ضربات «قوات التحالف» لم تحمل جديداً إلى المدنيين. واصل هؤلاء دفع أثمان الحرب المفتوحة التي دخلتها البلاد. أدت الغارات الجديدة إلى سقوط شهداء، كما سببت حالات نزوح جديدة، اختلفت كثافتها ما بين منطقة وأخرى. وفي ظل عدم توافر إحصائيات دقيقة لعدد الشهداء المدنيين على امتداد المناطق التي طاولتها ضربات «التحالف» يؤكد أحد الناشطين المقيمين في الرقة توثيق ما لا يقل عن 38 شهيداً في المحافظة.


يوضح فراس (اسم مستعار) أنه يحاول مع شابين آخرين توثيق عدد الشهداء في الرقة منذ حوالى العام، ويقومون بتزويد إحدى «المؤسسات المتخصصة» بالأرقام تباعاً. يقول الناشط لـ«الأخبار» إنّ «حصيلة الشهداء المدنيين كانت مرتفعة في اليوم الأول للغارات، حيثُ وثّقنا سقوط تسعة شهداء لتنخفض الحصيلة في اليومين التاليين، ثم تعاود الارتفاع في الأيام الثلاثة الأخيرة». ويضيف: «لا نستطيع الزعم أن توثيقنا يحظى بالدقة المطلوبة، ولا يمكنه أن يُشكل مرجعيةً في هذا الصدد، ولا سيّما في مناطق الريف». اللافت، أن الأرقام التي توردها بعض الجهات التي تقوم بالتوثيق تبدو متباينةً بشكل كبير. «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» وثّقت مثلاً سقوط 24 مدنياً في أول أيام الغارات في كل من إدلب ودير الزور وريف حلب. ولم تتحدث عن سقوط مدنيين في الرقة، ما يتناقض مع تأكيدات فراس ومجموعته. أما منظمة «هيومن رايتس ووتش» التي طالبت بـ«التحقيق في الهجمات الأميركية على شمال غرب سوريا الأسبوع الماضي لأنها قد تكون خرقت قوانين الحرب»، فلم تتناول في تصريحاتها سوى «سقوط سبعة مدنيين على الأقل قرب قرية كفر دريان (ريف إدلب)» في اليوم الأول للغارات، الأمر الذي ردّت عليه وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» بالقول إنه «لا دليل لديها على وقوع ضحايا من المدنيين»، فيما سجلت الجهات الحكومية السورية غياباً تامّاً عن هذا المضمار.
لا يختلف الأمر في شأن حالات النزوح التي سببتها الغارات. وبدا لافتاً أن معظم المصادر تحدثت عن نزوح كثيف في محافظتي الرقة ودير الزور في اليوم الأول فحسب، الأمر الذي يُفسره أبو أحمد (أحد سكان دير الزور) بالقول إن «معظم السكان سلّموا أمرهم لله. إلى أين نذهب؟ الموت بات موجوداً في كل مكان». أبو أحمد يشرح لـ«الأخبار» أنه سارع إلى إخراج عائلته في اتجاه مدينة الحسكة، بسبب «وجود أقارب لنا هناك». ويضيف: «لكنني رغم ذلك لا أشعر بأنهم في أمان». ويعلق الناشط فراس على هذا الأمر بالقول إن «تنظيم الدولة قام بإجراءات غير معلنة تمنع النزوح الجماعي. ثمة تهديدات جدية بقتل كل من يحاول النزوح. التنظيم يحاول الاحتماء بالمدنيين، وهؤلاء لا حول لهم ولا قوة أمام بطش داعش». ويبدو هذا التفسير منطقياً، إذا ما قورن حجم النزوح عن مناطق سيطرة التنظيم بنظيره في مناطق يقوم التنظيم بمهاجمتها. وفي هذا السياق، أكدت أحدث تقارير «المرصد» المعارض أنّ «أكثر من 200 ألف كردي نزحوا من منطقة عين العرب خلال أسبوعين». ووفقاً للمرصد، فإن هؤلاء «يقضون أيامهم في العراء على الحدود السورية - التركية الجاري».