خلّف سقوط بلدة مورك عشرات الأسئلة عن سبل ثأر مسلحي «جبهة النصرة» من انتصار الجيش الأخير في ريف حماه الشمالي. وفيما دارت التوقعات حول معسكري الحامدية ووادي الضيف في ريف إدلب، باعتبارهما يتعرضان لضغط متواصل من مسلحي المنطقة، جاء الرد الانتقامي بعيداً عن المعسكرين.


فقد استهدف المسلحون، فجر أمس، أحياء إدلب، بهجوم بدأ من مدخل المدينة الجنوبي، بالسيطرة على تلة المسطومة، بالتزامن مع اختراق محاور أُخرى. وكما تكرر في مناطق عدّة، قام المسلحون بعملية خاطفة وصفتها صفحاتهم بـ«الانغماسية»، اعتمدت هجوم قوات برية على تلة المسطومة عبر قرية فيلون القريبة، في ظل تغطية نارية تمثّلت بعشرات القذائف وصواريخ «غراد».

الجيش استعاد
السيطرة على جميع النقاط المستهدفة، بما فيها تلة المسطومة
العبور إلى إدلب الواقعة تحت سيطرة الدولة السورية، وسط ريف محيط يسيطر عليه مسلحو «جبهة النصرة» و«الجبهة الإسلامية»، جرى من محاور المدينة الشمالية والجنوبية والغربية. وسرعان ما وصل مسلحون انتحاريون إلى مبنى المحافظة، في ساحة هنانو، الواقعة وسط المدينة. ونفت مصادر في المحافظة لـ«الأخبار» كل ما يشاع عن حصار المحافظ محمد خير السيد داخل المبنى، إذ إنه لم يتسلم مهماته في المحافظة بعد، إثر تعيينه خلفاً للمحافظ السابق صفوان أبو سعدى. خسائر الجيش قُدّرت بـ 12 شهيداً في المسطومة وحدها، غير أن محيط المنطقة الصناعية وكلية التربية ومبنى أمن الدولة والملعب البلدي مثّل ساحات لاشتباكات عنيفة، أدت إلى سقوط شهداء آخرين. أما خسائر المسلحين فقد قدّرت بالعشرات، أبرزهم: أبو الوليد الليبي، وعبد اللطيف محمد حجازي، الملقب بأبو حجاز، بالإضافة إلى أسر مسلحين آخرين عند المزارع المحيطة بحاجز الرام.
استهداف المسلحين حاجزي الصناعة ودوار غسان عبود، شمالاً، حوّل شوارع المدينة الشمالية إلى ساحة حرب حقيقية تضجّ بأصوات الانفجارات المتواصلة. مصدر أهلي أكد لـ«الأخبار» أنّ «استباق الهجوم بقطع طريق إدلب ــ الفوعة أثّر سلباً في مجريات الأحداث داخل المدينة، بسبب تأثير القرية الموالية على خطوط إمداد عناصر الجيش داخل المدينة». وتابع المصدر قائلاً إنّ «الأهالي عادوا إلى أشغالهم مع حلول الصباح، وفتحوا محالّهم التجارية، حيث عادت الحياة إلى طبيعتها سريعاً». المسلحون تمكنوا أيضاً من قطع طريق إدلب ــ أريحا طوال ساعات من يوم أمس. الجيش استطاع استعادة السيطرة على جميع النقاط المستهدفة، بما فيها تلة المسطومة، وإعادة الهدوء إلى المدينة، كرد فعل رجعي تكرر في مناطق عدة، في ظل انعدام وجود تحضيرات استباقية، لهجومات مماثلة. وقد مثّل الهجوم الخاطف، بحسب أحد العسكريين في المنطقة، «استطلاعاً لطلائع مقاتلي النصرة الانتحاريين المدعّمين بالتمهيد الناري، بهدف توسيع الخرق في المدينة إيذاناً بدخول قوات أُخرى للعمل على التمركز والتثبيت العسكري داخل المدينة». وبحسب الضابط السوري فإن «الأيام القادمة قد تحمل المزيد من التوتر، بعد فشل الهجوم الأخير، واستحالة تمركز المسلحين». الطيران الحربي غطى سماء المدينة وريفها طوال يوم أمس، ونفذ غارات على قرى جدار وبكفلون وقميناس الواقعة تحت سيطرة المسلحين. يأتي الهجوم المسلح على مدينة إدلب، بعد أيام من سيطرة الجيش على بلدة مورك في شمال حماه، وشيوع أخبار عن إمكان متابعة الجيش السوري، بقيادة العقيد سهيل الحسن، تقدمه نحو خان شيخون وسائر ريف إدلب الجنوبي.