في ظلّ مستجدات دولية بالغة الأهمية، انعقدت القمة الرابعة للدول المطلة على بحر قزوين، أمس، في مدينة آستراخان جنوبي روسيا. المجموعة التي تضمّ روسيا وإيران، الدولتين اللتين تمثلان ركائز «التوازن» في السياسة الدولية، تطلّ على أكبر مسطح مائي مغلق في العالم، غنيّ بالموارد الطبيعية، وتتقاطع فيه شبكة من أنابيب النفط والغاز.


وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن توسيع التعاون بين دول بحر قزوين سيساهم في تعزيز الأمن الإقليمي وسيزيد فاعلية مكافحة الإرهاب والتطرف وتهريب المخدرات. وقال بوتين خلال اجتماع رؤساء الدول الخمس (روسيا، إيران، كازاخستان، آذربيجان وتركمانستان) إنه «على اقتناع» بأن مواصلة توسيع التعاون بين هذه الدول «ستعطي زخماً إضافياً للتطور الاقتصادي لدولنا وستزيد من قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية». وأكد بوتين عزم الدول الخمس على التوصّل إلى اتفاقات مقبولة بالنسبة إلى الجميع ستسمح بتعزيز التعاون بينها، مشيراً إلى أنه سيتم في ختام القمة تبنّي بيان سياسي يكون «الحجر الأساس» لاتفاقية حول الوضع القانوني لبحر قزوين الذي يتصدر اهتمام القمة الحالية، إضافة إلى مسائل الأمن والاقتصاد.
من جهته، أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني أنه يجب ألا توجد أي قوات أجنبية في بحر قزوين، «لأن الدول المطلة عليه قادرة على توفير أمنه». وقال روحاني في ختام مراسم التوقيع على 4 وثائق للتعاون بين دول البحر، إن على هذه الدول، فضلاً عن التفكير في مصالحها، أن تفكر أيضاً في المصالح المشتركة والتعاطي بعضها مع بعض، قائلاً إن مصالح الشعوب والتعاون المشترك يمكنها تعزيز التعاون بين هذه الدول. وبشأن الوثائق التي تمّ التوقيع عليها قال إن «التوقيع علی هذه الوثائق المهمة في يوم واحد هو مؤشر إلی رغبة الدول الساحلية لبحر قزوين في المزيد من التعاون في ما يتعلق بقضايا البحر».

أكد روحاني ضرورة عدم وجود قوات أجنبية في منطقة قزوين


التنسيق الإيراني ـ الروسي لم يقتصر على قضايا حوض البحر

وأضاف روحاني أنه «تمّ خلال الأعوام الماضية اتخاذ إجراءات جيدة لصياغة اتفاقية شاملة بشأن القضايا المتعلقة ببحر قزوين»، مؤكداً أن الاجتماع المقبل سيشهد المزيد من النجاحات في هذا المجال. ورأى الرئيس الإيراني أن الطاقة والنقل والثروة السمكية والسياحة، هي مجالات لتعاون أفضل بين دول هذه المنطقة، وقال إن هذا البحر كان علی مدی قرون طويلة مصدراً مهماً للسكان القاطنين علی سواحله، ويعتبر اليوم أيضاً مصدراً غنياً لدول المنطقة وشعوبها، لذلك ينبغي العمل للحفاظ عليه.
ونظراً إلى كون بحر قزوين رقعة مائية مغلقة، قال روحاني إن مهمة إعداد القوانين والمقررات المتعلقة به تتم فقط بإجماع الدول الساحلية المطلة عليه، مشيراً إلى ضرورة تجنّب العمل الفردي وتنفيذ الإجراءات المشتركة.
وعلى هامش القمة، من المقرر أن ينعقد اجتماعٌ بين بوتين وروحاني، للبحث في العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين، خصوصاً أن حجم التبادل بين موسكو وطهران ما زال في تراجع، حيث سجل تراجعاً نسبته 31.5% في العام الفائت، وذلك بسبب العقوبات الغربية على إيران، على أن تتطرق المحادثات أيضاً إلى سير تحقيق مذكرة التفاهم بين الحكومتين الموقعة في موسكو في آب الماضي، وإلى قضايا التعاون في مجال استخدام الطاقة النووية السلمية، وكذلك إلى اتجاهات التعاون في توريد معدات النفط والغاز والطاقة الروسية إلى إيران.
ونقلت وكالة فارس عن المبعوث الروسي الخاص إلى دول بحر قزوين ايغور براتشيكوف قوله إن التنسيق الروسي الإيراني يجري على مستوى عالٍ وفي مجالات عدة، وهو لا يقتصر على قضايا حوض البحر، لا سيما في الظرف الدولي المعقد الراهن.
(الأخبار، فارس)