«واقفاً على حافّة الهاوية يقوم جون كيري بآخر خطوة دفع من أجل تحقيق تقدّم دبلوماسي مع روسيا وإيران» في الشأن السوري، هكذا وُصفت حال وزير الخارجية الأميركي قبيل انعقاد مؤتمر ميونخ اليوم، في مقابلة نشرتها صحيفة «ذي واشنطن بوست». في المقابلة التي أجراها الصحافي ديفيد إغناتيوس ونشرت أول من أمس، قال كيري إن الولايات المتحدة «تقترب من لحظة حاسمة في الموضوع السوري، فإما أن تحرز تقدماً باتجاه وقف لإطلاق النار أو تبدأ التحرك باتجاه الخطة ب وعمليات عسكرية جديدة».

وزير الخارجية الأميركي رأى أن ما تقوم به واشنطن هو «اختبار لمدى جدّية الروس والإيرانيين»، فـ«في حال لم يكونوا جدّيين، عندها سيكون علينا النظر في خطة بديلة... إذ لا يمكنك البقاء متفرّجاً».
كيري الذي «رفض البحث في خيارات عسكرية محدّدة» حسب إغناتيوس، تحدّث عن بعض الخطوط العريضة من بينها «الاستمرار في قيادة التحالف ضد داعش ودعم المعارضة ضد الرئيس السوري بشار الأسد». وفي هذا السياق أشار كيري إلى أن الرئيس باراك أوباما «أعطى تعليماته للبنتاغون والاستخبارات للتحرك بشكل أكبر وأسرع في العمليات العسكرية ضد الجماعات الإرهابية». وأكد قبول واشنطن باقتراح السعودية والإمارات العربية المتحدة إرسال قوات برية إلى سوريا، لافتاً إلى أن «تدخلاً عسكرياً عربياً أكبر سيحقق نتائج أكبر وأسرع في ضرب داعش».
لكن كيري الذي اقترحه رجل الأعمال البارز في مجال الإعلام روبرت موردوخ للترشّح بدل هيلاري كلينتون للرئاسة، نظراً إلى نشاطه الدبلوماسي الحثيث، دافع عن المفاوضات السياسية من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار، وأكد أن المباحثات «تحتاج الى النضج... فإذا اعتقد أحد الطرفين أنه الفائز، فهو يفرض شروطاً لا يقبلها الطرف الخاسر، ما سيؤدي الى استمرار المذبحة».

ما تقوم به واشنطن هو اختبار لمدى جدّية الروس والإيرانيين

في المقلب الآخر، وبعيداً عن أروقة المحادثات الدبلوماسية، علت أصوات «يائسة» و«خائفة» من قبل قادة مجموعات معارضة بارزة على أرض المعارك، بعد إحراز الجيش السوري والقوات الحليفة له تقدّماً استراتيجياً في الشمال السوري. مراسلة «ذي نيويورك تايمز»، آن برنارد، نقلت من غازي عنتاب خشية بعض قادة المجموعات المعارضة، ممن «يتلقّون معاشاتهم وأسلحتهم من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إي) ومن بعض الشركاء الأوروبيين والعرب»، إذ يشعر هؤلاء بأن «ذاك الدعم بدأ يتراجع» أيضاً. هذه المجموعات، حسب «تايمز»، «لا ترى حالياً أي جهود دبلوماسية أو عسكرية مبذولة من قبل واشنطن لإنقاذ الوضع المتردّي». المقال يشرح أنه خلال السنوات الخمس الماضية «أصيب العديد من السوريين بخيبات أمل بسبب ما يرونه من تناقض بين خطاب أميركي متشدّد ضد الحكومة السورية، وجهود متواضعة لتقديم العون لبعض معارضيها». لكن «الارتباك واليأس بلغا مستوى جديداً» منذ الاسبوع الماضي، مع تقدّم الجيش السوري وحلفائه نحو محافظة حلب.
«باي باي ثورة» (وداعاً ثورة) قال أبو الهيثم، المتحدث باسم تنظيم «ثوار الشام»، وهو حسب الـ«تايمز» فصيل معارض مدعوم من «سي آي إي»، وذلك في رسالة نصّية يوم الجمعة الماضي من تل رفعت، شمال حلب، فيما يردّد المدنيون والمقاتلون في الآونة الأخيرة عبارات مثل «لا أمل»، و«انتهى الأمر».
تخشى الفصائل المعارضة المدعومة من الغرب من أن واشنطن وحلفاءها «ربما يريدون لها أن تخسر الحرب»، ما دفع بالعديد من قادة المعارضة، الذين تلقّوا دعماً من الغرب، الى التوجه أول من أمس لمقابلة مسؤولين أميركيين وآخرين في مدينتي إسطنبول وأنقرة في تركيا، كما يشير مقال «نيويورك تايمز».
اللهجة اليائسة تكررت على لسان قائد أحد أكبر الفصائل المعارضة المدعومة من الغرب شمالي سوريا، زكريا ملاحفجي، الذي شرح أنهم حالياً «بحاجة الى ضغط دبلوماسي كبير أو الى سلاح جو... وهم لا يملكون أياً منهما». لكن ملاحفجي أكّد لبرنارد أن مقاتلي المعارضة «بإمكانهم استرجاع المناطق إذا سمحت واشنطن لحلفائها بتزويدهم بصواريخ مضادة للطائرات».
وسط التطورات الميدانية والتصريحات السياسية، عاد السؤال عن إمكانية إيجاد حلّ سياسي لإنهاء الأزمة السورية يشغل بعض المحللين. السؤال طرحه معهد «كارنيغي ــ أوروبا» على بعض المحللين السياسيين والمختصين في شؤون المنطقة وحلّ النزاعات، والأجوبة تراوحت بين النفي القاطع لإمكانية وجود أي مخرج سياسي للأزمة «لأن روسيا وإيران لا تريدان ذلك»، وبين من لم يقطع الأمل بالحلول السياسية «لكن ليس في الوقت الحاضر»، إذ «يجب أن تُهيّأ الأرضية المناسبة لها وأن تنضج الظروف المحيطة بها»، وبين من رأى أن «الحل السياسي الوحيد لسوريا... سيأتي من حلّ عسكري».