القاهرة | ما خلا وزارة الداخلية المصرية ربما، لم يلق قانون التظاهر الجديد في مصر قبولاً من أي طرف. هي لا تزال تتمسك به وبالعقوبات المشددة التي يفرضها، وقد تصل إلى السجن المؤبد، في الوقت الذي تطالب فيه جميع التيارات والقوى السياسية بتعديله، بما في ذلك أصوات داخل مجلس الوزراء، وبمن فيهم أيضاً رئيس الوزراء الأسبق حازم الببلاوي الذي أُقر القانون في عهده، والذي أكد أن الظروف التي جرى فيها ذلك تغيرت ويمكن تعديله الآن.


الجديد اليوم هو الإقرار العام بأن القانون لم يحقق المرتجى منه بشأن إيقاف التظاهرات، فيما تتالت في الأيام الأخيرة إخلاءات سبيل ناشطين بارزين أوقفوا تحت سقف موجبات قانون التظاهر، أبرزهم الناشط علاء عبد الفتاح والناشطة ماهينور المصري، بينما يستمر الحبس الاحتياطي على ذمة القانون بحق عشرات من الشباب غير المعروفين إعلامياً. حتى اليوم لم يصدر الحكم القضائي النهائي بحق أي من هؤلاء الناشطين، لكن المؤكد أن القوى السياسية والحقوقيين لن يقبلوا أحكاما قاسية بحقهم.
وفي وقت ينتظر أن تحدد المحكمة الدستورية العليا جلسة للنظر بالطعن المحال إليها في هذا الصدد من قبل محكمة القضاء الإداري، يتأكد من الجدل الدائر بشأن قانون التظاهر أن أبرز الرافضين لتعديله هي وزارة الداخلية. مصدر أمني في الوزارة يقول لـ"الاخبار» إن «وزارة الداخلية لا ترحب بتعديل قانون التظاهر في الوقت الحالي نظراً إلى الأوضاع الأمنية». ويشير المصدر إلى أن «عدد التظاهرات التي نظمت دون تصريح خلال الشهرين الماضيين تراجعت كثيراً»، مجادلاً بأن «تخفيف عقوبات قانون التظاهر يمكن أن يجري بعد القضاء على الإرهاب على نحو كامل والقبض على معتنقي الفكر التكفيري».
في مقابل رؤية «الداخلية»، فإن عنصراً جديداً دخل بفاعلية حديثاً ضمن مشهد الأدوات المحددة لاستمرار القانون من عدمه، تتمثل في الضغوط الخارجية على القاهرة لإدخال تعديلات على مجمل المجال السياسي. مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير مدحت مختار يقول لـ"الأخبار» إن «تعديل قانون التظاهر بتخفيف العقوبات سيؤدي إلي تحسين صورة مصر أمام الدول الأوروبية، وخصوصاً في ما يتعلق بمجال حقوق الإنسان»، مضيفاً أن «إجراء التعديلات سيكون بمثابة رسالة قوية للغرب بزيادة هامش الحريات في مصر، إضافة إلى زيادة التعاون مع المؤسسات الأهلية الأوروبية، التي تقلص تعاونها مع الحكومة المصرية في آخر عامين بدرجة ملحوظة»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن «كافة التشريعات التي تصدر في ظروف استثنائية على غرار قانون التظاهر يمكن تعديلها مع تحسن الظروف، وهو ما اصبح متاحاً الآن».