الاستعداد للعملية العسكرية في حيّ الوعر لا يلغي إمكان إيقافها مقابل انسحاب المسلحين. المدنيون تجمّعوا في «الوعر القديم»، فيما الجيش يُعدّ لدخول عمق الحيّ حيث يتركّز وجود المسلحين في «الوعر الجديد».

«مدنيّو الوعر احتموا في الوعر القديم»، هكذا يجيب أحد العسكريين لدى سؤال «الأخبار» عن مصير مدنيي الحي الحمصي، أثناء الإعداد لعملية عسكرية تستهدف مسلحيه. أعداد المدنيين التي قُدّرت بـ300 ألف في وقت سابق، تقلّصت إلى 60 ألفاً، بحسب مصادر العسكريين السوريين في المنطقة.

خروج المدنيين خلال الأشهر الفائتة تم تحت تغطية الدولة السورية وحمايتها، بهدف إفراغ مناطق العمق الاستراتيجي لمسلحي الوعر من المدنيين إيذاناً ببدء المعركة الأساسية التي تختلف عن مناوشات واشتباكات متفرقة. تحت نيران أكثر من 15 صاروخاً يستهدف حمص المدينة، يجيب أحد العسكريين عن الأسئلة بخصوص حي الوعر.
الصواريخ مصدرها بلدة تلبيسة في الريف الشمالي، بالتزامن مع الإعداد لبدء العملية العسكرية على الحي الحمصي، الواقع أقصى غربي المدينة. يعلّق الضابط على الأمر، بقوله: «محاولات المسلحين مستمرة لإشغالنا عمّا نهيّئه داخل الوعر. إلا أن ذلك لن يغيّر من الأمر شيئاً». وحول التأخير الدائم في البدء عند كل عملية عسكرية، يجيب: «لا يمكن الإعلان، بدقة، عن لحظة بدء العملية العسكرية. كلّ ما أعلنّا عنه الآن هو جاهزيتنا لتحقيق الهدف من العملية». وحول ما يقال عن سبب التأخير في بدء العملية، والمتمثل في الضغط الإعلامي وترك هامش للمصالحة والتسوية، يقول إنّ «من واجب العسكريين التفكير في توفير سيل الدماء جراء قيام عملية عسكرية كُبرى ضمن الحي. ولسنا ضد انسحاب المسلحين ضمن تسوية، وإلا فإننا جاهزون للمعركة القادمة».
يعتبر نهر العاصي الفاصل الطبيعي بين مسلحي الوعر غرباً، وسائر المدينة، التي أصبحت تحت سيطرة الجيش بالكامل، منذ انسحاب مسلحي حمص القديمة باتجاه الدار الكبيرة والريف الشمالي. يلتف النهر حول الوعر من جهتي الشرق والجنوب، فيما يواجهه على الضفة الأُخرى مناطق الحمرا والغوطة والإنشاءات، وسط المدينة. يسيطر الجيش على 13 برجاً سكنياً من جهة قريتي الزرزورية والمزرعة المجاورتين، في حين سيطر المسلحون على قرية الرقة غرب الوعر، التي هجّروا أهلها العام الفائت. تلاصق القرية المذكورة «الجزيرة السابعة»، وتجاور الجزيرتين الثامنة والتاسعة. بدأ الجيش تمهيده الناري للعملية بضرب برجين يتمركز المسلحون داخلهما، ما أدى إلى تدميرهما، وهما «الأربعين» و«الحافظ». ويتمثل عمق المعارك القادمة في منطقة «الوعر الجديد» في المنطقة الممتدة من «الأبراج» باتجاه «طلعة راكان»، وهي منطقة فرغت تماماً من المدنيين، مؤخراً.