كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أنه برغم التصريحات الأخيرة الصادرة عن قادة إسرائيل والسلطة الفلسطينية، فإنهم في واشنطن لم يستسلموا حتى الآن ولم يرفعوا أيديهم عن استئناف المفاوضات. وقالت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي إن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، سيحاول مرة أخرى دفع العملية السياسية بين الجانبين في إطار خطة جديدة بادر إليها، وتنص على إجراء مفاوضات لمدة شهرين، «لكن هذه المرة ستشارك فيها دول أخرى في المنطقة».


ووفق ما رشح حتى الآن من هذه الخطة، فإن كيري حريص على أن تشارك في المفاوضات دول أخرى مثل مصر والسعودية والإمارات، وربما قطر. يأتي هذا الكشف عن الخطة الأميركية بعد أربعة أيام على كلمة رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في الأمم المتحدة، وكان قد دعا فيها إلى مصالحة بين إسرائيل والعالم العربي «قبل تحقيق السلام على المسار الفلسطيني».
نتنياهو أوضح فلسفته في هذا المجال بالقول: «كان كثيرون يرون منذ مدة طويلة أن السلام الإسرائيلي ـ الفلسطيني قد يساهم في دفع المصالحة الأوسع نطاقاً بين إسرائيل والعالم العربي، لكنني أعتقد حالياً أن الأمر يسري في الاتجاه المعاكس، إذ إن المصالحة الأوسع نطاقاً بين إسرائيل والعالم العربي قد تساهم في دفع السلام الإسرائيلي ـ الفلسطيني».
هكذا يكون نتنياهو قد قرر أن يقبض الثمن الذي كان مروّجو التسوية مع إسرائيل ينظرون إليه عبر التلويح بمكافأة فتح أبواب العالم العربي أمام إسرائيل، من أجل إغرائها لتقديم تنازلات على المسار الفلسطيني، فيما يريد نتنياهو الآن أن يقبض الثمن على وعد بأن يقدم البضاعة في وقت لاحق على المسار الفلسطيني!
واستنادا إلى ما أعلنته «العاشرة» عن التوجه الأميركي الجديد، فهي توقعت أن يطلب الرئيس الأميركي، باراك أوباما، من نتنياهو إطلاق «تصريحات إيجابية» تتعلق بالمبادرة العربية. فحتى لو كان لديه تحفظات اتجاهها، عليه أن يعلن مباركته المبدئية من أجل دفع دول عربية أخرى إلى المشاركة في هذه العملية.

«التسوية لم تمت»
وسبيل إحياء أميركي جديد سيقوده كيري

مع أن القناة العاشرة توقعت أن تطلب الولايات المتحدة من «أبو مازن» الانتظار لمدة شهرين قبل التوجه إلى مجلس الأمن الدولي، فإنها أضافت أن الأميركيين سيفرضون الفيتو على أي اقتراح يطرح على مجلس الأمن، لكن عباس يبدو مصراً حتى الآن على الاستمرار في خطوته رغم الخلاف الشديد مع واشنطن. وقدرت القناة أن يكون الرهان الفلسطيني الذي يقف خلف هذا الإصرار يرتكز على أنهم، في السلطة، يرون أنه في ظل الضعف الأميركي في الشرق الأوسط يمكن المراهنة على خطوة جريئة نسبياً، لذلك يرفضون التراجع عن هذه الخطوة، إذ أعلن «أبو مازن»، أول من أمس، أنه تقدم بمسودة اقتراح إلى المجلس.
من جهة أخرى، وبرغم أن أوباما ونتنياهو افتتحا المحادثات بينهما بتصريحات إيجابية أمام الإعلام، فإن صحيفة «يديعوت أحرونوت» ذكرت أن الرئيس الأميركي انتظر خروج المصورين من الغرفة البيضاوية في البيت الأبيض كي يوجه توبيخاته إلى نتنياهو، وهو ما مثل بداية لأزمة جديدة حادة، في الوقت الذي تحتاج فيه إسرائيل إلى الفيتو الأميركي لعرقلة المساعي الفلسطينية في مجلس الأمن.
وأشارت الصحيفة إلى أن أوباما سأل نتنياهو: «ما هي رؤيتك للسلام؟»، مشيراً إلى أن استمرار البناء الاستيطاني يضع علامة استفهام على رغبة إسرائيل في التوصل إلى سلام. ونقلت عن مسؤولين أميركيين قولهم إنه بالنسبة إلى أوباما كان ذلك أشبه بـ«بصقة في وجهه»، وليست هي المرة الأولى. كذلك لفتت «يديعوت» إلى أن البيت الأبيض والوفد المرافق لنتنياهو ادّعوا بداية أن اللقاء جرى في أجواء جيدة، «لكن بعد ساعتين من انتهاء اللقاء تحولت المواجهة بينهما إلى علنية». وقالت إنه بينما كان نتنياهو في طريقه إلى البيت الأبيض، اكتشفت الإدارة الأميركية أن بلدية القدس صدّقت على بناء 2610 وحدات سكنية خارج الخط الأخضر. وهو ما دفعها إلى إصدار بيان وصفت فيه استمرار البناء في المستوطنات بأنه «يبعد إسرائيل عن حلفائها الأقرب إليها».
في سياق متصل، ذكرت «هآرتس» أن مواجهة حادة نشبت بين نتنياهو والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، خلال اللقاء الذي جمعهما يوم الثلاثاء الماضي، على خلفية ضرب منشآت «الأونروا» في غزة، وقتل «فلسطينيين أبرياء كانوا يختبئون فيها أثناء عملية الجرف الصامد». وذكرت «هآرتس» أن نتنياهو ومستشاريه طلبوا من بان ألا يعلن إقامة لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة في تلك الحوادث، ونقلت عن موظف إسرائيلي رفيع قوله، إن «بان تحدث بانفعال كبير عن قضية ضرب المدنيين في غزة، وقال إنه لا يمكن كل بضع سنوات تكرار الأمر نفسه». كذلك أكد موظفون إسرائيليون وديبلوماسيون في الأمم المتحدة أن الحديث تحول في غضون دقائق إلى جدال بينهما أسمع فيه كل طرف الآخر مواقفه، بل رفض موقف الجانب الثاني.
من جهة أخرى، رفض نتنياهو الانتقادات اللاذعة التي وجهها المتحدث باسم البيت الأبيض إلى الخطة الإسرائيلية لبناء 2600 وحدة سكنية جديدة في حي «غفعات هماتوس» الواقع وراء الخط الأخضر جنوب القدس المحتلة. وبرر ذلك بأنه تم إقرار هذه الخطة قبل عامين، وأن ما جرى في البلدية كان مجرد خطوة تقنية، مؤكداً أنه مصمم على رأيه ولن يقدم تنازلات.
أيضاً، شدد نتنياهو، في مقابلة مع الإذاعة الأميركية العامة، على أن هناك حاجة إلى وجود أمني إسرائيلي طويل الأمد في الضفة المحتلة، مركزاً على ضرورة الفصل بين «الاستقلال السياسي والترتيبات الأمنية على الأرض»، في إشارة إلى المطلب الإسرائيلي بترتيبات تبقي لإسرائيل يداً طليقة إضافة إلى قوات عسكرية على حدود الأردن، حتى بعد إقامة «الدولة الفلسطينية».