انطلقت فعاليات حملة «اليوم الوطني لشهداء القدس»، التي حملت شعار «رح نبنيها»، بمؤتمر صحافي من بلدة العيزرية شمال مدينة القدس، يوم أمس، بعد تعذر وضع صندوق جمع التبرعات في قلب المدينة المحتلة، وجرى ذلك بالتزامن مع توزيع صناديق مماثلة في كل المدن، بدءاً من العاشرة صباحاً، وخاصة رام الله، وسط الضفة، وذلك لجمع دعم مالي لمساعدة أهالي شهداء القدس، الذين يعانون إهمالاً رسمياً فلسطينياً وعربياً.

منظمو الفعالية وقفوا بالقرب من مختلف نقاط جمع التبرعات، وتولوا مهمة نشر الدعوات على أوسع نطاق عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المرئية والمكتوبة والمسموعة. كذلك ضمت الفعالية مجموعات من ناشطي الضفة والقدس والداخل المحتل، بالإضافة إلى مجموعة من الصحافيين ومنظمي الحملات الشعبية، الذين بقوا على تنسيق دائم مع عائلات الشهداء المقدسيين. ولاقت الحملة تفاعلاً لافتاً ومشاركة واسعة من الفلسطينيين، بالإضافة إلى شخصيات وطنية ودينية فلسطينية، ما يحمل دلالة على أن الانتفاضة الجارية حالياً مدعومة من فئات مجتمعية عديدة.

جمعت التبرعات في أكثر من 60 مسجداً و14 كنيسة في مدن الضفة

ورغم أن هذه الحملة ليست الأولى من نوعها وسبقتها حملات مماثلة في مخيم شعفاط، ثم نابلس ورام الله، وكلها تكللت بنجاح لا مثيل له، فإن خصوصية الوضع المقدسي لجهة البناء وما يفرضه الاحتلال من قيود جعلت من الحملة أكثر أهمية وتحدياً في وجه الاحتلال.
هزار العزة، إحدى المتطوعات في الحملة، تقول إن هذه الحملة انطلقت لنصرة أهالي شهداء القدس وإعادة إعمار بيوتهم. وتضيف: «ارتأينا بعد عدد من الحملات التي انطلقت في معظم مدن الوطن أن هناك وضعاً استثنائياً في القدس، خاصة أن أهل القدس نفسهم لا يستطيعون إطلاق حملة مماثلة».
الحملة التي استمرت ثلاثة أيام، قابلة للتمديد، وضمت مجموعة من الفعاليات التي بدأت الجمعة الماضية في توزيع صناديق جمع التبرعات، ووصلت أخيراً إلى نحو 60 مسجداً في مختلف مدن الضفة. وفي اليوم نفسه، نظم فريق «الجحافل للدفع الرباعي» مسيرة شارك فيها نحو 30 جيباً (سيارة دفع رباعي) من مخيم قلنديا شمال شرق القدس، باتجاه رام الله، ورفعوا شعارات تدعو الناس إلى المشاركة الواسعة في الحملة
وفي اليوم الثاني، أحيا «مركز الفن الشعبي» بالتنسيق مع الحملة أمسية فنية تحت عنوان «رح نبنيها» في قصر رام الله الثقافي بحضور كبير. وكان ريع الأمسية لمصلحة صندوق إعمار منازل شهداء القدس التي دمرها الاحتلال. كذلك ألقيت مجموعة من الكلمات منها كلمة لمحمد عليان، والد الشهيد بهاء عليان، أثنى فيها على هذه الحملة ومثيلاتها لدعم الصمود الفلسطيني، وخاصة المقدسي.
وأضاف عليان: «ما إن تصبح والد شهيد حتى تتوالى عليك المصائب، عليك أن تناضل من أجل دفن جثمان ابنك بشرف وكرامة، عليك أن تعيش في العراء لبعض الوقت بعد هدم بيتك، وعليك أن تواجه إجراء سحب الهوية، فضلاً عن الطرد من مكان العمل والاعتقالات والانتهاكات الدائمة.... مع كل ذلك كل هذه الإجراءات زادتنا قوة وعززت لدينا الصبر وفتحت لنا نوافذ من الأمل والحلم بالتحرير». ولكنه شدد على أن «هذا الصبر وهذا النضال بحاجة إلى حاضنة شعبية ووقفة جادة من الجهات المسؤولة».
اللافت أنه في اليوم الثالث للحملة، شاركت قرابة 14 كنيسة في القدس والضفة المحتلة وأسهمت في جمع تبرعات نقدية بعد قداس الأحد، واستمر توزيع صناديق جمع التبرعات بالاتساع لباقي اليوم، حتى كان ختامها صباح أمس في تمام العاشرة. اكتظ ميدان الشهيد ياسر عرفات، وسط رام الله، بعشرات المواطنين الذين قدموا للتبرع، وكان من بينهم أطفال وعائلات. كذلك انضم إلى الحملة شخصيات وطنية، كالشيخ خضر عدنان ومحمد علان وفخري البرغوثي ومصطفى البرغوثي. ووسط الأجواء الماطرة، انضم إلى الحشد متضامنون مع الأسير الصحافي محمد القيق الذي لا يزال مضرباً عن الطعام في سجون الاحتلال لليوم السادس والسبعين على التوالي ويواجه خطر الموت.
يذكر أن 38 شهيداً مقدسياً ارتقوا برصاص قوات الاحتلال وآلياته، منذ بداية الهبة الشعبية في تشرين الأول الماضي، 10 جثامين منهم لا تزال محتجزة في ثلاجات الاحتلال.