مع الغارات الأميركية على مواقع تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا، كان حال الراعي في أقصى جبل شاعر، في ريف حمص الشرقي، يوضح بعض ما تصيب طائرات واشنطن وحلفائها. الإصابات في المنطقة اقتصرت على أغنام الرجل التي تعني له بقدر ما يعني لـ«داعش» عناصره ومراكزه.


الضباط السوريون في المنطقة الوسطى اقتصر دورهم على المراقبة والرصد مع الكثير من الحذر، إنما لم يخرج يومهم عن روتينه المعتاد في تسيير أمور الحرب. «استهدف القصف هُنا خيماً للبدو وأغناماً للرعيان ولا إصابات بشرية في المنطقة»، يقول أحد الضباط. ويضيف: «لم نتخذ تدابير خارجة عن العادة. نحن جاهزون لجميع الاحتمالات، وفق صلاحيات إمكان التصرف حسبما يقتضي الموقف». لا ينفي الضابط معلومات الجيش عن إجراءات «داعش» الوقائية للضربة الأميركية، إذ «لم تحقق الغارات أهدافاً ذات قيمة، ولم تتجاوز خسائر التنظيم 30 قتيلاً في جميع المواقع المستهدفة». ويعود ذلك، حسب قوله «إلى إخلائهم قواتهم من داخل المدن إلى الريف والأراضي المنبسطة».

تحضيرات للجيش
في ريف اللاذقية لحصر مسلحي «النصرة»
في جبل الزاوية
مصدر عسكري من المنطقة الشرقية توقع رد فعل انتقامياً من تنظيم «الدولة الإسلامية». وتتركز الاحتمالات، برأيه، حول مطار دير الزور ومدينة الحسكة، أي المنطقة الشرقية. ويؤكد المصدر أنّ الجيش مستعد ضمن تحصيناته في المطار ضد أي عملية انتقامية متوقعة من قبل التنظيم المستهدف أميركياً. وأشاد المصدر باستعدادات الجيش في مدينة الحسكة، حيث استطاع ضرب مراكز تدريب لتنظيم «الدولة الإسلامية» في ريف الحسكة، وإبعاد خطر المسلحين وتحصين المدينة التي لم تعد تشهد سقوط أية قذيفة على أحيائها من مواقع سيطرة المسلحين القريبة. وعلى اعتبار أن خسائر «جبهة النصرة» كانت الأكبر، خلال اليوم الأول من الغارات الأميركية، على قرية كفرديان في ريف إدلب الشمالي، فإن احتمال قيام «الجبهة» بضربات انتقامية على مقار الجيش في إدلب هو الأقوى. مصدر ميداني في المدينة أكد جاهزية الجيش بعد إبعاد خطر المسلحين عن معسكرات الحامدية ووادي الضيف، وتكثيف ضربات سلاح الجو التي أصابت أهدافاً دقيقة لتجمعات «النصرة» في ريف إدلب. غير أن المصدر لا ينفي اعتبار المعسكرات أهداف المسلحين الأولى في المنطقة، ولا سيما بعد هجمات عشوائية شنها مسلحون على حواجز تابعة لمعسكر وادي الضيف، أمس، في ريف إدلب الجنوبي. أمرٌ يقابله من جهة الغرب تحضيرات للجيش في ريف اللاذقية الشرقي من أجل بدء عملية عسكرية تهدف إلى حصر مسلحي «النصرة» في منطقة جبل الزاوية. وتقتضي العملية إيقاع المسلحين بين فكي كماشة قوات الجيش المتقدمة في ريف حماه الشمالي، والقوات الواصلة إلى ريف اللاذقية الشرقي خلال الأيام الفائتة.
في دمشق الجيش يتابع تقدمه السريع مستغلاً حالة التخبط التي يمر فيها المسلحون، فاستطاع إسقاط برج فتينة، أهم مراكزهم داخل حي جوبر، ما أدى إلى شطر جوبر نصفين. مصدر ميداني أكد أنّ الوضع في دمشق لم يتأثر بالغارات، إنما يشوبه هدوء حذر داخل المدينة، فيما رصد الجيش تحضيرات كبيرة للمسلحين قبيل عيد الأضحى القادم. ويتوقع المصدر، بعد الغارات الأميركية، زيادة الضغط على جبهتي الدخانية ودويلعة، إذ إن «تخبّطهم لا يلغي تحضيراتهم»، حسب تعبيره.