الخرطوم | مثّلت، خلال اليومين الماضيين، زيارة رئيس الحكومة الليبية المؤقتة، عبدالله الثني، السودان على رأس وفد يضمّ عدداً من وزارئه، فرصة لإعلان طي صفحة الاتهامات بين الطرفين، بعدما كان قد اتهم الخرطوم، أكثر من مرة، بالتدخل في الشأن الليبي، وبإرسال طائرات محمّلة بالأسلحة والذخائر دعماً لمجموعات مسلّحة تقاتل حكومته.

وبموازاة تأكيد الحكومة السودانية رفضها أي تدخّل عسكري في ليبيا، شدّد يوم أمس وزير الخارجية الليبي، محمد الدائري، على رغبة حكومته في طيّ صفحة الاتهامات للحكومة السودانية، موجهاً هذه الاتهامات إلى جهات خارجية لم يسمّها، «سوّقت لهذه التهم غير الصحيحة».
وقال الدائري، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوداني علي كرتي، «نحن جئنا لنؤكد دعم علاقات الأخوّة والصداقة وحسن الجوار». وأضاف: «نريد أن نطوي صفحة الاتهامات، وأن نتطلع إلى تطوير علاقات البلدين الشقيقين، اللذين يربطهما تاريخ مشترك، كما نتطلع إلى استمرار الاستثمارات الليبية في السودان».

تنسيق بين الدول الثلاث لإعادة الأوضاع في ليبيا إلى «طبيعتها»

بدوره، نفى وزير الخارجية السوداني، ما تردد عن وقوف السودان ضد الحكومة الليبية. وقال إن «تعامل السودان سيقتصر على الحكومة الليبية لا مع أطراف ليبية أخرى». وأضاف أن «ليبيا بحاجة إلى مساعدة دول الجوار للخروج من أزمتها»، مؤكداً أن «جميع الاتفاقيات الموقعة بين الخرطوم وطرابلس مستمرة، وفي مقدمتها التعاون العسكري».
ولاستكمال تلك الخطوة، تبنّت الخرطوم مبادرة «إنشاء جيش وطني ليبي»، يضم كافّة مكوّنات الشعب الليبي، على اعتبار أن «الليبين هم الأقدر على حلّ قضاياهم». وقال وزير الدفاع السوداني، عبد الرحيم محمد حسين، في تصريحات صحافية بعد لقائه رئيس الوزراء الليبي، عبدالله الثني، في الخرطوم، إن «الحكومة السودانية ستستمر في دعم الجيش الليبي الوطني ودعم العملية السلمية التي تضم جميع الأفرقاء الليبين».
أما ملف تأمين الحدود المشتركة بين البلدين، فقد كان من أبرز الملفات التي بحثها، من خلال التطرق إلى تفعيل وتنشيط القوات المشتركة التي أنشئت وفق بروتوكول تعاون عسكري بين قيادتي الجيشين الليبي والسوداني، الذي ينص على نشر قوات مشتركة لتأمين الحدود بينهما.
ويبدو أن التعاون العسكري بين الدولتين امتد ليشمل تدريب ضباط وجنود الجيش الليبي، وسيكون من أبرز نتائجه تخريج عدد من الضباط الليبيين من الأكاديمية العسكرية، اليوم.
وتأتي زيارة رئيس الوزراء الليبي، عبد الله الثني، إلى السودان، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى إحداث اختراق واضح وملموس في ملف علاقاتها الخارجية على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، من المتوقع أن يصبح هناك تنسيق ثلاثي بين السودان وليبيا ومصر لإعادة الأوضاع في ليبيا إلى «طبيعتها»، وخصوصاً بعدما كان موضوع الأزمة الليبية أحد المواضيع المهمة التي تصدرت أجندة لقاء الرئيس السوداني، عمر البشير، والرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في القاهرة أخيراً. وبناء على ذلك، تأمل ليبيا من السودان، تحديداً، تقديم دعم عسكري من أجل السيطرة على الأوضاع، وخصوصاً بعدما بدأت الحكومة المؤقتة حملة عسكرية لنشر سيطرتها.