدولة الإسلامية» التمدد في قرى عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشمالي، مقابل مقاومة عنيفة يُبديها مقاتلو «وحدات حماية الشعب» الكردية، بالتزامن مع دعوات كردية للدفاع عن المدينة وريفها على أثر المجازر التي ارتكبت في بعض قراها.


وتواصلت الاشتباكات العنيفة بين «داعش» و«الوحدات» في قرى عين العرب من ثلاث جهات، استُخدمت كافة أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة فيها، في ظل تقدم «الدولة» في المنطقة وسيطرتها على قرى جديدة شرق المدينة.
المعارك العنيفة دفعت مئات العائلات من أكثر من مئة قرية ومزرعة في الريف الشرقي للمدينة الى النزوح، وخصوصاً بعد احتدام القصف العنيف على قرى البط وتل حاجب وبرخ وقاروكي وشاروغا واقتراب «داعش» من المدينة.
المعارك العنيفة التي سقط فيها قتلى من الطرفين، قتل فيها القائد الميداني في «داعش» المدعو «ابو البراء الشيشاني». مصدر ميداني أكّد لـ«الأخبار» أنّ «غالبية المشاركين في هذا الهجوم هم من الاجانب». وكشفت مصادر محلية أنّ «حشوداً من داعش تتجه من تل ابيض في ريف الرقة ومن صرين نحو مناطق الاشتباكات بهدف قضم القرى على نحو سريع وصولاً إلى مدينة عين العرب». من جهتها، شدّدت المصادر الميدانية على «المقاومة الشرسة ضد هجوم داعش التي يبديها الاكراد».
مصدر محلي أكد أنّ المجازر «التي شهدتها بعض القرى هي التي فرضت على أهالي القرى النزوح خوفاً من تكرار المشهد في قرى جديدة».

انضم أكثر من 600 مقاتل من بلدات تركية إلى صفوف «وحدات الحماية»


القيادي في حزب العمال الكردستاني التركي، مراد قره يلان، حذّر «من حصول مجازر مشابهة لمجازر شنكال حتى مع وجود المقاومة»، مؤكداً ان «نداء النفير الذي أطلقه القائد عبدالله أوجلان للدفاع عن كوباني في وقت سابق ساري المفعول»، داعياً «الكرد للانضمام إلى صفوف وحدات حماية الشعب». ورأى أنّ «سد الطريق أمام ذلك هو بدعم ومساندة هذه المقاومة، كل بحسب طاقته».
مصدر ميداني في «الوحدات» كشف لـ«الأخبار» أنّ «واقع المعارك جيد في الجهة الجنوبية وهو تحت السيطرة، فيما نخوض معارك عنيفة في الجهة الغربية من المدينة ونحاول وقف تمدد داعش بشتى الوسائل المتاحة». من جهته، وفي حديث لـ«الاخبار»، قال رئيس المجلس التنفيذي لـ«الإدارة الذاتية لمقاطعة الجزيرة»، اكرم حسو، إنّ «الاتراك يمدّون داعش بالأسلحة والعتاد والذخائر عبر القطارات، وفتحت تركيا حدودها لاستقبال جرحى داعش»، مضيفاً «نحن في الإدارة الذاتية في المقاطعات الثلاث، الجزيرة وكوباني وعفرين، نناشد المجتمع الدولي الضغط على تركيا للكف عن هذه التدخلات والتوقف عن دعم داعش». وأكّد أن «إمكانات المقاطعات الثلاث العسكرية والمادية ستكون في خدمة مقاومة كوباني».
المركز الإعلامي لـ«وحدات الحماية» قال، بدوره، في بيان: «تناضل قواتنا وتعمل بكل عزم وإصرار من أجل كسر تقدمات المرتزقة في جبهات مختلفة، ونقل شعوبنا المقيمة في مواجهة الخطر إلى الأماكن الآمنة».
مشهد النازحين وخطورة سقوط عين العرب، دفعا رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، الى حثّ المجتمع الدولي أمس «على استخدام كل الوسائل لحماية عين العرب من هجوم داعش». وقال، في بيان، إنّ «إرهابيي الدولة الإسلامية لا بد من ضربهم وتدميرهم أينما كانوا».
في موازاة ذلك، احتشد العشرات من أهالي بلدة آمد التركية على الحدود تضامناً مع أهالي عين العرب، ولدعوة حكومتهم إلى التوقف عن دعم «داعش ضد أبناء قوميتهم». في وقت انضم فيه أكثر من 600 مقاتل بعضهم من بلدات تركية لصفوف «وحدات الحماية» بحسب المصادر. إلى ذلك، دعا «الحزب اليساري الكردي» في سوريا «جميع الشعوب في المنطقة للوقوف صفاً واحداً مع وحدات حماية الشعب في الدفاع عن مقاطعة كوباني».
في سياق آخر، سيطر الجيش السوري ليل أمس على قرى تل غزال وابو قصايب وشرموخ كلي وعمبار في ريف القامشلي الشرقي، بعد عملية شارك فيها سلاحا الجو والمدفعية، كما جرى تفكيك عدد من العبوات الناسفة والالغام.


حماه: الجيش يكمل تقدّمه

وفي ريف حماه الشمالي، استعادت قوات الجيش السوري السيطرة على قريتي التريمسة وكفرهود، غربي بلدة محردة. مصدر ميداني أكد لـ«الأخبار» أنّ القوات تستكمل تقدمها باتجاه الشمال، حيث «سيطرت على قرية جبّين التي تبعد عن قرية الجلمة 6 كلم شمالاً». وتحتشد القوات باتجاه كفرزيتا، لتصبح القرى الواقعة بين السقيلبية وطيبة الإمام خطاً تحت سيطرة الجيش، بحسب تعبير المصدر نفسه.
وفيما استمر تساقط قذائف الهاون على عدد من الاحياء السكنية للعاصمة من دون وقوع أي اصابات، استمرت المعارك في كل من الدخانية وعين ترما وحي جوبر في الغوطة الشرقية للعاصمة دمشق، في الوقت الذي كثّف فيه سلاح الجو غاراته على مواقع المسلحين التابعين لـ«جيش الاسلام» في دوما.
في موازاة ذلك، سلّم 128 مسلحاً من بلدات معضمية القلمون ومعلولا وجبعدين في ريف دمشق أنفسهم أمس إلى الجهات المختصة لتسوية أوضاعهم، بحسب ما ذكرت وكالة «سانا». وبذلك يصبح عدد المسلحين والمطلوبين ممن سلموا أنفسهم منذ بداية أيلول الجاري 748 شخصا من بلدات معضمية القلمون ومعلولا وجبعدين وجيرود والرحيبة والزبداني وبسيمة.وفي درعا، جنوباً، دارت اشتباكات بين «لواء فلوجة حوران» و«جبهة النصرة» في بلدة المزيرب، ما أدى الى مقتل العشرات في صفوف الطرفين. وطلب «اللواء» في بيان له توضيحا من «النصرة» بشأن «الاعتداء الذي شنّه المسلحون على مقر اللواء في البلدة».