مع ارتفاع عدد النازحين السوريين إلى تركيا هرباً من اشتداد المواجهات العنيفة بين مقاتلي «الدولة» و«وحدات حماية الشعب» الكردية، إلى أكثر من 150 ألف مدني، عززت الحكومة التركية من قيودها على حركة الدخول والخروج على طول الحدود، ما أثار عدداً من المناوشات بين القوات التركية وعدد من النازحين السوريين. وفي هذا الصدد، أشار مصدرٌ حكومي سوري، فضّل عدم الكشف عن اسمه، إلى أنّ تركيا «فرضت حظراً على عودة المقاتلين الأكراد الراغبين في الانضمام إلى الوحدات المقاتلة ضد داعش» في عين العرب.


ووضع المصدر الحكومي هذا الإجراء في إطار «استمرار حكومة (الرئيس رجب طيب) أردوغان بمدّ يد العون غير الخفية إلى الإرهاب الذي لن تقف اعتداءاته عند حدود سوريا فقط».
وبحسب مصادر محلية فإن مقاتلي «الوحدات» قد تمكنوا من إيقاف تقدّم عناصر «الدولة» في الجهة الشرقية لبلدة عين العرب، فيما ترافقت معركة «الوحدات» ضد «داعش» في ريف حلب الشمالي بتغطية نارية وفّرها سلاح الجو السوري في عدد من القرى المحيطة. وفي السياق أكد وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، أمس، أن «طائرات الجيش السوري قصفت مواقع ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية قرب عين العرب».
كذلك قتل عدد من مسلحي «الجبهة الإسلامية» خلال الاشتباكات العنيفة التي اندلعت بين مقاتلي التنظيم و«الدولة» في بلدة مارع في الريف الشمالي لحلب.

أحبط الجيش
محاولة تسلل إلى
مطار أبو الضهور في ريف إدلب


وفي الغوطة الشرقية لدمشق، حيث دخلت العملية الواسعة التي يخوضها الجيش السوري ضد المسلحين في عدرا البلد يومها الثالث، استطاعت خلاله وحدات الجيش السيطرة على عدد من الكتل السكنية والمزارع المنتشرة جنوب البلدة بعد معارك قتل إثرها العشرات من عناصر «جيش الإسلام». ثمّ تقدّم الجيش باتجاه تل الصوان شرق البلدة، وصولاً إلى سوق الغنم ومركز الاتصالات في الغرب، لتصل سيطرته إلى ما يقارب الـ80% من عدرا البلد. وفي حديث مع «الأخبار»، أكد مصدر عسكري مشارك في العمليات أن «الجيش يعمل على إفقاد المسلحين عوامل استمرارهم المتمثلة بتوفير المأوى في الأبنية السكنية والغذاء من البساتين، وذلك من خلال عملية التفاف تمكنّا خلالها من فرض تراجعهم عن الكتل والبساتين».
وعلى خطٍ موازٍ، استطاعت وحدات الجيش إحراز تقدم واسع في بلدة الطيبة في ريف دمشق الشرقي. وأشارت مصادر محلية إلى اندلاع الاشتباكات منذ ساعات الصباح من فجر أمس على محوري الطيبة ــ عين البيضا والطيبة ــ دنون.
ومع اشتداد الخلافات بين مقاتلي المعارضة في الغوطة الشرقية، التي وصلت خلال الأيام الماضية إلى حدود الانشقاقات في ما بينها، أكد قائد «جيش الإسلام»، زهران علوش، في لقاءٍ جمعه مع عدد من أهالي بلدة دوما، أنه «لن أسمح بوجود عدة رؤوس للجسد الواحد، مهما كلف هذا الأمر من معارك ومواجهات لرد المتهورين إلى الطريق المستقيم»، في إشارة إلى المواجهات التي خاضها عناصر التنظيم ضد مقاتلي «جيش الأمة» شرقي دوما. في وقتٍ ينفذ فيه سلاح الجو غارات عدة على تجمعات المعارضة في كل من دوما وزملكا وجوبر، وصولاً إلى عين ترما والدخانية التي يخوض فيهما الجيش معارك كرّ وفرّ وتحصين، بالإضافة إلى الكمائن المتقدمة، التي حصدت أكثر من عشرين قتيلاً و80 جريحاً، بينهم القائد العسكري في «الجيش الحر» سامر شريح (أبو طلحة). بدورها، حشدت المعارضة قواها على جبهة الكسوة جنوبي العاصمة، في محاولة لإحداث خرق فيها، عبر الهجوم على عدد من الحواجز والنقاط التابعة للجيش، ما أدى إلى إغلاق المدارس والأبنية الحكومية في البلدة، بعد اشتداد المواجهات. وفي إدلب، استطاع الجيش السوري إحباط محاولة مقاتلي المعارضة التسلل إلى مطار أبو الضهور، انطلاقاً من بلدة تل سلمو، ما أدى إلى قتل وجرح عدد من المسلحين. وفيما استهدف سلاح الجو تجمعات المعارضة المسلحة في سراقب ومنطف والأربعين، قتل المسؤول الأمني في «حركة حزم»، خالد الأحمد، بعبوة ناسفة في معرة النعمان في ريف المحافظة.
أما في الحسكة، فقد مشطت وحدات الجيش أحياء الزهور والليلية والنشوة الشرقية، حيث اعتقلت «30 مطلوباً»، وأكد مصدر عسكري لـ«الأخبار» أن «الهدف من العملية هو تخليص الحسكة من الخلايا النائمة والسلاح غير المرخص الموجود في المدينة بهدف تأمينها بشكل أكبر بعد السيطرة على معقل المسلحين الوحيد في المدينة بحي غويران». وفي سياق المعارك بين مقاتلي «داعش» من جهة، والجيش السوري و«وحدات الحماية الكردية» من جهة أخرى، يتقدم الجيش انطلاقاً من الجهة الجنوبية، و«الوحدات» من الجهة الغربية لريف محافظة القامشلي، باتجاه تل حميس المتاخمة للحدود السورية العراقية. وتشير مصادر عسكرية مطلعة أن الجيش والوحدات الكردية كانت قد سيطرت على تل غزال والوهابية وعمارة وخربة أسعد، وهي في طريقها للسيطرة على تل أحمدي وفرفرة، ليصل عدد القرى المسيطر عليها إلى أكثر من 40، في وقتٍ أكدت فيه مصادر من «الوحدات» أنّ القوات الكردية المقاتلة باتت على بعد أقل من 15 كم من تل حميس وتواصل التقدم باتجاهها.