نجحت وحدات الجيش السوري في استعادة كامل المساحة الجغرافية لحقل شاعر والتلال المحيطة به في الريف الشرقي لمحافظة حمص، بعد سلسلة من المعارك العنيفة التي خاضها ضد مقاتلي «الدولة الإسلامية» في محيط الحقل. فبعد سيطرته أول من أمس على قريتي مهر وجحار، تقدم الجيش فجر أمس إلى قمة «السيريتيل» التي تحولت إلى منطلق لتقدم الجيش الواسع في الحقل.


مقاتلو «داعش» اضطروا إلى القيام بانسحاباتٍ متتالية في اتجاه الشرق، وصولاً إلى بادية تدمر، بعد اشتداد وتيرة ضربات الجيش ضدّ تجمعاتهم وتحركاتهم. مصدرٌ عسكريٌ كان قد أكد لـ«الأخبار» أن انسحاب «داعش» نحو بادية تدمر «لا يعني أنها ستشكل مكاناً آمنا لهم في ظل استراتيجية الجيش الساعية إلى تأمين كامل الريف الشرقي للمحافظة». المصدر أكّد في الوقت ذاته أن أعداد قتلى التنظيم خلال عملية استعادة حقل شاعر «تجاوزت العشرات»، فيما هرب المئات باتجاه الشرق.
على صعيد آخر، استهدف طيران «التحالف الدولي» مقارّ لتنظيمي «جبهة النصرة» و«حركة أحرار الشام الإسلامية» في الريف الشمالي لإدلب، والريف الغربي لحلب، ما أوقع قتلى في صفوفهما، وشهداء مدنيين. وطاولت الغارات مواقع «النصرة» في كفر دريان وحاجز السجن المركزي وسرمدا وبابسقا وباب الهوا في ريف إدلب، كما في منطقة ريف المحامين الواقعة في ريف حلب الغربي. وأسفر استهداف مستودع ذخيرة تابع «للنصرة» في مدينة حارم، عن استشهاد تسعة مدنيين على الأقل، من بينهم أربعة أطفال، وفقاً لتأكيدات مصادر من السكان. مصدر من «أحرار الشام» قال لـ«الأخبار» إنّ «استهداف الحركة اقتصر على غارة واحدة، طالت المقرّ 111، وهو مقرّ بحكم الخارج من الخدمة».

بدأت القوات السورية أمس عمليّة عسكرية في بلدة بيت تيما

المصدر أكّد أن «المقرّ كان حيوياً في فترات سابقة، لكن تم تحويله إلى مقرّ ثانوي في إطار الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الحركة مع بدء الغارات الصليبية». وفي الوقت نفسه، أقرّ المصدر بأنّ الغارة أدت إلى مقتل عنصرين اثنين، كانا يتوليان الحراسة، في إطار «ورديّات صغيرة تتوالى على المقر، ضماناً لوجود الحركة في المنطقة، ومراقبة تطوراتها»، وفقاً للمصدر ذاته. وفي السياق، نقل «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض عن «مصادر موثوقة» أن «ما لا يقل عن 6 عناصر من جبهة النصرة لقوا مصرعهم في قصف مقرٍّ في ريف المحامين، إضافة إلى دمار المقر». إلى ذلك، ارتفعت وتيرة الاشتباكات بين الجيش السوري والمجموعات المسلحة في بلدتي بالا وحتيتة الجرش في الغوطة الشرقية لدمشق، وبالتوازي، تواصلت عمليات الجيش في مزارع النجار والخزرجية وبيت جن في الريف الغربي لدمشق. وشهد مخيم الوافدين سقوط شهيدين وسبعة جرحى على الأقل جرّاء سقوط عدد من قذائف الهاون على المخيم.
جنوباً، أكدت مصادر عسكرية مطلعة، في حديثٍ مع «الأخبار» أن قوات الجيش نجحت في استعادة السيطرة على بلدة حسنو في ريف القنيطرة، «بعد ضربات مدفعية وجوية مركزة، أجبرت المسلحين على الانسحاب نحو الأطراف الجنوبية الشرقية للبلدة». المصادر أكّدت «مقتل ما يزيد على 25 مسلحاً، في حسنو ومغر المير وتل مروان». فيما قتل تسعة مسلحين تابعون «للنصرة»؛ من بينهم الأردني محمد شبانة، وهو القائد الميداني لمعارك «النصرة» في الشيخ مسكين بريف درعا.
في الأثناء، (حيدر مصطفى) بدأت القوات السورية أمس عمليّة عسكرية في بلدة بيت تيما في الريف الجنوبي الغربي للعاصمة. وتحظى البلدة بأهمية استراتيجية، كما تشكل مع بيت جن ومزرعتها وبيت سابر وكفر حور مربعاً مغلقاً ضمن سفح جبلي معقد الجغرافيا، تتحصن فيه مجموعات مسلحة منذ أكثر من عامين. مصدر ميداني قال لـ«الأخبار» إن «فتح نيران هذه الجبهة بشكل مباغت، هدف إلى قطع طرق إمداد المسلحين من بيت جن الحدودية إلى خان الشيح». المصدر أوضح أن «العملية نجحت في تحقيق هذا الهدف بشكل نسبي، كما شكلت عامل ضغط مفاجئ على مخططات غرف عمليات المسلحين في ريف القنيطرة الجنوبي وريف دمشق الجنوبي الغربي». ووفقاً لمصادر «الأخبار» فقد أسفرت المعارك عن «مقتل نحو 20 مسلحاً تابعين لجبهة النصرة، من بينهم قادة».

مبادرة لوقف معارك «الجبهتين»

إلى ذلك، وفي تطورات الصراع بين «جبهة النصرة»، و«جبهة ثوار سوريا» في ريف إدلب، أطلقت «حركة أحرار الشام الإسلامية» أمس «مبادرة إعلان تحاكم حول أحداث جبل الزاوية». وفي بيان لها، ربطت «الحركة» بين مبادرتها، وبين «المآلات الإقليمية والدولية التي وصل إليها المجتمع الدولي في تعامله مع الثورة السورية»، وبين استهداف «التحالف» الأخير لـ«أحرار الشام». المبادرة دعت إلى «إعلان وقف فوري للقتال»، و«إنشاء محكمة شرعية مستقلة عليا، تبت جميع الشكاوى الواردة ضد كل الأطراف المقتتلة، وتكون جهة قضائية ملزمة». إضافة إلى «دعوة جميع القوى الفاعلة في الجيش الحر وإخوانهم في بقية الفصائل الثورية المجاهدة إلى تشكيل قوات فصل بإدارة وقيادة تختارها المحكمة الشرعية العليا، تكون بمثابة قوة تنفيذية بيدها لضمان تنفيذ ما يتم التوصل إليه». ودعت «الفصائل المقتتلة، وعلى رأسها جبهة النصرة وجبهة ثوار سوريا، إلى الموافقة على هذه المبادرة خلال مدة أقصاها 72 ساعة». واختتم البيان بتجديد «نفي مشاركة أيٍّ من ألويتها (أحرار الشام) في الاقتتال، ومن ثبت عليه المشاركة من الأفراد سيحال إلى محكمة قضائية».




حرب «التحالف» ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في وادٍ، واستمرار الأخير في تشديد قبضته على مناطق نفوذه في واد آخر. أحدث فصول «هيمنة الخلافة» في دير الزور، تجلّى في فرض التنظيم شروطاً صارمة مقابل سماحه بعودة أهالي عشيرة الشعيطات (المُهجَّرين منذ حوالى مئة يوم) إلى قراهم. مصادر «جهادية» أكدت أن «اجتماعاً عُقد بين قياديّ في التنظيم، ووجهاء من عشيرة الشعيطات، أُبلغوا خلاله بسماح التنظيم لأهالي العشيرة بالعودة إلى قراهم ومنازلهم، إذا نفذوا ثلاثة شروط». وبحسب المصادر، فإن الشروط تضمنت «الاعتراف بحكم الردّة على كل من قاتل التنظيم، وعدم حيازة أفراد العشيرة أي نوع من الأسلحة، وفرض حظر تجوال يومي في قرى الشعيطات بين الساعة الثامنة مساءً والخامسة فجراً».