ساعاتٌ فاصلة للإعلان الرسمي عن مصير المصالحة التي تقضي بدخول الجيش السوري إلى بلدتي ابطع وداعل في ريف درعا الشمالي وتجنيبهما العملية العسكرية، بعد تطويقهما من 3 جهات، نتيجة سيطرة الجيش على بلدة عتمان الاستراتيجية على طريق درعا ــ دمشق القديم.

وجرى أمس رفع العلم السوري من قبل أبناء بلدة ابطع فوق مبنى «الارشادية الزراعية»، وذلك استعداداً لاستكمال بنود المصالحة التي تقضي بتسليم مسلحي البلدتين أسلحتهم وتسوية أوضاعهم، بعد أن يتم إخراج المسلحين الغرباء منهما، وبعدها يدخل الجيش السوري. وانتشر فيديو يظهر رفع الأهالي العلم السوري فوق أحد المباني الحكومية، ومن ثم قام بعدها عدد من المسلحين المعارضين للمصالحة بإنزاله وإحراقه، ما أحدث موجة غضب في صفوف الأهالي الذين طالبوهم بإعادة رفع العلم وتجنيبهم عواقب حرب جديدة تُدمر حياتهم، وهذا ما حدث، بحسب مصدر مطلع على اتفاق المصالحة. ومن جهته، قال مصدر عسكري لـ«الأخبار» إنّ بلدتي أبطع وداعل مطوّقتان، ومعظم الطرق مرصودة من قبل قوات الجيش، مشيراً إلى أن لجنة أهلية من وجهاء البلدتين توجهت إلى اللجنة الأمنية في درعا بعد يوم من سيطرة الجيش السوري على بلدة عتمان، واقترحوا دخول الجيش إلى البلدتين وتجنيبهما المعارك، مقابل إخراج المسلحين، حيث وافقت القيادة على طلب الأهالي.

بلدتا أبطع وداعل مطوّقتان ومعظم طرقهما مرصودة

وتنص بنود الاتفاق، وفق المصدر العسكري، على بادرة حسن نية من قبل مسلحي البلدتين يقومون في بدايتها برفع العلم السوري فوق المؤسسات الحكومية، وإخراج المسلحين الغرباء، وبعدها يدخل الجيش البلدتين ويقوم بتسوية أوضاع المسلحين الذين يقومون بتسليم أنفسهم مع أسلحتهم، وإدخال المساعدات، والإفراج عن موقوفين لدى الجهات الأمنية من أبناء البلدتين، وإعادة عمل المؤسسات الحكومية. وأكد المصدر العسكري أن المصالحة في البلدتين تحت التجريب حتى اليوم الثلاثاء، وهي المهلة التي حددتها القيادة العسكرية للوجهاء لإنهاء الملف ودخول الجيش أو البدء بعمل عسكري لتحرير البلدتين في حال رفض المسلحون.
وأما في اللاذقية، فقد سيطر الجيش السوري على قرى وتلال الحور والرويسات والسويدية والوادي الأزرق جنوب شرق بلدة كنسبا، التي تعتبر آخر معقل رئيسي للمسلحين في الريف الشمالي. وقال مصدر ميداني لـ«الأخبار» إنّ الجيش بات على مشارف كنسبا، ومعظم الطرق إليها مرصودة من النقاط التي سيطر عليها، مشيراً إلى أن المعارك على محور كنسبا هي الأعنف نتيجة المقاومة التي يبديها المسلحون لحماية آخر معاقلهم الذي يهدد وجودهم في ريف إدلب الغربي في حال سقوطه. وأشار المصدر إلى أنّ الامدادات التي تصل إلى المسلحين من ريف إدلب كبيرة ومستمرة، وكان واضحاً كثافة الصواريخ الحرارية التي يستخدمها المسلحون لعرقلة تقدم الجيش، إلا أن الضربات الجوية لسلاح الطيران الروسي لعبت دوراً مهماً في استهداف بعض من تلك الامدادات وتقليصها. كذلك دارت اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري والفصائل المسلحة في محيط تلال كباني، غرب جب الأحمر، والتي ما زالت تحت سيطرة المسلحين. ومن جهة أخرى، استشهد 3 مدنيين وأصيب 7 آخرون جراء سقوط عدة صواريخ على منطقة القرداحة ومحيطها.
وفي إدلب، أصيب عدد من المدنيين جراء استهداف بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين شمالاً بعدة قذائف هاون أطلقها المسلحون من جهتي مزارع بروما وبنش. إلى ذلك، قتل 7 مسلحين في انفجار عبوتين ناسفتين استهدفتا رتل سيارات على طريق عين لاروز في جبل الزاوية، جنوبي إدلب.