موسكو | أفادت معلومات «الأخبار» عن مقترحات روسية تشمل وقف إطلاق نار في مناطق في سوريا، بأولوية للمناطق المحاصرة من قبل طرفي الحرب، مقابل ممارسة ضغوطات أميركية على تركيا، بالتوافق مع السعودية على إشراك الأكراد في عملية جنيف السياسية وترتيب صفوف وفود المعارضة على أساس المساواة بين «موسكو1 و2» و«القاهرة» و«الأستانة» من جهة و«الرياض» من جهة أخرى. وهذه المقترحات تسلّمها المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، ويُبت بشأنها خلال جلسة مجموعة الدعم الدولية المنبثقة من اجتماعات فيينا الملتئمة اليوم في ميونخ. ومن مؤشرات هذه المقترحات الروسية تزامنها مع زيارة ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة يوم الاثنين الفائت لسوتشي، وهو قد حمل رسالة من الملك السعودي وتسلم رداً عليها من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كذلك بدئ العمل لاستقبال الملك سلمان بن عبد العزيز في زيارة قمة يقوم بها إلى روسيا منتصف آذار القادم.

ملك البحرين حمل طمأنات بحرينية، ومن خلفها سعودية، لروسيا حول ما لاح عن نيّة تحالف سعودي للدخول براً إلى ميدان الصراع السوري!
ويشير الاحتكاك الذي تشهده العلاقات التركية ــ الأميركية وتخيير أردوغان حليفه الأكبر الأميركي بينه وبين الأكراد، بحسب مصادر مراقبة، عن قرب انفراج في التوصل إلى صيغة توافق روسية ــ أميركية تُفرض على تركيا والسعودية.
دي ميستورا الذي اضطر إلى إعلان تأجيل المفاوضات بعد تهديد وفد الرياض له بالانسحاب من «جنيف 3»، استمهل راجياً منحه فرصة تأجيل المفاوضات كي لا يظهر في موقع الفاشل في إدارة عمليات تسويات سياسية! لكن، اليوم، على المملكة السعودية وحليفها الأميركي تحديد موقفهما من «أحرار الشام» و«جيش الإسلام»، فالمملكة تؤكد أن هؤلاء مع الحل السياسي، فيما الطرف الآخر يشير إلى تحالفهم العملي مع «جبهة النصرة» ميدانياً. ودون حل هذه المعضلة تبقى كل المقترحات الروسية لوقف إطلاق النار شائكة ومعقدة.
وبذلك يكون التوقّع من اجتماع ميونخ بالحد الأدنى حلّ موضوع مشاركة الأكراد، وتمثيلهم شبه الكامل، ما يسهم في تمثيل وفود المعارضة، وبالحد الأقصى التوافق حول لائحة المنظمات الإرهابية، وهذا ما يظل مستبعداً حتى الآن. كذلك يتوقع من ميونخ ترتيب التوافق على حدود ومساحات اشتباك عمليات محاربة الإرهاب.
يوم ميونخ الذي ينتظره «جنيف المجمد» والعواصم المرتبطة بالصراع السوري، قد يحلّ المشاركة الكردية ويؤكد التوافق على تفاصيل انتشار وحدود اشتباك معيّنة في محاربة الإرهاب، وترك حدود أخرى غير متفق عليها، ومن جهة أخرى يبدو ترحيل مباحثات جنيف السورية ــ السورية مأخوذاً في الحسبان، لما بعد انجلاء غبار معركة حلب، ومعارك الشمال المتاخم للحدود السورية ــ التركية.
من ناحية أخرى نفى أمس أمين مجلس حزب الإرادة الشعبية، قدري جميل، أن يكون قد تسلم تحذيرات روسية تفيد عن إعداد جهات ما عملية استهدافه واستهداف رموز من المعارضة العلمانية الديموقراطية. وأكد جميل أنّ التحذير أتى من الأمن السويسري، لا من الروسي. والبلد المضيف حينها سارع إلى تأمين نقل جميل تحت غطاء أمني إلى موسكو، وترتيب نقل شخصيات معارضة أخرى كانت تقيم في جنيف الأسبوع الفائت.
وتحدث جميل عن أنّ الإنذارات كانت قوية، وتبيّن له وجود مشبوهين، وهو لا يعتقد أن الدول التي تريد إبعاد المعارضة الديموقراطية العلمانية عن العملية السياسية تقف خلف الإعداد لهذه الاعتداءات.