خطت واشنطن خطوة إضافية يوم أمس لناحية تحديد أولويات ومهمات وهيكلية التحالف الذي تقوده بزعم محاربة «داعش»، فيما يبدو أن تداعيات الضربات الجوية التي بدأتها مقاتلات «التحالف» قبل أسابيع لا تزال محدودة لجهة نجاح التنظيم المتطرف في تثبيت سيطرته على مناطق واسعة بين سوريا والعراق، وذلك رغم تأكيد البيت الأبيض مساء أمس أنه «لا نزال في الايام الاولى من وضع هذه الاستراتيجية، إلا أن العناصر التي نملكها حتى الآن تفيد بأن هذه الاستراتيجية تحقق نجاحاً».


وفي لقاء استثنائي عقد في «قاعدة اندروز» الجوية في ماريلاند قرب العاصمة الفدرالية الاميركية، انضم خلاله الى كبار الضباط الاميركيين نظراؤهم من 21 دولة، بينها لبنان، قال الرئيس الأميركي، باراك أوباما، إنه يشعر بـ«قلق عميق» من هجوم تنظيم «داعش» على بلدة «كوباني» السورية وجراء تقدم التنظيم في محافظة الانبار العراقية، مضيفاً أن بلاده ستواصل تنفيذ ضربات جوية في المنطقة.
وفي كلمته أمام المؤتمر، توقع أوباما «حملة طويلة الأجل»، معلناً أن هدف الولايات المتحدة وحلفائها هو تدمير التنظيم كي لا يبقى بمثابة «تهديد في المنطقة أو للعالم». وأضاف الرئيس الأميركي، الذي تطرق أيضاً إلى «تهديد فيروس ايبولا»، أن الحملة ستشمل «تقدماً وانتكاسات».
وفي وقت ترد فيه المزيد من الشكوك بشأن الاستراتيجية المتبعة من قبل «التحالف» بقيادة واشنطن، فإن عدداً من النقاط المفصلية لا شك أنها أثرت, أمس بشكل مباشر في مسار طروحات المجتمعين.

«لقاء باريس»:
تعاون استخباري روسي أميركي لمواجهة تنظيم «داعش»

بداية، كان بارزاً غياب أي طرف من «المعارضة السورية» عن الاجتماع. وأكد ذلك موقع «دايلي بيست» الأميركي أمس، معتبراً أن «الإدارة الأميركية لا تملك خططاً على المدى القريب لضم الجيش السوري الحر أو أي من المعارضة المعتدلة إلى المهمات العسكرية لمحاربة داعش». ونقل الموقع الأميركي عن مسؤولين عسكريين أميركيين قولهم إن تلك المجموعات السورية «هي ببساطة ليست شريكة في الضربات».
وفي هذا الصدد، لفت ما أكده للموقع الاميركي المتحدث باسم رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، ادوارد توماس، حين قال إن ما يجري هو أولاً استراتيجية عراقية، مضيفاً «لم ننتقل بعد إلى المرحلة السورية، حيث سنعمل مع شركاء على الأرض». ويأتي حديث المسؤول الأميركي في وقت يتمدد فيه تنظيم «داعش» في محافظة الأنبار، وسط نداءات عراقية داخلية للجيش الأميركي بالتدخل الميداني، وفي وقت بدأت فيه القوات الأميركية باستخدام طوافات «الأباتشي» في عملياتها العراقية، ما قرّبها أكثر من النزول إلى الميدان. كذلك، يأتي الحديث الأميركي في الوقت الذي تقترب فيه تركيا من بدء تدريب قوات سورية «معتدلة»، الأمر الذي بدأته السعودية من جهتها.
وكان توماس قد استبق الاجتماع بالقول إن من غير المتوقع اتخاذ قرارات سياسية مهمة.
وعلى صعيد آخر، برغم عدم حضور رئيس هيئة الأركان التركية، نجدت أوزل، فإن مشاركة تركيا في الاجتماع، عبر قائد العمليات في هيئة أركان الجيش التركي الجنرال اردان اوزترك، كانت مهمة. وتأتي المشاركة التركية بعد أيام على محاولات أنقرة تعزيز دورها الإقليمي ضمن «التحالف»، مستخدمة خلط الأوراق الذي أمنته معارك «كوباني» في الشمال السوري، فيما لا تزال مسألة إقامة منطقة عازلة على الحدود بين سوريا وتركيا خلافية، وهو ما تطالب به أنقرة بدعم من باريس، غير أن واشنطن ترى أنه «غير مطروح على جدول الاعمال» حالياً.
وفي السياق، قال أمس رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، «أدعو إلى عدم الخلط بين المنطقة الآمنة والمنطقة العازلة العسكرية، فتركيا لا تطلب إقامة منطقة عازلة عسكرية من أجل نفسها، على الإطلاق، لكن تطلب منطقة آمنة من أجل المدنيين، ولدواع إنسانية».
وقبل ساعات على اجتماع واشنطن، تجسدت مخاطر امتداد الحرب ضد «داعش» إلى تركيا مع ورود تقارير عن قيام السلاح الجوي التركي بقصف مواقع تابعة لحزب العمال الكردستاني في جنوبي شرقي البلاد، في أول عملية جوية كبيرة منذ بدء «عملية سلام» قبل عامين.
في غضون ذلك, وفي لقاء باريسي مهم جمع وزير الخارجية الاميركي جون كيري بنظيره الروسي سيرغي لافروف، أعلن كيري أنه «لا يوجد تناقض بين أميركا وتركيا بشأن الاستراتيجية ضد تنظيم الدولة الاسلامية». كذلك, قال كيري إنه «اقترح» على نظيره الروسي «تكثيف التعاون في مجال الاستخبارات» في مواجهة تنظيم «داعش»، مضيفاً «توافقنا على القيام بذلك»، ومشيراً إلى وجود عدد من مقاتلي التنظيم من أصل روسي.
من جهته، قال لافروف إن «هناك فهماً للدور الخاص الذي تلعبه روسيا والولايات المتحدة في الجهود الدولية الرامية إلى حل مشاكل كافة الشعوب والدول بلا استثناء». (تفاصيل على موقع الأخبار)
«الوحدات» تستعيد تل شعير
استعادت «وحدات حماية الشعب» (أيهم مرعي) السيطرة الكاملة على قرية تل شعير في الجهة الغربية من مدينة عين العرب بعد اشتباكات عنيفة مع «داعش»، بالتزامن مع ارتفاع وتيرة استهداف طائرات «التحالف» تجمعات التنظيم في المدينة ومحيطها. مصدر ميداني كردي أكد لـ«الأخبار» أنّ «الوحدات» تحوّلت في اليومين الماضيين من الدفاع إلى الهجوم، بعد إفشال كل محاولات «داعش» للتوغل نحو وسط المدينة. وبيّن المصدر أنّ «وتيرة الاشتباكات ارتفعت ظهر أمس مع تقدم في الجهة الغربية، وأن الوحدات باتت قريبة من السيطرة على تلة الإذاعة الاستراتيجية والمشرفة على المدينة والمناطق المحيطة بها بعد سيطرتها على تل شعير بعملية نوعية». «المرصد السوري» المعارض أفاد بأنّ «الاشتباكات مستمرة بين مقاتلي الوحدات وتنظيم الدولة الإسلامية بالقرب من المسجد الكبير غرب المربع الحكومي الأمني، وبالقرب من مسجد الحاج رشاد في منطقة الجمارك، وبالقرب من ساحة الحرية». المركز الإعلامي لـ«وحدات الحماية» قال، في بيان، إنّه «تم إيقاف تقدم المرتزقة من الشرق والغرب والجنوب، كما استعادت وحداتنا وبدعم من قصف طائرات التحالف الدولي عدداً من النقاط في غرب كوباني وداخل البلدة».
من جهتها، أعلنت «القيادة المركزية الأميركية» أنّ الولايات المتحدة وشركاءها شنوا 22 غارة جديدة على مواقع تابعة لمسلحي تنظيم «داعش» وسط عين العرب وعلى أطرافها، واستهدفت 10 مقار إسناد وثلاثة مباني وثلاث عربات ومواقع مدفعية ومخزن سلاح، كما استهدفت إحدى الغارات «مصفاة للنفط في دير الزور».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)




أعلن وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، أن بلاده تمتلك أساساً قانونياً لضرب تنظيم «داعش» في سوريا.
وأضاف الوزير البريطاني، في لقاء مع صحيفة «ديلي تلغراف»، أن حكومته ستحض البرلمان على السماح باستخدام سلاح الجو ضد أهداف «ضرورية من الناحية العسكرية» في سوريا، وإن كان أشار في الوقت ذاته إلى صعوبة هذه الخطوة سياسياً.
وكان هاموند استبعد في وقت سابق أن تلبّي لندن طلباً وشيكاً من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لتوسيع العمليات العسكرية البريطانية في المنطقة خارج العراق.
(الأخبار)