بالأمس، اجتمعت قوات عربية وإسلامية من السودان والأردن ومصر وقطر والكويت والبحرين وباكستان واليمن والسودان إلى جانب السعودية في مناورات أطلق عليها "رعد الشمال". الهدف المعلن هو محاربة الارهاب، والحقيقي هو حرب المحاور بقيادة آل سعود.

أول ما تنبئ به المناورات تلك، وفي ظل مناخ شديد التوتر يسود المنطقة حالياً، أنه في حال اندلاع الحرب فسوف تكون أبواب الجحيم بلا حرّاس هذه المرة. المنطقة الممتدة من صنعاء الى دمشق مروراً بالرياض وكل عواصم الخليج وصولاً الى عمّان وبغداد وربما الى أماكن أخرى، ستكون جبهات مفتوحة لحرب هوجاء.
ما تفادى الرئيس الأميركي أوباما وقوعه في أيلول 2013، وأغضب، تالياً، الرياض وتل أبيب لأن الحرب المأمولة لمواجهة المحور الايراني لم تندلع، بات اليوم خياراً قريباً مع تبدّل في الأدوار. قرّر آل سعود قيادة تحالف عسكري بدأ بعاصفة الحزم على اليمن منذ آذار 2015، وأن فشله لم يرغم قادة التحالف على المراجعة وصولاً الى وقف الحرب، بل أصرّوا على تحويل التحالف الى أداة لنشر الفوضى، ولسان الحال إما الانتصار أو نشر الفوضى... وهذا ما حصل.
بعد خسارة الرهان السعودي على القصير في حزيران 2013، كانت مهمة الرياض تتمحور حول منع سقوط حلب، وهذا ما حمله رئيس الاستخبارات العامة السابق بندر بن سلطان ووزير الخارجية السابق سعود الفيصل الى باريس طمعاً في بناء تحالف تشارك فيه فرنسا. كان سقوط حلب بالنسبة إلى الرياض يعني الخسارة الحتمية، ولا بد من منعه، وإن تطلب الدخول في حرب مباشرة.
حرب الاستنزاف في الميدان السوري، والمداولات خلف الكواليس بين عواصم القرار الدولي لناحية التوصّل الى تسوية مرضية للأطراف كافة وبين النظام والمعارضة في سوريا على وجه الخصوص، وأيضاً محاولات تحسين شروط التفاوض الى جانب ما قد ينشأ عن التسوية النووية بين إيران و5+1 أبعدت شبح الحرب لبعض الوقت، ولكن لم تلغه تماماً. فقد كانت الرياض، ومعها أنقرة وتل أبيب، تعمل على توفير مبررات المواجهة الشاملة انطلاقاً من الميدان السوري، وينسحب أفقياً على ميادين أخرى، وأهمها العراق وصولاً الى إيران.
لم تكن الرياض على اقتناع بجدوى المفاوضات، وحتى حضورها مكرهة في جنيف 3 وقبل ذلك فيينا، لكن لتسجيل موقف في الشكل، ولكنّ النيّة منعقدة على تخريب أي تسوية محتملة، وهذا ما جاء به وفد الرياض في جنيف 3، وما كشف عنه صراحة وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالأمس، حين حمّل المعارضة مسؤولية فشل جنيف 3.
إعلان أحمد عسيري، مستشار وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان، عن استعداد السعودية للمشاركة بقوات برية في الحرب على "داعش"، لكونها جزءاً من التحالف الدولي ضد الإرهاب، كان، في جوهره، إطلاق صفارة بدء المناورات استعداداً لساعة المواجهة.
سرعة الترحيب الأميركي على مستوى وزير الدفاع آشتون كارتر، والبيت الأبيض، والاستعداد لنقل المقترح السعودي الى حلف شمال الأطلسي والاجتماع القريب بين كارتر ونظيره السعودي محمد بن سلمان، وما صاحب ذلك من تحشيد إعلامي، بما في ذلك ما ورد في تقرير "سي إن إن" منسوباً لمصادر عسكرية سعودية خاصة بأن هناك 150 ألف جندي يجري تدريبهم، بعد يوم من إعلان عسيري عن الجاهزية السعودية، وصولاً الى بدء مناورات مشتركة من قوات سعودية ومصرية وإماراتية وأردنية وغيرها، كلها تطورات متسارعة مكتظة بدلالات مهمة تشي مجتمعة بأن قرار خوض الحرب دخل حيّز التنفيذ.
التقارير الروسية حول حشود تركية على الحدود السورية كانت بمثابة الطعم الذي قدّم للقيادة السعودية السياسية والعسكرية كيما تستعجل إعلان الاستعداد لإرسال القوات البرية. المواقف التي جاءت بعد إعلان عسيري تؤكد الشكوك الروسية، بل إن رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجه بدا صريحاً حين قال إن "التدخل من الأصدقاء، خاصة العرب، لدعم القاومة السورية و"الجيش الحر" كان ضرورياً... أما بعد التدخل الروسي، فقد أصبح هذا الأمر مصيرياً".
بالنسبة إلى صانع القرار السعودي، هناك ما يشبه الإجماع على ضرورة إبقاء ملفات المنطقة مفتوحة حتى الاعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة. في حقيقة الأمر، الرياض تراهن على فوز رئيس جمهوري يأتي ومعه "الخلاص" المتمثل في قيادة حرب كونيّة على روسيا وإيران وحلفائهما. وكان القرار السعودي يقوم على إبقاء أوار الحرب في اليمن وسوريا مشتعلاً الى نهاية هذا العام بانتظار من سيأتي الى البيت الأبيض.
ولكن على ما يبدو، فإن الرياض فوجئت بما كانت تعمل عليه؛ فقد تسارعت نتائج الميدان أكثر مما كانت تتوقع. التدحرج السريع وغير المنضبط في شمالي سوريا وجنوبيها لمصلحة النظام وحلفائه كان صادماً لها، وهي التي كانت تمرّر ناراً هادئة تحت قدر التحالف العسكري الاسلامي، على أن تكون الطبخة جاهزة بحلول نهاية العام.
لم يكتمل التحالف الثلاثيني، شأن التحالف العشري الذي انتهى الى تحالف سعودي إماراتي مع مشاركة شكلية قطرية وكويتية وبحرينية وأخرى مدفوعة الأجر سودانية وصومالية. لكل دولة حساباتها الداخلية والخارجية التي تمنع الانسياق وراء كل حفلة جنون سعودية، ولكن لا وقت للولادات الكاملة، فالسعودية محثوثة بهواجس الخسارة، ولا بد من الدخول بـ"من حضر" ريثما يلحق بها من بعدها من يشاء أو من يمكن إقناعه في مرحلة لاحقة.
تركيا المحاصرة تجد في تحالف الحرب فرصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من اقتصادها المأزوم، ومصر المكبّلة باستحقاقات اقتصادية وأمنية تبحث، على الأقل الى حين "فك زنقتها"، عن مصدر دعم، وإن كان من الصعب تخيّل قوات مصرية تخوض مواجهة مع توأمها السوري على أرض عربية كرمى لعيون "آل سعود".
مهما يكن، فإن ما ينظر إليه الشركاء الروس والإيرانيون على أنه "نكتة سياسية"، هو بمثابة خيار الضرورة بالنسبة إلى السعودية. وإن استعجال الرياض إقحام التحالف العسكري الاسلامي قبل استكمال مراحل نموّه في الاستعداد للحرب من خلال مناورات يحلو للسعودية التهوين من توقيتها كونها معدّة سلفاً، فيما الحقيقة التي تكمن في التوقيت هي أنها مناورات الحرب وليس التدريب.
ما يلفت في مناورات "رعد الشمال" في منطقة حفر الباطن ليس مجرد دلالة الاتجاه المكاني، كون الشمال يرمز الى وجهة الجيوش المشاركة في المناورات، وإنما في الرسائل التي يحملها للأصدقاء والخصوم.
رسائل المناورات بالأمس واضحة، وليس من بينها، كما يحاول الاعلام السعودي إيهام جمهوره، أن الرياض تقول لواشنطن سوف نقاتل من دونك، بل الصحيح هو أنها تقول لها سوف نقاتل معك وتحت رعايتك، وهذا ما وعد به وزير الدفاع كارتر لنظيره الشاب بن سلمان، في تداول مقترحه مع وزراء الدفاع في حلف الأطلسي في بروكسل هذا الأسبوع.
الرسالة الواضحة أن السعودية سوف تتكفّل، كما وعدت سابقاً، بفاتورة الحرب كاملة. الفائض النقدي الحالي يراوح عند 600 مليار دولار، وهو كاف لتغطية نفقات الحرب، رغم أنها لن تكون حرباً تقليدية، ولن تكون على غرار حرب اليمن، التي تعتمد بشكل كبير على سلاح الجو.
الرسالة الثانية أن القرار السعودي بالتدخل البري لا صلة له بقتال "داعش" أو أيّ من التنظيمات الإرهابية، وليس في ذلك جديد، فالمواجهة ستكون مع روسيا وإيران وسوريا وحلفائها، وهذا ما ينبئ بكارثية الحرب كما يفشي مستوى الجنون الذي بلغه صانع القرار في المملكة السعودية.
في المقابل، ليس هناك في واشنطن من هو على استعداد للجم الهستيريا المنفلتة لدى صنّاع القرار في المملكة السعودية. ثمة من يهمس في دوائر قريبة من الخارجية الأميركية: دعهم وشأنهم، لسنا مسؤولين عن عواقب أفعالهم. في المقابل، هناك من يعين الرياض على السير في خياراتها الكارثية، فقد تنتج الحرب معادلات جديدة، وخرائط جديدة أيضاً. ما كانت واشنطن تخطط له وترصد الموازنات والامكانيات البشرية والاستخبارية والعسكرية لأجله، قد تحصل عليه بالمجان، بفعل حماقة آل سعود.




الإمارات مستعدة لإرسال قوات إلى سوريا

نفى الأمين العام المساعد للشؤون السياسية في الجامعة العربية السفير فاضل جواد أن يكون لدى الجامعة معلومات رسمية موثّقة عن إمكانية إرسال السعودية قوات برّية إلى سوريا في الفترة المقبلة. وأشار جواد في حديث إعلامي إلى أنه ليس هناك معلومات موثقة حتى الآن حول التدخل البري في سوريا كي تتحرك الجامعة العربية وتتابع ذلك باهتمام، متوقّعاً عقد اجتماع بشأن سوريا الأسبوع المقبل.
من جهته، أعرب وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش عن استعداد بلاده لإرسال قوات برية إلى سوريا. وقال قرقاش: «لا أتحدّث عن آلاف القوات، أتحدّث عن قوات تقدّم الدعم للقوات التي تقاتل على الأرض» مشدّداً على ضرورة «أن تلعب الولايات المتحدة دوراً قيادياً في ذلك». وبشأن محاربة تنظيم داعش في العراق، اعتبر المسؤول الإماراتي أن التصدّي للتنظيم هناك «يحتاج إلى تحرّك سياسي في بغداد يضمّ ولا يهمّش السنة».
وكان السفير البحريني لدى بريطانيا فواز آل خليفة قد نفى ما أشيع عن لسانه حول مساهمة البحرين في قوات برّية في سوريا. يأتي ذلك في وقت أعلن فيه الديوان الملكي البحريني عن زيارة لملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة إلى الاتحاد الروسي، يلتقي خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سوتشي.
(الأخبار)