أعلنت عشائر الأنبار تشكيل جيش من أبناء المحافظة على غرار الحشد الشعبي بهدف «تحريرها» من سيطرة تنظيم «داعش»، في وقت جدد فيه مستشار الأمن الوطني، فالح الفياض، رفض الحكومة العراقية مطالبات بإرسال قوات أجنبية برية لتحرير الأنبار.
في السياق، قال رئيس ناحية البغدادي، مال الله برزان، إن «عشائر الأنبار اتفقت على تشكيل قوة جرارة لمحاربة الإرهاب باسم جيش أبناء محافظة الأنبار المنتفض ضد داعش».

وأوضح برزان، في مؤتمر عقدته أمس مجموعة من شيوخ المحافظة ومسؤوليها في المنطقة الخضراء وسط بغداد، أن «عمل هذا الجيش سيكون مشابهاً للحشد الشعبي، وبعد تحرير المناطق التي سيطر عليها داعش، سيصار إلى مسك مراكز الشرطة وسد النقص فيها»، مشيراً إلى أن ذلك «الجيش سيتضمن أفواجاً للطوارئ أيضاً».
كذلك، فإنه دعا التابعة لقضاء هيت (70 كلم غرب الرمادي)، من وصفهم بـ«المتورطين والمتعاونين مع داعش» إلى العودة إلى أهاليهم وترك «التنظيم الإرهابي»، مطالباً وزارتي الصحة والتجارة بضرورة «إرسال الأدوية والمواد الغذائية لإغاثة العائلات التي يحاصرها داعش في مناطق البغدادي وحديثة والعامرية والعاملية، منذ عشرين يوماً».

كشف مستشار الأمن القومي أن قوات الحشد الشعبي ستمسك المناطق المحررة

في المؤتمر نفسه، أعلن مدير ناحية عامرية الفلوجة، فيصل العيساوي، تمكن الأجهزة الأمنية والعشائر «بمساندة ضعيفة من طيران التحالف الدولي، من إحباط هجوم شنه داعش يوم الأحد على الناحية، من ثلاثة محاور».
في غضون ذلك، شدد فالح الفياض على رفض الحكومة العراقية مطالبات بإرسال قوات أجنبية برية لتحرير الأنبار، كاشفاً عن آلية جديدة لتحرير المحافظة «تقودها الحكومة بمساندة أبناء العشائر». وشدد الفياض، في مؤتمر شيوخ الأنبار، على أن «من لديه أبطال كالذين قاتلوا في جرف الصخر وآمرلي لا يحتاج إلى تدخل أجنبي بري»، لكنه ذكر أن «العراق يقاتل عدواً يشكل خطراً على الوجود البشري، ومن واجب الجميع أن يساندونا في المواجهة بتزويدنا بالسلاح والجهد الجوي وتجفيف منابع الإرهاب وتمويله».
وشرح المستشار أن «الاجتماع خلص إلى توحيد الرؤى والمواقف، وتحديد آلية لتحرير مناطق الأنبار، وكذلك رسم عمل مشترك تقوده الحكومة ويُسهم فيه أبناء الأنبار»، مشيبراً إلى أن هذه «فرصة جيدة لتلافي العقد التاريخية التي أسهمت في إعطاء فرصة للإرهابيين بالتمدد في المحافظة».
الفياض نفسه ذكر، في سياق آخر، أن الحكومة عازمة على المضي في إعداد مشروع قانون تشكيل الحرس الوطني «وفقاً لما نصت عليه أطروحة تشكيله بما يضمن مشاركة أبناء العراق في الدفاع عن أمن مناطقهم لتعزيز الوحدة والتماسك». ورأى أن «الحرس الوطني يشكل استكمالاً للحشد الشعبي».
وبينما نفى الاتهامات بشأن ارتكاب الحشد الشعبي «تجاوزات»، أكد أن «تجربة كبيرة» لهذا الحشد الذي يتكون من 60 ألف مقاتل «لا يمكن أن تتم في هذه المدة القصيرة من دون بعض الإرباك حتى في أكبر الدول»، كاشفاً أن تشكيلات الحشد ستمسك المناطق «المحررة».
في المقابل، أوضح الأمين العام لمؤتمر «العمل من أجل الأنبار»، حكمت سليمان عيادة، أن الاجتماع كان مثمراً وجرى التوصل فيه إلى «مقررات مهمة»، منها «اتخاذ موقف صريح ضد الإرهاب والتطرف بكل مسمياته، ودعم الجبهات الصامدة في الأنبار لضمان ثباتها وجعلها منطلقاً لتحرير المناطق المحيطة بها». مع ذلك، أكد سليمان أنّ «من الضروري فتح مراكز لتجميع عناصر الأجهزة الأمنية الذين تركوا مواقعهم واعتبارها فرصة أخيرة للراغبين بالعودة»، مستغلاً المناسبة للمطالبة بـ«إعطاء أهل الأنبار حقوقهم كاملة».
ميدانياً، أعلن مدير شرطة بابل، اللواء رياض عبد الأمير، تحرير منطقة الفاضلية وجسرها الرئيس في ناحية جرف الصخر على يد «قوات النخبة ومقاتلي الحشد الشعبي». وذكر عبد الأمير أن المنطقة تحررت بعد قتال عنيف «سقط فيه 30 عنصراً من داعش وعشرات الجرحى».
وفي قضاء هيت، بدأت القوات الأمنية، بإسناد من عشائر الأنبار، شن عملية واسعة النطاق لتحرير القضاء وناحية الزوية بدعم من الطيران الحربي العراقي والتحالف الدولي.
كذلك، أعلن آمر فوج طوارئ ناحية البغدادي، العقيد شعبان العبيدي، أن القوات الأمنية «أحبطت» هجوماً لـ«داعش» من محورين على الناحية التابعة لقضاء هيت، غرب الأنبار (110 كلم غرب بغداد)، فيما أكد أن طيران التحالف أحرق سبع مركبات للتنظيم وقتل من فيها.
وبعيد الانتهاء من تمشيط جرف الصخر بعد تحريرها، يوم الجمعة، قتل ما لا يقل عن 27 مسلحاً ينتمون إلى قوات الحشد الشعبي بعد تفجير انتحاري نفسه على مشارف البلدة. وأوضحت مصادر في الجيش العراقي أن المهاجم، الذي كان يقود عربة «هامفي» ملغّمة، أصاب 60 مسلحاً من قوات الحشد الشعبي.

(الأخبار، أ ف ب، رويترز)