لم يكشف تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية حول الرسالة السرية التي بعثها الرئيس باراك أوباما، إلى مرشد الجمهورية الإيرانية، علي خامنئي، ما هو مستور وما مفاده بأن الإدارة الأميركية الراهنة مهتمة منذ فترة طويلة بإيجاد نقاط التقاء مع طهران بشأن عدد من قضايا الشرق الأوسط.


وأفادت الصحيفة، في تقرير نشرته مساء أمس، بأن الرئيس الأميركي وجّه، في منتصف الشهر الماضي، رسالة سرية الى مرشد الجمهورية الإيرانية لبحث تعاون محتمل في المعركة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» إذا تم التوصل الى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني. وأضافت «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن «أشخاص اطلعوا على النص»، إن الرسالة يعتقد أنها الرابعة التي يوجهها أوباما الى خامنئي منذ تولي الرئيس الأميركي السلطة في 2009. وقال مسؤولون أميركيون للصحيفة إن خامنئي لم يرد أبداً شخصياً على هذه الرسائل.
ونقل التقرير عن دبلوماسيين أميركيين القول إنهم بعثوا برسائل إلى طهران عبر حكومة حيدر العبادي في العراق وعبر مكتب المرجع الديني السيد علي السيسيتاني، وأن فحواها كمن في التأكيد إلى الإيرانيين أن العمليات العسكرية الأميركية في العراق وسوريا لا تهدف إلى إضعاف طهران أو حلفائها ولا حتى إلى إعادة احتلال العراق.
عموماً، وإن كان من المبكر الجزم، يبدو أن تداعيات التقرير في الداخل الأميركي ستكون أهم من تداعياتها على خط العلاقة بين واشنطن وطهران، وخصوصاً أن موعد نشر الرسالة يأتي بعد ساعات على تأكيد خسارة الديموقراطيين في انتخابات الكونغرس الأميركي، ما أنتج هيمنة لفريق الجمهوريين المعارض للسياسة الخارجية الأميركية الحالية.
كذلك، فمن المفترض أن يعيد تقرير كهذا إبراز الخلافات السعودية ـ الأميركية المتمحورة حول طريقة التعاطي مع طهران. وقد ذكرت «وول ستريت جورنال» في نقطة مهمة أن البيت الأبيض لم يعلم حلفاءه (إسرائيل، السعودية، والإمارات) بشأن الرسالة. ومعروف أن العلاقة بين الرياض، تحديداً، والإدارة الأميركية شهدت توترات جمة خلال رئاسة باراك اوباما، ومعروف كذلك أن العلاقة عادت إلى طبيعتها بعد «مؤتمر جدة» الأخير، خلال الصيف الماضي، الذي أنتج ريادة سعودية إقليمية في قيادة «التحالف الدولي».
وأمس، لم ينف أو يؤكد المتحدث باسم البيت الابيض، جوش ارنست، التقرير المذكور، قائلا «لست في موقع يخولني بحث رسائل خاصة بين الرئيس وأي قائد في العالم». وكرر ارنست القول إنه على هامش هذه المحادثات التي تجرى ضمن مجموعة القوى الكبرى (5+1)، بحثت ايران والولايات المتحدة التهديد الذي يشكله «الجهاديون»، لكنه أكد أن الولايات المتحدة «لن تتعاون عسكرياً مع ايران في ذلك الصدد، ولن نشاطرهم معلومات استخبارية». في غضون ذلك، برزت يوم أمس الزيارة التي قام بها وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، للسعودية، حيث التقى نظيره السعودي، سعود الفيصل. وتأتي هذه الزيارة بعد أسابيع من الخلافات التي ظهرت بين الرياض وأنقرة، ومن خلفها حليفتها الإقليمية الدوحة، بشأن آليات الحرب المزعومة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية».
وقال جاويش أوغلو، إنه «بحث مع المسؤولين السعوديين العلاقات السياسية، وسبل تطوير العلاقات الاقتصادية»، مضيفاً إن هناك «تطابقاً في وجهات النظر بين البلدين حول استراتيجية شاملة لإعادة الفارين من النظام (في سوريا) ومن المنظمات الإرهابية إلى بلادهم»، مشدداً على أن بلاده «أكدت مراراً ضرورة تطهير المنطقة من الإرهاب، وإرساء الاستقرار».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)