صنعاء | دخلت التهدئة الشاملة المتفق عليها بين طرفي الصراع في اليمن حيّز التنفيذ بدءاً من منتصف الليلة الماضية، في ترجمة أوّلية للتفاهمات التي من المفترض أن تُستكمل في مفاوضات الكويت في الثامن عشر من الشهر الحالي.
وسبق وقف إطلاق النار تصعيد عسكري كبير على جبهات الجوف ومأرب التي شهدت عشرات الهجمات لقوات التحالف السعودي والمجموعات المسلحة لها، تمكن الجيش و«اللجان الشعبية» من التصدّي لمعظمها. أما العاصمة صنعاء، فقد خيّم الهدوء على أجوائها بعد أيام من التحليق المكثف لطائرات «التحالف» التي شنّت غارات عدة على جبلي عطان والنهدين.
التهدئة التي من المفترض أن تشرف عليها لجنة خاصة، تمثل اختباراً جدّياً لرغبة الطرفين في وضع حدّ للحرب، بعد التهدئة الحدودية التي صمدت رغم بعض الخروقات. وقد طالب الجيش و«اللجان الشعبية» بـ«التحلي باليقظة والبقاء في حالة استنفار قصوى»، بهدف صدّ أي محاولات قد تقوم بها القوات الموالية لـ«التحالف» خلال الأيام المقبلة.
ومنذ صباح أمس، شهدت شوارع العاصمة زحمة مرورية خانقة بعدما عادت الحركة مستغلةً غياب الطائرات الحربية عن الأجواء، فيما عاودت المحال التجارية فتح أبوابها في مختلف الشوارع. غير أن حالة من الترقب والتشكيك خيّمت على سكان العاصمة بعد فشل الهُدن السابقة، لا سيما بعد وصول تعزيزات عسكرية لقوات «التحالف» من منفذ الوديعة الحدودي إلى الجبهات الشمالية.

لم تنسحب القوات السعودية والإماراتية من مأرب

وكان منسّق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، جيمي ماكغولدريك، قد دعا طرفي الصراع إلى ضرورة الالتزام باتفاق وقف القتال، مطالباً بحماية المدنيين. وأضاف ماكغولدريك، في بيان أول من أمس، أنه «بصرف النظر عن نتائج مفاوضات السلام، فإن الأمم المتحدة وشركاءها المعنيين بالعمل الإنساني، عقدوا العزم على المضي في استجابتهم للاحتياجات الإنسانية للسكان أينما يكونون، ومهما يبلغ حجم العقبات التي سيواجهونها».
وحتى الساعات الأخيرة قبيل بدء التهدئة، حاولت قوات «التحالف» والمجموعات المسلحة الموالية لها التقدّم على جبهات مأرب والجوف. وتحرك المسلحون في مناطق المتون والغيل والعقبة في الجوف، ما أعقبه معارك سقط فيها عشرات القتلى الجرحى. وقال مصدر ميداني لـ«الأخبار» إن المعارك ظلت مستمرة حتى مساء أمس، قبل أن يتمكن الجيش و«اللجان» من طرد المسلحين من مستشفى المتون وقرية الشرفان وعدد من المواقع في المزوية التابعة للمتون التي شنّت عليها طائرات «التحالف» أكثر من 12 غارة. وبحسب المصدر الميداني، فقد سقط أكثر من 20 من المسلحين في المواجهات وأصيب آخرون، بينهم المتحدث باسم المجموعات المسلحة في الجوف المدعو عبدالله الأشرف والقيادي المدعو عامر الراعي.
أما جبهة الغيل الواقعة إلى الجنوب الغربي من مركز المحافظة، مدينة الحزم، فقد تمكنت قوات الجيش و«اللجان» من تأمين جبل يبر ومساحات واسعة من وادي أيبر جنوبي الغيل. وأفاد المصدر العسكري بأن معارك عنيفة دارت بين الجيش و«اللجان» من جهة والمسلحين من جهة أخرى، استمرت لساعات، سقط فيها العديد من القتلى والجرحى في صفوفهم. كذلك، تصدّى الجيش و«اللجان» لأكثر من خمس هجمات شمالي منطقة العقبة المطلة على مدينة الحزم، تحت غطاء جوي كثيف.
وتمكن الجيش و«اللجان» من التقدم في وادي هراب الواقع بين الحزم والعقبة بعد السيطرة على مناطق واسعة في الوادي وطرد المسلحين من أربعة مواقع، وصولاً إلى جبل شيحاط وقرن الجدعان.
على الصعيد نفسه، شهدت محافظة مأرب تصعيداً كبيراً من قبل المجموعات المسلحة للسيطرة على مديرية صرواح غربي المحافظة. وأوضح المصدر العسكري أن الأطراف الشرقية لمديرية صرواح شهدت مواجهات هي الأعنف منذ بدء المعارك منتصف العام الماضي. وأكد المصدر أن هجوماً كبيراً نفذته قوات المسلحين من ثلاثة محاور باتجاه صرواح.
وتعليقاً على ما نشره المغرد السعودي «مجتهد» حول انسحاب القوات السعودية والإماراتية من مأرب والجوف، نفى مصدر عسكري صحة هذه الأنباء. وقال إن المسلحين كانوا قد حاولوا طيلة ليل أول من أمس التقدم باتجاه صرواح تحت غطاء جوي مكثف وبمشاركة طائرات الأباتشي من جهة محور وادي الملح ومحور جبل الأشقري ومحور هيلان. وكشف المصدر أن المعارك أدّت إلى مقتل 40 من المسلحين، بينهم القيادي عبد الكريم نمران، وإصابة العشرات في معركة استمرت نحو 15 ساعة.
أما في المناطق الغربية لمحافظة مأرب والمحاذية لمديرية نهم من جهة الجدعان، فقد أوضح المصدر العسكري أن قوات الجيش و«اللجان الشعبية» تصدوا لمحاولات تقدم نفذها المسلحون من جهة قرود باتجاه منطقة الملح وبمشاركة نحو 27 مدرعة. وأدّت المعارك إلى مقتل عدد من المسلحين بينهم القيادي صالح الأقرع وعدد من مرافقيه.