لا أحد يعرف أو بإمكانه أن يتوقع تداعيات حكم الإعدام الصادر بحق الشيخ نمر باقر النمر، الذي أعلنته تغريدة شقيقه محمد النمر عبر موقع «تويتر». أنبأت التغريدة بتثبيت الحكم ضد الناشط النمر وبإغلاق باب المرافعات التي رافقت جلسات محاكمته الـ 13.

عقب شيوع الخبر، نشطت على الموقع «ترند» التدوينات التي انقسمت حول القضية بين مؤيد ومعارض لحكم الإعدام ذي الخلفية الطائفية، حيث نجحت السلطات السعودية في تطييف القضية السياسية في قالبٍ قضائي قانوني، ضد زعيم ديني لمكوّن أساسي من شعب المملكة.

على مواقع التواصل الاجتماعي، نال الحكم صدى واسعاً، حيث دعا النشطاء إلى حملةٍ للتضامن مع الشيخ النمر، فيما حمّل البعض المجتمع الدولي مسؤولية ما يتعرض له «الشيخ الثائر»، كذلك جرى تداول ما جملته تجاوزات السلطات السعودية في حكمها.
اتخذ المتعاطفون مع النمر، على عاتقهم مهمة نقل قضيته وندائه بالحرية والديموقراطية. كذلك، أُنشئت صفحات حملت عناوين «أعدمونا مع النمر» و«أرواحنا فداء للنمر»، وصفحات أخرى نشط عليها مدونون اتخذوا من الفضاء الافتراضي مساحةً للتعبير. في المقابل، وقعت «مواجهات» افتراضية مع المؤيدين لحكم الإعدام، حيث كتب أحدهم أن «حكم الحزائية أنهى صفحة مثير الفتنة»، ليزيد آخر أن النمر «بات يستحق حكم السيف الأملح على يد عبدالله البيشي»، الملقّب بـ «عميد السيافين السعوديين».

ستقاس ردود الفعل السياسية والأمنية
في ظلّ استمرار التظاهرات الغاضبة

في الحرب الشعواء التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، أمس، استخدم فيها البعض صوراً وأدلة تدعم موقفهم من القضية التي تحولت من قضية لتعويم حكم الاعدام إلى قضية رأي عام وحقوق مسلوبة يطالب بها النمر لمنطقة مهمشة في «مملكة النفط».
واستنكر العديد من الكتّاب والمثقفين الحكم الجائر، مطلقين مواقف سياسية واضحة في هذا المجال، وقال الناشط السعودي حمزة الحسن: «معركتنا مع طغيان آل سعود طويلة، وسبيل الحرية والكرامة له ثمن. والأحرار لا يقبلون بالتواني وبالدنيّة لأنفسهم، لا يركعون لجلاديهم ولا يسالمونهم». من جهته، رأى الكاتب اللبناني أسعد أبو خليل، عبر الموقع نفسه أن «الصمت الإعلامي العربي عن الحكم الجائر ضد الشيخ النمر يفضح زيف الليبراليّة العربيّة الرجعيّة».
وكتبت أيضاً الناشطة شذى الجبر أن «من يفرح بالحكم ـ من غير العبيد ـ فكأنما يطالب بقتل كل إصلاحي سُني وقف ضد الظلم والاستبداد والامتلاك». أما الناشط علي الدبيسي، فأشار إلى أن اعتقال النمر «زاد السجل الحقوقي للسعودية سوءاً، وكل يوم من سجنه يؤكد افتقاد السلطة الجدية في احترام حقوق الانسان».
كذلك، تداول النشطاء والمدونون صور الشيخ النمر مع المتظاهرين الذين قتلت السلطات الأمنية بعضهم مثل خالد اللباد، من دون إحراز تقدم في التحقيق أو الكشف عن أسباب مقتلهم، والاكتفاء برواية السلطة التي اعتبرتهم «إرهابيين» وأصدرت بحقهم قوائم رسمية لملاحقتهم، غير أن رواية الأهالي تتهم السلطات بإعدامهم بدم بارد أمام بيوتهم وعائلاتهم.
الغضب على صفحات التواصل الاجتماعي الذي رافق حكم الإعدام نهاراً، انتقل بواسطة نشطاء سعوديين سموا أنفسهم «شباب الحراك الرسالي»، إلى الحيّز الواقعي. حيث دعا هؤلاء إلى تظاهرات ومسيرات غاضبة حملت عنوان «يا دولة الظالمين» خرجت من العوامية (مسقط رأس النمر) إلى وسط القطيف (شرق البلاد) ذات الغالبية الشيعية المؤيدة لمواقف الشيخ المعارض، وسط دعوات المتظاهرين لتوحيد الكلمة بين الأهالي ومشايخ القطيف والاحساء ضد حكم الإعدام الجائر. دعوات وتظاهرات استنكارية رافقت جلسات محاكمة النمر، تطوّرت أغلبها إلى مواجهات دامية مع القوى الأمنية، أدت إلى سقوط نحو 20 شهيداً وعشرات الجرحى والمعتقلين من أهالي المنطقة، إلى جانب التضييق الأمني وتحويل المنطقة إلى ثكنة عسكرية منذ فبراير 2011 وحتى اليوم.
قد لا ينفع الحلّ الأمني في منطقة تعتمد عليها الدولة في إمداد العالم بالنفط الرخيص، وعلى ذلك ستقاس ردود الفعل السياسية والأمنية، في ظلّ استمرار التظاهرات الغاضبة، حتى جلاء مصير النمر بصورةٍ واضحة وباقي المعتقلين في سجون السلطات السعودية.
قد يأتي اليوم الذي يتخذ فيه النشطاء في السعودية والبحرين، شكلاً جديداً لمقاومتهم التهميش والأحكام التعسّفية ضد طائفة صغيرة في الوطن، كبيرة في تأثيرها في ملفات المنطقة اليوم. وكان الشيخ نمر النمر قد صرّح، ذات مرة، لقناة «بي بي سي» البريطانية، قائلاً: «زئير الكلمة أقوى من أزيز الرصاص».
فيما يتخوف البعض من القفز على سلمية الثورة، في ردّ فعلٍ سريع، قد يتحول إلى فعلٍ عنفي تجاه ما يعتبره أهالي المنطقة النفطية تمييزاً ضدهم.
وقد دعا أحدهم في هذا الصدد إلى «تحيّن هذه الفرصة لتشكيل قوات استشهادية لضرب مصالح المملكة في كل مكان بعد تنفيذ السلطات حكم الاعدام ضد النمر»، وهو ما كان الشيخ النمر يعارضه.