تبدو عودة مستشار الرئيس للمشروعات القومية، المهندس إبراهيم محلب، إلى رئاسة الحكومة في مصر مرة أخرى وشيكة، وذلك بعد قبول استقالته سابقاً على خلفية قضية الفساد في وزارة الزراعة خلال أيلول الماضي، وهي قضية أطاحت وزير الزراعة وأدت إلى محاكمته لتقاضيه رشى من أحد رجال الأعمال.

عودة محلب الوشيكة إلى رئاسة الحكومة مرتبطة بأمور أخرى من بينها أنه الشخصية الوحيدة التي تحظى بتوافق بين أعضاء مجلس النواب لتولي الحكومة مرة أخرى، بالإضافة إلى الرضا الشعبي الذي يتمتع به نظراً إلى محاولته خلق تقارب مع المواطنين بالزيارات الميدانية والاهتمام بتطوير الخدمات الصحية وحل المشكلات بين النقابات المهنية والجهات المتنازعة، وهو ما يفتقده رئيس الحكومة الحالي، شريف إسماعيل، الذي لا يعرف كثيرون من المصريين اسمه. كذلك فإن إسماعيل نادر الظهور الإعلامي بسبب ظروف الصحية، فهو يعاني مشكلات حادة بالقلب تستلزم فحوصاً طبية دورية يجريها في ألمانيا بين حين وآخر، فيما تعلن الحكومة أن سبب زياراته الخارجية هو مرافقة زوجته، ولكن ذلك أمر غير دقيق.
محلب، الذي اختفى عدة أسابيع بعد قبول السيسي استقالة الحكومة وتعيينه مستشاراً للرئيس، عاد للعمل بقوة في الشارع، وظهر خلال الأيام الماضية في أكثر من موقع بمفرده، من بينها زيارة للأقصر وأخرى إلى بورسعيد تفقد خلالها الأعمال الإنشائية في محور قناة السويس، بالإضافة إلى ظهوره في الصف الأول بجوار عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاح المشروعات التي نفذتها «الهيئة الهندسية للقوات المسلحة» بداية الأسبوع الجاري. كذلك لوحظت مشاركته في اجتماعات السيسي مع الوزراء لتقويم الأداء ومتابعة المشروعات في مجالات الإسكان وتوليد الكهرباء.
عاد محلب إلى التنقل بين المشروعات القومية التي كلف السيسي إياه الانتهاء منها حالياً، وتزامن ذلك مع اقتراح عدد من نواب «ائتلاف دعم مصر» اعتماد ترشيح رئيس الحكومة الأسبق رئيساً للوزراء في حال رفض خطاب الحكومة الحالية التي يترأسها إسماعيل، في ظل الصدام بينها وبين المجلس. وجاء هذا التحرك مدعوماً بنشاط من النائب المستقيل من الائتلاف مصطفى بكري.
يزيد احتمالية عودة محلب إلى رئاسة الحكومة ابتعاده الإعلامي في الشهور الأخيرة واعتذاره أخيراً باعتبار أن طبيعة عمله تتطلب الصمت كثيراً على عكس ما كان يفعل خلال توليه رئاسة الوزراء، فيما تبدو فرص احتفاظه بغالبية التشكيلة الحكومية الجديدة أمراً قائماً في ظل رضا الرئاسة عن غالبية الوزراء.
وفق مصدر سيادي تحدث إلى «الأخبار»، فإن السيسي لن يعترض إذا رفض البرلمان حكومة شريف إسماعيل وطلب تكليف محلب، خاصة أن القروض التي كان يفترض الحصول عليها من البنكين الدولي والإفريقي تم الانتهاء منها، وهو السبب الرئيسي في ترشيح إسماعيل لرئاسة الحكومة، لأن «سياسته في استقدام القروض الأجنبية كانت الأنجح بين جميع الوزراء». وأشار المصدر إلى أن السيسي «ضاق ذرعاً ببطء باقي الإجراءات التي كلف الحكومة تنفيذها، ومنها الانتهاء من عقبات تعطل الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والعمل على تقليص الدين العام، ورفع معدلات النمو».
وقال المصدر نفسه إن محلب «يلقى احتراماً وتقديراً من السيسي بسبب تفانيه وإخلاصه في العمل، والأخير لا يستطيع التخلي عنه، بل يرى أنه يمكن عودته إلى رئاسة الحكومة للتأكيد أن المناصب بالكفاءة وليست بأي اعتبارات أخرى»، لافتاً إلى أن هناك مفاضلة بين أكثر من شخصية أخرى لتولي رئاسة الحكومة، ولكن «يبقى محلب أقربها، كلها ترشيحات جاءت بعد حديث رئيس الوزراء الحالي عن رغبته في التقاعد قريباً بسبب حالته الصحية».
ويختتم المصدر بأن «محلب هو أكثر الشخصيات قبولاً لعلاقته أيضاً بالمؤسسة العسكرية وباقي مستشاري السيسي الجيدة للغاية، وعمله على التنسيق بينهم بما يؤدي إلى خدمة المصلحة العامة»، لافتاً إلى أن «حكومة محلب الجديدة إذا كلفت ستنفذ برنامج الإصلاح الاجتماعي نفسه الهادف إلى خفض الدعم وترشيده في السنوات الخمس المقبلة».