رغم أن قرار البرلمان البريطاني الاعتراف بالدولة الفلسطينية ليس له مفاعيل تنفيذية في هذه المرحلة، فإنه ينطوي على دلالة ورسالة موجهة إلى اليمين الإسرائيلي عامة، ورئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، خاصة. دلالات تتعلق بالأجواء الدولية إزاء ضرورة الانتقال إلى مرحلة الاتفاق الذي يؤدي إلى إقامة «دولة فلسطينية»، ومع ذلك، فإن هذه القرارات تبقى في واقع الأمر أقرب إلى الرسائل أكثر من كونها مقدمة لمسار من الضغوط الدولية الجادة التي تستهدف إخضاع الإسرائيلي حتى لتلبية الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية.


وببساطة، يمكن الإشارة إلى أن بريطانيا نفسها كانت قد امتنعت في 2012 عن التصويت في الأمم المتحدة لمنح الفلسطينيين صفة دولة مراقب غير عضو.
في المقابل، إن صدى القرار البريطاني في الداخل الإسرائيلي كان أكثر دوياً من الفضاء الدولي، مع أنها تمثل الخطوة التالية التي أعقبت إعلان رئيس الحكومة السويدي في أول خطاب له أمام البرلمان السويدي بهذا الخصوص، مع تلميح فرنسي تكرر في هذا الخصوص.
وليس من الصعوبة استشراف خريطة مواقف الأحزاب الإسرائيلية من الحدث البريطاني، وذلك في ضوء موقع كل منها في المعسكرات السياسية الإسرائيلية، وبوضوح، شكل القرار البريطاني مادة للسجال والانتقاد الموجه ضد نتنياهو وسياساته.
قاد ذلك السجال، حزبا «العمل» المعارض، و«يوجد مستقبل» الشريك الأكبر في الحكومة. وأعربت جهات في الخارجية الإسرائيلية عن قلقها من الأبعاد والدلالات التي ينطوي عليها اعتراف البرلمان البريطاني بالدولة الفلسطينية. وفي السياق، رأى رئيس المعارضة و«العمل»، يتسحاق هرتسوغ، أن التصويت في البرلمان هو «إخفاق مدوٍّ آخر لمعسكر نتنياهو وليبرمان»، داعياً القيادة الإسرائيلية إلى المضي قدماً في دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى تبني مبادرة السلام العربية.
وفيما اعترف هرتسوغ باستشراء العداء الدولي تجاه إسرائيل، قال إن المسؤولية إزاء الوضع السياسي الحالي تقع على رئيس الوزراء ووزير خارجيته، وكتب على صفحته في «الفايسبوك» أن «هناك رياحاً باردة تهب على إسرائيل من كل زواية في العالم، ولكن الاثنين يرفضان التعامل مع الحقائق، ويجلبان علينا عاصفة سياسية قاسية». وتابع: «بدلاً من الاستفادة من استعداد السيسي للدفع بعملية السلام، يفضل نتنياهو مواجهة كل العالم، من الرئيس (باراك) أوباما وحتى حلفاء آخرين، حتى يحول انتباه الجمهور بعيداً عن الفشل الجدي في قضايا غلاء المعيشة والسكن».
على نحو متصاعد، قال رئيس كتلة «يوجد مستقبل»، عوفر شيلح، إن التصويت في البرلمان البريطاني يبين أن «العالم سئم الشلل الديبلوماسي، وسيسعى إلى أن يفرض علينا ما لا نفعله بأنفسنا». وكتب شيلح: «قبل كل شيء يجب تبني المبادرة الإقليمية، كما طلب الرئيس المصري وشركاء آخرون في الشرق الأوسط والعالم ككل، وإلا فستتفاقم حالة إسرائيل الديبلوماسية».