صلنفة | هو اليوم الثاني على بدء العملية العسكرية باتجاه بلدة سلمى، في ريف اللاذقية الشرقي. الحديث يطول عن قائمة القرى التي تقدم الجيش ضمنها، في طريقه إلى أكبر معاقل مسلحي ريف اللاذقية. العملية العسكرية لا تجري بمثل السهولة التي تتناقلها وسائل الإعلام، إذ ينقل مصدر ميداني أن انسحابات تحصل، بحسب ما يتطلب الموقف، خشية وقوع المزيد من الشهداء. المفاجأة الجيدة، بالنسبة إلى المصدر، كانت السيطرة السريعة على تلة دورين، والتقدم باتجاه بلدتها التي تعد مركز تجمع قديم للمسلحين. ويشرح المصدر عدم تفاؤله بإحداث تقدّم سريع داخل سلمى، حيث يظهر بوضوح، بالنسبة إلى القوات البرية المتقدمة، أن الطبيعة في منطقة صلنفة أقسى وأصعب بمراحل من الطبيعة الجبلية في كسب، التي حررها الجيش منذ أشهر. الاستهداف المدفعي والجوي متواصل على طريق عطيرة ونبع المر في كسب، ضمن الريف الشمالي، بحسب المصدر، خشية انكفاء المسلحين غرباً، وعودتهم للتمترس داخل كسب الحدودية ومحيطها. سيناريو مرفوض من قبل الجيش في الريف الشمالي، حيث يضيق العسكريون الخناق لسدّ المنافذ جميعها بين المنطقتين. يهزأ الجنود السوريون من تسمية المسلحين المعارك القائمة «صدى القصاص»، على الرغم من الجيش هو البادئ بالهجوم لاستعادة المناطق المتمردة. يقول أحد الجنود: «هو القصاص بالنسبة إلينا أيضاً. مقتل قادتهم اليوم أتى متأخراً سنوات عمّا كنّا نتمناه»، في إشارة إلى مصرع عدد من قادة «جبهة النصرة»، بينهم السعودي أبو همام التبوكي. لا ينكر الجندي «وقوع شهداء على مشارف دورين، غير أن المحاولات مستمرة للتقدم، حتى السيطرة على سلمى». ويضيف: «أهم ما يجب فعله هو الحفاظ على ما كسبناه في يومنا الأول، إذ إن السيطرة على مرتفعات ككتف الغنة والغدر وتلة دورين، سيؤثر في مجريات المعارك التالية». يحاول المقاتلون تحقيق نتائج سريعة، رغم عدم التفاؤل بذلك، إلا إن درجات الحرارة التي انخفضت باكراً على جبال اللاذقية، هذا العام، تحثّ العسكريين على الإسراع في حسم المعارك. الحديث عن انسحاب من أحد المرتفعات، رغم الإعلان عن السيطرة عليه، يسود أوساط المقاتلين. يهمس أحدهم: «عُدنا لقصف مرتفع كتف الغنمة». فيرد عنصر جديد بدأت مناوبته: «ومتى سيطرنا عليه؟». ويضيف: «التقدم السريع مخيف إن لم يتبع بتمركز قوي. وهذه مشكلة معارك المرتفعات في الساحل السوري». لا يسمح العسكريون لمن لا عمل له بالاقتراب من مناطق الاشتباكات وغرف العمليات العسكرية، إذ إن الأوضاع لم تستقر بعد، إثر بدء العملية، أول من أمس. يمكن الوصول إلى مشارف قمة النبي يونس الجنوبية، وتأمل البلاد من ذلك العلو الشاهق، الذي تميّزه نسمات باردة تعد بشتاء قاسٍ على أهالي المنطقة والجيش المرابض فيها. سهل الغاب ينبسط في الأسفل، لتبدو معارك ريف حماه الغربي بعيدة، من جهة الشرق، فيما يظهر الدخان قريباً في محيط سلمى، غربي القمة. المعارك عنيفة في محيط قمة النبي يونس، بحيث يسمع أهالي صلنفة أصوات الحرب القريبة، ويستعيدون ذكرياتهم عن اجتياح المسلحين منذ أكثر من سنة، للقرى المحيطة بالبلدة. عند الخروج من المنطقة يمكن أن ترى المدنيين يتابعون حياتهم كأن الحرب ليست قريبة منهم كيلومترات عدة. النساء يخبزن على «التنور»، والرجال يمضون إلى أشغالهم. عند الوقوف أمام أحد المخابز، تسأل النسوة أحد العسكريين: «كيف الوضع فوق؟». إيجابية الرد ستجعلها تهمس له باسم ابنها، المقاتل في محيط القمة، محاولة معرفة أخباره.


«دخول اللطامنة.. مسألة وقت»

في السياق، سيطرت القوات السورية على مواقع عدة في ريف حماه، من بينها تلة البويضة وقرى الزوار. مصدر ميداني أكد لـ«الأخبار» دخول الجيش قرى زور الطيبة وزور الحيصة وزور المحرقة الواقعة في الريف الشمالي، فيما الطائرات الحربية استهدفت مراكز المسلحين في بلدة مورك، أقوى معاقل المسلحين شمالي حماه، إضافة إلى بلدتي كفرزيتا واللطامنة. ويؤكد المصدر أن السيطرة على بلدة اللطامنة، الواقعة في الشمال الغربي من حماه، باتت مسألة وقت، إذ إن الخيار محسوم بمتابعة العمل العسكري شمالاً. ويأتي ذلك بالتزامن مع توتر في ريف حماه الشرقي، بسبب توالي هجمات المسلحين على القرى الموالية، شمالي بلدة سلمية، فيما يتوالى سقوط الصواريخ على بلدة محردة، غربي حماه، مسببّاً أضراراً مادية. معلومات العسكريين تؤكد أن مصدر الصواريخ بلدة اللطامنة القريبة.