غزة | بعد سلسلة وعود من حكومة «حماس» السابقة بتكفّل العائلات السورية التي نزحت إلى غزة، قاد المصير المجهول بعض تلك العائلات إلى وطن آخر بعد خروج «حماس» من الحكم والأزمة المالية التي تعانيها، فيما تعيش باقي تلك العائلات تبعات الحرب الإسرائيلية الأخيرة مع إخوتهم في ظروف قاسية لا تقل عما يجري في سوريا.


واليوم، يندب كثيرون حظهم بعدما رنّت وعود رئيس حكومة «حماس» السابق، إسماعيل هنية، أذنهم بتكفل مصاريفهم وتعليمهم، بل توفير فرص عمل لهم، لكن أشهراً مضت على الوعد من دون أيّ تغيير حتى جاءت حكومة «الوفاق» التي تعجز، أو لا تريد، حل مشكلات الغزيين، فكيف بهم؟ بعد ذلك، شارك النازحون السوريون (من أصل فلسطيني أو سوري) الغزيين في رحلة الهرب من الحصار إلى البحر، وبعدما غرق مئات منهم في البحر المتوسط بعد تهريبهم من الأنفاق، قرر آخرون إيجاد طريقة أخرى.
عائلة سلماني واحدة من تلك الأسر وهي من أصول فلسطينية، وكانت قد نزحت قبل سنتين من مدينة حمص، ووصلت إلى غزّة بعد فصول من الذل على الحدود اللبنانية، ثم في العاصمة المصرية. بقي أفراد العائلة في غزة شهراً في مظلة الترحيب، لكنهم أدركوا مع نهاية الشهر أنهم نازحون مجدداً وليسوا في وطنهم. أمضى الأب، جهاد سلماني، عاماً ونصف عام يبحث عن وظيفة أو «عقد بطالة» عن طريق وكالة الغوث، دون جدوى، ثم تعرّض لعمليّة احتيال من رجل يدعى فوّاز سلبه 1500 دولار بعدما وعده بتهريبه مع عائلته عبر النفق، ليصل شاطئ الإسكندريّة، ومنها إلى أيّ بلد أوروبيّ. لكن ذلك لم يحدث.
وبينما بقيت هذه الأسرة في غزة تواجه مصاعب الحياة كما أهلها، وجدت عائلات أخرى مخرجاً عن طريق الهجرة، فصاحبوا عدداً من الغزيين عبر بعض الأنفاق قبل الحملة الأمنية الجارية في سيناء، فيما وجد آخرون طرقاً «رسمية» للخروج إلى مصر، ومن هناك نفذوا خطة بديلة.
مراسل «الأخبار» تواصل مع شابين كانا في مطار القاهرة، ورفضا الإفصاح عن اسميهما. الأول اجتاز المعبر قبل أزمة الإغلاق، وكان قد أعطى 1000 دولار لشخص أتم له التنسيق مع الجانب المصري ليصل المطار، وهناك رفض ركوب الطائرة المتجهة إلى دمشق، وطالب الشرطة المصرية بأن تحضر له أيّ جهة دولية لكونه لا يرغب في الخروج من دمار غزة إلى دمار دمشق. وفعلاً حضر ممثلون عن منظمة العفو الدولية، وتكفلوا بترحيله إلى السويد وحصوله على تأشيرة عاجلة لها.
يقول ذلك الشاب لـ«الأخبار» عبر «السكايب»: «غزة لم تعد فيها أي مقوّمات للحياة، وكنا قد أتينا إليها تحت وعود من حكومة حماس، لكننا صدمنا بالواقع... عامان ونحن ننتظر، إلى أن نفد صبر عائلتي وسبقتني إلى السويد، ثم جاء دوري».
أمّا الشاب الثاني، فلحق بزميله بعدما تبنّته المنظمة نفسها لترحيله إلى السويد، ويقول: «بلدي سوريا لم تعد هي نفسها التي تربينا فيها، وموطننا الأصلي فلسطين لا تقل حاله سوءاً عن سوريا، وكذلك الوعود التي أعطونا إياها كانت سراباً... رغم أني تعرّضت لمضايقة من المصريين في مطار القاهرة، لكنّ الإجراءات سارت على ما يرام».
وتتمركز في الوقت الحالي غالبية العائلات السورية في مدينة مالمو السويدية التي يوجد فيها فلسطينيون وعراقيون بنسبة كبيرة. ويذكر مكتب العلاقات الخارجية في الفرع الإقليمي للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في شمال أوروبا، أن «عدد اللاجئين السوريين في السويد سيصل نهاية العام إلى قرابة 35 ألفاً».