في ظل «تبادل الأدوار» الجاري بين تنظيم «القاعدة» والمجموعات المؤيدة للرئيس الفار عبد ربه منصور هادي في عدد من المدن التجارية المهمة في المحافظات الجنوبية، يعتمد «القاعدة» على بيع النفط الموجود بكثرة في الجنوب لتمويل نشاطاته في المحافظات الجنوبية التي يسيطر عليها. وكانت آخر تلك المدن مدينة عزان في محافظة شبوة، والتي تعدّ أحد أكبر المراكز التجارية في المحافظة الجنوبية.

وكشف وزير النقل اليمني السابق، بدر باسلمة، أن تمويل التنظيم المتطرف الذي يسيطر على أجزاء واسعة من ست محافظات يمنية، بينها عاصمة محافظة حضرموت وأخرى في شبوة، وأبين، ولحج، وعدن، يأتي من موانئ المهرة وحضرموت وشبوة التي تضم العديد من الموارد والمشتقات النفطية.
وأكد الوزير الذي ينحدر من محافظة حضرموت سيطرة التنظيم الكبيرة على سواحل بحر العرب، مضيفاً عبر موقع «فايسبوك» قوله: «إذا ما أخذنا في الحسبان مثلاً دخول 10 آلاف طن من البنزين يومياً من هذه الموانئ، وهي أكثر في الواقع، أي حوالى 10 ملايين لتر، وعلمنا أنه تتم جباية 80 ريالاً عن كل ليتر، لأصبح ما يحصل عليه القاعدة يومياً من هذه الكمية فقط 800 مليون ريال». وأشار باسلمة الذي أقيل من منصبه أخيراً إلى وجود بواخر تهرّب مواد غذائية إلى الشواطئ الجنوبية وتتم جباية جماركها مباشرة لمصلحة التنظيم.
وأوضح أن هناك عائدات يومية من تهريب المخدرات والسلاح يحصل عليها «القاعدة» في حدود 200 مليون ريال يومياً، لافتاً إلى عائدات يحصّلها التنظيم تفوق مليار ريال يومياً و3 ملايين و750 ألف ريال سعودي (4،6 ملايين دولار).

بات «القاعدة» على وشك السيطرة على مركز محافظة شبوة النفطية

وفي وقت لم يذكر فيه الجهات والموانئ التي تأتي منها إمدادات المشتقات النفطية ثم يبيعها «القاعدة» في الأسواق السوداء بأسعار تفوق أسعارها الرسمية بنسبة 200% لتمويل عملياته وأنشطته الإرهابية في جنوبي البلاد، اكتفى وزير النقل السابق بالإشارة إلى «دخول كميات كبيرة من النفط عبر البحر»، وهو ما يؤكد تسهيل القوات البحرية التابعة لـ«التحالف» بقيادة السعودية مرور إمدادات النفط للتنظيم، الأمر الذي يضع الرياض في خانة الاتهام بتمويل «القاعدة» في اليمن مالياً بطريقة غير مباشرة.
يذكر أن القوات البحرية التابعة لـ«التحالف» موجودة على مقربة من ميناء المكلا منذ أشهر، وكانت الشهر الماضي قد طالبت السفن التجارية التي لا تمتلك تصاريح مرور من «التحالف» بالخروج من الميناء عبر مكبرات الصوت. وأكدت مصادر محلية لـ«الأخبار» وجود بوارج «التحالف» بالقرب من ميناء بئر علي الواقع في شواطئ محافظة شبوة.
وقال باسلمة: «لم تعد موانئ الساحل الشرقي لليمن تموّل المشتقات النفطية لتلك المحافظات فقط، بل تصاعد نشاط القاعدة التجاري»، مشيراً إلى أن «التنظيم يقوم بإجبار البواخر على دفع أتاوات مباشرة لعناصره». وحذر من مغبة السكوت عن هذا الأمر، وعدم منحه الأهمية التي يستحقها، و«اتخاذ خطوات عملية سريعة لاستئصال بئر المتشددين»، على حدّ وصفه.
وأبدى وزير النقل السابق استياءه من غضّ الطرف عن خطر عناصر تنظيم «أنصار الشريعة» المرتبط بـ«القاعدة» وانتشاره في المحافظات الجنوبية، مشيراً إلى أن «السكوت والتجاهل سيجعلان البلاد تدفع الثمن غالياً في المستقبل».
ويتوقع مراقبون أن يسيطر «القاعدة» على محافظة شبوة بالكامل، تواصلاً لسيناريوات «التسلم والتسليم» التي تجري بين التنظيم والمجموعات الموالية لهادي والمسنودة من السعودية.
وكان التنظيم قد لجأ العام الماضي إلى عمليات السطو المسلح على المصارف والبنوك وعن طريق الفدى التي يجنيها من عمليات الاختطاف للحصول على موارد مالية. وعمد التنظيم إلى نهب بعض البنوك التجارية ومكاتب البريد اليمني في محافظة حضرموت، مبرّرين ذلك بأن أرصدة البنوك العاملة في المدينة تدخل ضمن «أموال المسلمين». واستولى «القاعدة» خلال شهر نيسان الماضي على 17 مليار ريال (85 مليون دولار) كانت في خزينة فرع «البنك المركزي» في المكلا، وبعد أيام فقط اقتحم مصارف حكومية وتجارية ونهب كل ما فيها من أموال.
ووفق مصادر محلية في مدينة المكلا، يحصل التنظيم على عائدات مالية كبيرة من خلال فرض الغرامات والأتاوات على التجار وجني الضرائب العامة وإيرادات ميناء المكلا.
وفي سياق تمدّد تنظيم «القاعدة» في محافظة شبوة النفطية في الآونه الأخيرة، وبعدما أحكم مسلحوه سيطرتهم مطلع الشهر الحالي على مديرية عزان التجارية في المحافظة، رافعين الأعلام السوداء في شوارعها، انتقل العشرات منهم من عزان إلى مدينة عتق عاصمة محافظة شبوة منذ أيام.
وكشفت مصادر محلية لـ«الأخبار» أن «القاعدة» بات على وشك السيطرة على مركز محافظة شبوة النفطية. وفي ظل تصاعد مخاطر التنظيم في مدينة عتق، ناشدت قيادة «محور عتق» الموالية للسعودية «جميع المخلصين والمواطنين التجمع في عتق للأهمية مع أسلحتهم والإبلاغ عن أي معلومات بهذا الشأن».