■ كيف تفسرون الإقبال الكبير للتونسيين على صناديق الاقتراع؟ وما هي رسالتهم برأيكم؟

الإقبال الكبير للتونسيين على صناديق الاقتراع يفسّر نضج التونسي صاحب الحسّ السياسي الذي ازداد عمقاً في السنوات الثلاث الأخيرة، بغض النظر عن الاحتراز والاعتراضات على نتائج الانتخابات الماضية، والأحلام التي كانت له بعد الثورة.

الشعب التونسي واقعي يعرف أن التجربة يلزمها المزيد من المثابرة والتضحيات، والرسالة التي يوجهها لمن يريد تقويض الدولة أنه يريد بناء دولته على القواعد الديموقراطية وترسيخ التجربة التونسية ومؤسسات الدولة.

■ كنتم قبل أسابيع من الانتخابات قد أعلنتم أن المسار الانتقالي مستهدف من قبل جماعات إرهابية، فهل هذا وفق معلومات أو قراءة؟
الاثنان يلتقيان، لكن الأكثر هو مبنيّ على المعطيات، لذلك قمنا بالكثير من العمليات الاستباقية ضدّ هذه المجموعات التي تصرّ على تقويض الدولة ومراكزها.

نرفض وجود تونسيين في الجبهات القتال، وهو أمر لا نريده

■ البعض اعتبر أن إغلاق الحدود الشرقية مع ليبيا ووضع شروط لدخول المواطنين، هو إجراء لمنع دخول بعض العناصر المتشددة من ليبيا، فما صحة هذا؟
وضعنا الكثير من الخطط لإحكام الأمن، وتوفير مناخ أمني جيد للانتخابات. ووفق المعطيات التي توفّرت لدينا، ارتأينا إغلاق الحدود بصفة موقتة طيلة الفترة الانتخابية، وهو إجراء اتبعناه كلّما دعت الحاجة إليه في فترة سابقة.

■ بعد 3 سنوات على «الثورة» والحكم الانتقالي، كيف تقوّمون وضع تونس؟
نحن في فترة ما بعد الثورة التي اتسمت بالكثير من التجاذبات، يمكن تشبيهها بالمخاض الذي كان مولوده الإيجابي الأول الدستور، ونحن اليوم في مسار طي صفحة الانتقال، وعدم الاستقرار المؤقت الى الاستقرار.

■ بالحديث عن الاستقرار، هل ستكون هذه الانتخابات بادرة تعيد لـ»الثورة» وهجهها وتعيدها لرسم الأهداف التي انطلقت بسببها، وهو الذهاب بالبلاد نحو تعميق الجانب الديموقراطي في بناء الدولة؟
ان شاء الله. فجميع التونسيين يعلقون عليها الآمال لتحقيق أهداف الثورة، فقد كنا في مرحلة إزالة النظام السابق، ومن بعدها مرحلة المخاض، والمرحلة القادمة مرحلة البناء.

■ هل ستعيد نتائج الانتخابات التونسية الوهج لـ»الثورات العربية» بعد فشلها في مصر وليبيا عن تحقيق نتائج مهمة للشعب؟
مثل كلّ التغييرات تحتاج الى الوقت لتجد طريقها، ونأمل أن تكون التجربة التونسية بادرة أمل لكل البلدان الشقيقة التي تواجه ضغوطاً أمنية وتعثرات، أو مشاكل، وخصوصاً أننا أبرزنا أن طريق الخروج من الصعوبات هو الوفاق والحوار. واليوم نأمل أن تكون فاتحة طريق لكيفية البناء، كل بلد وخاصياته، كل بلد وتجربته، نحن لا نتدخل في الشؤون الداخلية، لكن نأمل أن نكون بادرة أمل لهم.

■ هل تعتبر أنّ الحديث عن نجاح «حركة النهضة» في الانتخابات سيعتبر نجاحا للمشروع «الإخواني» وأنّ فشلها سيكون فشلاً له؟
لن أدخل في اعتبارات حزبية، في اعتقادي كلّ العملية والمنظومة السياسية مبنية على ميثاق هو الدستور، الذي حدّد ملامح الدولة من دون أن تكون ملامح إيديولوجية، بل حددها بأنها دولة مدنية، والكل انخرط في هذا وهو الميثاق ومستقبل تونس.

■ وضعتم خطة للإصلاح، فهل هناك ضمانات للحفاظ على هذه الخطة وخصوصاً أن التجربة السابقة تبيّن العكس؟
نحن مطمئنون لتطبيق الخطة، لأننا قبل وضعها نظّمنا حواراً وطنياً أشركنا فيه كلّ الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني. وجاءت الخطة وفق نتائج الحوار الوطني، في جزء هام منها، كما أنّها لم تبن على نزعة إيديولوجية، وإنما على تقويم لمصالح البلاد والتحديات الكبرى، ونحن نعتبر أن هذه التحديات ستفرض نفسها على الجميع، حتى الفريق الحكومي القادم إن أراد التغيير فإن الأرضية ستظلّ هي نفسها.

■ أنت اليوم أبرز فاعل سياسيّ في تونس، هل تعتقد أننا سنعود إلى مرحلة «الترويكا»؟ أم أننا سنكون أمام مرحلة جديدة عنوانها حكم الحزب الواحد؟
برأيي، حكم الحزب الواحد غير ممكن لأن التحديات تتطلب وفاقاً أوسع من ائتلاف حكم، إن شاء الله يكون هناك ائتلاف مبني على قواعد وبرامج للتحديات التي تحدثنا عنها، وإن شاء الله الائتلاف يكون منفتحاً على المعارضة، لأنه يجب جمع شمل التونسيين لمطالبتهم بمزيد من البذل والعطاء من أجل مشروع يوحّد أكبر شرائح المجتمع.

■ نجحت حكومتك في المهمّة الأساسية لها، فهل نجحتم في ذلك من دون ضغوط من الأطراف السياسية؟
هذا تحقّق بفضل عمل الفريق الحكومي، وبفضل تعاون كل المتدخلين، حتى وإن مورست ضغوط. الجميع يعلم أنني لا أمشي بالضغوط وإنما بالتخطيط والمنهجية.

■ نجاح حكومتك جعل البعض يطالب باستمرارك رئيساً للحكومة المقبلة، فهل تقبل بالمنصب إن عرض عليك؟
لن أقبل به، أتيت من أجل مهمة أنهيها وأسلّم المشعل. لن أقبل أن أستمر، وأعتبر أن لا أحد لا يمكن تعويضه، وأبلغت الجميع بموقفي تكراراً ومراراً، وهو أني لست مرشحاً لتكليفي مرّة ثانية.
■ من بين التحديات ما يحصل في ليبيا ومصر، هل من تداعيات أمنية؟ وهل أخذتم ذلك بعين الاعتبار في خطتكم؟
نحن نتفاعل مع واقعنا الإقليمي، ونحن حينما نتحدّث عن الأمن في تونس فهو مرتبط بالأمن في الشقيقة ليبيا، والمرتبط بأمن جميع المنطقة، وحتى النمو الاقتصادي مرتبط بالمنطقة، وما يجرى في أوروبا، وهذا من جملة الأشياء التي أخذناها بعين الاعتبار، ووضعنا السيناريوات اللازمة للتعامل مع الوضع الداخلي الذي نتحكم به. والوضع الخارجي الإقليمي لا يفرض علينا، لكن واجبنا التعامل معه.

■ نتحدّث عن الموضوع السوري، وأنت عالجت الملف بتصور مختلف، فهل هناك تصور جديد لمعالجة الملف ستتركه للحكومة المقبلة؟
هناك خطوط كبرى ومبادئ تقوم عليها الدبلوماسية التونسية وهي التواصل وإيجاد علاقات طيبة مع كل الدول الصديقة والشقيقة، ونحن نتعامل مع الواقع الذي استوجب أن تكون لنا علاقات مع الشقيقة سوريا، وفتحنا مكتباً. والفريق القادم يحدّد المستقبل.

■ البعض يرى أنّ تونس غابت عن الأزمة السورية؟
ما نعتبره نحن صحيحاً قمنا به، وهو استعادة العلاقات مع سوريا، وفتحنا مكتباً لرعاية شؤون التونسيين، فالتونسيّون من حقهم أن ترعاهم الدولة، وفي سوريا هناك معطى أمني، فوجود بعض التونسيين في جبهات القتال أمرٌ نرفضه ولا نريده.

■ تسلّمت الحكم في ظل تردي العلاقات التونسية الخارجية، فهل نجحتم في تجاوز ذلك؟
التحديات الاقتصادية، الأمنية، الإقليمية هي من ضمن التحديات المطروحة، تعاملنا معها جميعاً، واليوم لنا علاقات طيبة في محيطنا الجغرافي القريب، وأيضاً مع كل البلدان. نحن اليوم ليس لنا أعداء، وإنما أصدقاء.

■ تسلّمتم الدولة وهي في حالة شبه إفلاس، هل تشرح الوضع المالي للحكومة التونسية اليوم؟
الإفلاس كلمة قوية. تونس مرّت بفترة صعبة، كانت فترة تجاذبات، وتغييرات اقتصادية وأمنية واجتماعية، إضافة إلى أنّ الشريك الأساسي لتونس، وهو أوروبا، يعاني من أزمة اقتصادية منذ 2009، وما يحدث في الجارة ليبيا وفي المنطقة بمجملها له تأثير سلبي على الاقتصاد التونسي، لكن في الوقت نفسه استمرار النموّ الاقتصادي بـ2 أو 3% هو غير كاف، لكنه يعطي صلابة للاقتصاد التونسي. وفي المجمل، هناك نقاط ضعف يجب معالجتها، لكن ليس هناك حالة إفلاس. ما يعاني منه الاقتصاد التونسي هو التوازنات المالية الكبرى، بسبب الضغط على الميزانية التي تعاني من عجز. الاقتصاد التونسي اقتصاد سالب واعد بشرط العودة إلى العمل الجاد والاستقرار والإصلاح.




رأى وزير الداخلية التونسي، لطفي بن جدو (الصورة)، في لقاء متلفز أمس، أن بلاده تحارب «الإرهاب بجهد يومي». وقال «هذه حقيقة واقعة. هذه ليست هدفاً. هذا ما يتم فعلاً، بل بالعكس نحن لا نعلن عن جميع انتصاراتنا ولا نعلن عن جميع العمليات الناجحة لأن محاربة الإرهاب أصبحت جهداً يومياً».
(الأخبار)