عمان | وجه الأردن بقواته المسلحة والأمنية ضربة مزدوجة إلى «داعش»، فقد شاركت الأولى في الضربات الجوية التي قادتها الولايات المتحدة على معاقل التنظيم داخل سوريا خلال اليومين الماضيين، وذلك بعد سلسلة استهدافات على الحدود لمركبات قالت إنها كانت تشكل خطراً على المملكة. أما الأمن، فعمل على مدار الشهرين الماضيين على «اعتقال إرهابيين ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية وخططوا لعمليات داخل المملكة».

ردود الأفعال في الأحزاب الأدرنية والشارع كانت متوزعة بين التأييد المتردد والتام، وصولاً إلى الرفض والتخوف من مخاطر ارتدادية في المراحل المقبلة.

لكن القصر ومؤسسة القرار في عمان بررا الدخول في التحالف منذ بدايته، وزادا على ذلك «الحرص على ألا يسمح لداعش بالاقتراب من أراضينا واتخاذ ما يلزم لحفظ أمن مواطنينا وسلامتهم»، كما قال وزير الإعلام والمتحدث باسم الحكومة محمد المومني لـ«الأخبار»، الذي رأى أن بلاده تتعرض لتهديد حقيقي من «المتطرفين».
ألطف الاعتراضات كان من داخل البيت، إذ رأى النواب أن هذه «الحرب ليست حرب المملكة»، وأن الدولة الأردنية تقف واجهة أمامية لأميركا وإسرائيل. ويقول النائب عساف الشوبكي إن «الحرب على داعش في عمق الأراضي السورية ليست حربنا»، مضيفاً لـ «الأخبار: إن النتيجة ستكون إطلاق «قوى ظلامية وإرهابية ستعبث في أمن البلد واستقراره».

إخوان عمّان: أميركا تعاونت مع إيران كشرطي بديل لإسرائيل


أما موقف جماعة الإخوان المسلمين، فكان أكثر حدة، ورأى أن المعركة ستجرّ «الصراع إلى الداخل الأردني». وقال نائب المراقب العام للجماعة في الأردن، زكي بني رشيد، إن «مشاركة الأجانب ومساعدتهم في أي عمل عسكري أمر مرفوض من كل القوى». وأضاف لـ «الأخبار» أن «هذا الموقف معزول شعبياً، لأنه يشكل نقيضاً لمصالح الأردن الحقيقية، ويجعل من المملكة هدفاً للتنظيم المستهدف».
وأعلن بيان للجماعة أول من أمس، موقفها بالقول إنه «بعد معركة غزة الأخيرة وفشل الكيان الصهيوني، تبين أنه لم يعد قادراً على دوره الوظيفي في رعاية المصالح الغربية، لذلك وجدت أميركا ضالتها في اعتماد المشروع الإيراني شرطياً جديداً يتقاسم النفوذ والمصالح في المنطقة العربية بدءاً من لبنان إلى صنعاء مروراً بدمشق وبغداد والبحرين وبقية الخليج، وهذه المرة بتمويل خليجي وعسكرة عربية».
حرب الأردن ضد «الدولة الإسلامية» لم تقتصر على الضربات الجوية، فهي لا تزال تشن حملة اعتقالات واسعة تشمل كل من يناصرها أو يروج لها داخلياً. وفي سبيل ذلك ألقت الأجهزة الأمنية أخيراً القبض على عدد من العناصر المرتبطة بالتنظيم، ونقلت عنهم اعترافاتهم بأنهم مكلفون تنفيذ عمليات «انتحارية» على الساحة الأردنية تستهدف عدداً من المصالح الحيوية.
ويبدو أن الخطوات المباشرة لم تكن كافية، فقد عمل الأردن منذ اللحظة الأولى على «علاج الداء بالداء»، وأمس توجت هذه السياسة بالإفراج عن عمر محمود عثمان، الملقب بـ «أبو قتادة»، وهو أحد أبرز منظري التيار السلفي بعدما برأته من التهم الموجهة إليه في ما عرف بقضية «تفجيرات الألفية».
وبعد ساعات على صدور قرار البراءة، أُخلي سبيل أبو قتادة من سجن الموقر، فيما يقول مراقبون إنه لولا موقف هذا القيادي المضاد لـ«الدولة الاسلامية» ما كان ليفرج عنه ويبرّأ بهذه السهولة والسرعة. ويؤكدون أن الدولة بحاجة إلى «منظر سلفي» لاستئصال أفكار من يناصر «الدولة الاسلامية» داخلياً. وكان عثمان قد وصف «داعش» بأنها «مجرد فقاعة ستنتهي قريباً»، وأكد رفضه قتل وذبح الصحافيين الأميركيين «لأنهم أصحاب رسالة ولا يجوز قتلهم». كذلك توقع المراقبون أن يلعب المفرج عنه دوراً في المبادرات بين «النصرة» و «الدولة الإسلامية».
على صعيد متصل، كشف مصدر أمني لـ«الأخبار» أن أحد العناصر المرتبطين بـ«الدولة الإسلامية» ويقطن في بلدة شمال الأردن انفجر منزله أثناء تصنيعه المتفجرات.