على وقع التطورات التي شهدتها عين العرب (كوباني)، اشتد العنف في المناطق الحدودية في الداخل التركي، حيث تُعَدّ المكوّنات الكردية في هذه المنطقة جزءاً من النسيج الاجتماعي والسياسي التركي لناحية القرابات العائلية والعشائرية.

الاشتباكات التي أدت إلى 25 ضحية لم تكن سوى إرهاصات واقع مأزوم داخلياً، في انعكاسٍ لتطورات الوضع في سوريا. ودفع التوتر ومحاولات التصعيد الحكومة إلى حظر التجوال في 6 محافظات ذات أغلبية كردية في شرق تركيا وجنوب شرقها.

فيما انتشرت وحدات الجيش مع الدبابات والعربات المدرّعة في المدن، تحديداً في دياربكر للمرة الأولى بعد 34 عاماً، أي منذ الانقلاب العسكري عام 1980.
وتخلّل تظاهرات المحتجين على سياسة أنقرة تجاه معركة كوباني، مواجهات بين حركة «الشباب الثوري»، الجناح المسلّح لحزب «العمال الكردستاني»، وبين حزب «الهدى»، الجناح السياسي التابع لـ «حزب الله» التركي الذي كان قد ألقى سلاحه منذ سنوات عدة.
واقتحمت وحدات من «العمال الكردستاني» المراكز التابعة لحزب «الهدى» في مدن دياربكر وباتمان وتبليسي. وردّاً على الاقتحام، استخدم «الهدى» السلاح تحت سمع قوات الشرطة وبصرها، ما أثار شكوكاً حول تنسيقه مع الحكومة التي تسعى إلى نقل الخلاف من حيّزه الكردي ـ التركي إلى صراع كردي ـ كردي. واتهم «الهدى» حزب «العمال الكردستاني» بأنه يحاول نقل المعركة من سوريا إلى الداخل التركي. ورأت التيارات الإسلامية الحليفة لـ«حزب الله» الكردي أن ما يجري على الساحة ليس هجوماً على «داعش»، بل على الإسلام، فيما حاول بعضها تحريض حركة السلفيين على «العمال الكردستاني».
من جهة أخرى، رأت الحكومة أن نشاط حزب «الشعوب الديموقراطي» العضو في البرلمان التركي ومشاركته في التظاهرات، كانت للضغط عليها، من أجل المزيد من المكتسبات في المفاوضات مع زعيم «الكردستاني» عبد الله أوجلان، لكنّها أدركت أن الأمور لن تستتب إن لم تبادر إلى إجراء محادثات معه من أجل الضغط على مؤيديه للانسحاب من الشارع. فعمدت الحكومة منذ يومين إلى طلب تدخل أوجلان لحلّ مسألة التظاهرات. وتشاطر رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو مع نوابه وقيادة الجيش في اجتماع أمني خطة وُضعت مع أوجلان، لإنهاء حالة العنف الذي يمكن أن يؤدي استمراره إلى مذبحة. واستقر الرأي على أنه في الوقت الذي تُنشئ فيه الحكومة لجاناً قانونية من أجل المفاوضات الرسمية مع «الكردستاني»، سيُعطى أوجلان حركة نسبية وسيُنقل إلى مبنى منفصل في السجن مع إمكانية استعمال الهاتف بنحو محدود.
على الأثر، دعا «الشعوب الديموقراطي» الوحدات الكردية في منطقة الجنوب الشرقي إلى وقف التظاهرات، قبل أن يعلن الرئيس رجب طيب أردوغان عن أسفه لخسارة الأرواح، وشدّد على أن الاحتجاجات في طريقها إلى الحل، قائلاً إنه لا يعتقد أن التظاهرات كانت من أجل كوباني، بل هي موجهة ضدّ الحكومة، قبل أن ترفع الحكومة حظر التجوال عن دياربكر.